أحكام المرور بين يدي المصلي عند الشيعة الإمامية

تُعدّ الصلاة أعظم شعائر الإسلام، وقد اعتنى الفقهاء ببيان أحكامها وشروطها وما يتعلق بها من مسائل، ومن ذلك مسألة المرور بين يدي المصلي وما يترتب عليه من أحكام. وقد وردت في السنة النبوية الصحيحة أحاديث كثيرة تُبيّن خطورة المرور بين يدي المصلي وأنه قد يقطع الصلاة في بعض الحالات، كما جاء في حديث النبي ﷺ: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود» عند بعض أهل العلم مع وجود تفصيل بينهم.

غير أن المتتبع لكتب الروايات المعتمدة عند الشيعة الإمامية يجد اختلافًا واضحًا في هذه المسألة؛ إذ تذكر رواياتهم أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة مطلقًا، سواء كان المار رجلاً أو امرأة أو كلبًا أو حمارًا، بل إن بعض النصوص المنقولة في كتبهم تقلل من شأن اتخاذ السترة للمصلي أو تمنع بطلان الصلاة بسبب ما يمر أمامه.

وهذه المسألة تكشف جانبًا من الفروق الفقهية والعقدية بين منهج أهل السنة والجماعة وبين منهج الفرقة الإمامية التي خالفت كثيرًا من النصوص الثابتة في السنة النبوية، واعتمدت على روايات منسوبة إلى أئمتهم. لذلك تأتي هذه المقالة لعرض نماذج من الروايات الواردة في مصادرهم حول أحكام المرور بين يدي المصلي، مع بيان مضمونها وما تدل عليه.

أحكام المرور بين يدي المصلى:

392 - جعفر، عن أبيه: أن عليا عليه السلام سئل عن الرجل يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرأة والكلب أو الحمار.

 فقال: "أن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن ادرؤوا ما استطعتم، هي أعظم من ذلك".

 قرب الإسناد للحميري ص113

446 - وعنه، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الجماعة مع القوم يصلي المكتوبة، فيعرض له رعاف، كيف يصنع؟ قال:"يخرج، فإنه وجد ماء قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف، ثم ليعد فليبن على صلاته".

 قرب الإسناد للحميري ص127

701 - وسألته عن الرجل، هل يصلح له أن يصلي وإمامه حمار واقف؟ قال: " يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما، ويصلي، ولا بأس".

 قلت: فإن لم يفعل وصلى، أيعيد صلاته، أو ما عليه؟ قال: " لا يعيد صلاته، وليس عليه شيء".

 قرب الإسناد للحميري ص187 - 188

787 - وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيرمي الكلب وغيره بالحجر، ما عليه؟ قال: " ليس عليه شيء، ولا يقطع ذلك صلاته ".

 قرب الإسناد للحميري ص204

790 - وسألته عن الرجل يمشي في العذرة وهي يابسة، فتصيب ثوبه ورجليه، هل يصلح له أن يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل ما أصابه؟ قال: " إذا كان يابسا فلا بأس ".

 قرب الإسناد للحميري ص204

[ 5488 ] 10 - وبإسناده عن أبي بصير إنه قال لأبي عبد الله (عليه السلام): ما يجزي الرجل من الثياب أن يصلي فيه؟ فقال: صلى الحسين بن علي (عليه السلام) في ثوب قد قلص عن نصف ساقه، وقارب ركبتيه، ليس على منكبه منه إلا قدر جناحي الخطاف وكان إذا ركع سقط عن منكبيه، وكلما سجد يناله عنقه فرده على منكبيه بيده، فلم يزل ذلك دأبه ودأبه مشتغلا به حتى انصرف.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص392

1 - أبي رحمه الله ومحمد بن الحسن رحمهما الله قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال: حدثني الحسن بن علي عن الحسين بن عمر عن أبيه عن عمر بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس أن يصلى الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه لأن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه.

علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص342 - 343

(باب 44 - العلة التي من أجلها يجوز للرجل أن يصلى والنار)

 (والسراج والصورة بين يديه)

[ 8290 ] 7 - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن علي بن خالد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق، عن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن نسي الرجل التشهّد في الصلاة فذكر إنه قال: بسم الله فقط فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصلاة.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السادس ص403

[ 8291 ] 8 - عبد الله بن جعفر في (قرب الإسناد): عن عبد الله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل ترك التشهّد حتى سلّم، كيف يصنع؟ قال: أن ذكر قبل أن يسلّم فليتشهّد وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر إنه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أو بسم الله، أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلّم أعاد الصلاة.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السادس ص404

[ 8301 ] 1 - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل: تبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك، وإنّما هو شيء قالته الجنّ بجهالة فحكى الله عنهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السادس ص409

[ 8305 ] 2 - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يحدث بعدما يرفع رأسه من السجود الأخير؟ فقال: تمّت صلاته، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السادس ص411 باب حكم من نسي التشهّد حتى أحدث

[ 8306 ] 3 - أحمد بن محمّد البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن رجل صلّى الفريضة فلمّا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: أمّا صلاته فقد مضت، وأمّا التشهّد فسنّة في الصلاة فليتوضّأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السادس ص411 باب حكم من نسي التشهّد حتى أحدث

[ 8313 ] 4 - وعنه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف، قال: فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته، فإنّ آخر الصلاة التسليم.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السادس ص416