إن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد فرضها الله تعالى على عباده في خمسة أوقات معلومة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوقات بياناً واضحاً، فصلى الصلوات الخمس في مواقيتها وعلَّم الأمة المحافظة عليها.
وقد ثبت في السنة النبوية أن الجمع بين الصلاتين قد يقع في بعض الحالات كالسفر أو المطر أو المرض ونحو ذلك من الأعذار، وهو من باب الرخصة والتيسير، لا أنه الأصل الدائم في أداء الصلوات.
غير أن مسألة الجمع بين الصلوات أصبحت من المسائل التي يكثر الجدل حولها، خاصة عند الشيعة الإمامية الذين توسعوا في مسألة الجمع بين الصلاتين، حتى صار الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، أمراً شائعاً عندهم في غير عذر.
وعند الرجوع إلى كتب الروايات المعتمدة لديهم نجد نصوصاً متعددة تتحدث عن الجمع بين الصلاتين، وتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين بعض الصلوات أحياناً من غير علة، وأن ذلك كان بقصد التوسعة على الأمة. كما تذكر روايات أخرى أن بعض أتباع الأئمة كانوا يصلون الظهر والعصر في وقت واحد، وأن ذلك لا بأس به.
ففي كتاب علل الشرائع للصدوق وردت رواية تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة، فلما سُئل عن ذلك قال: «أردت أن أوسع على أمتي». كما وردت روايات في كتاب قرب الإسناد وكتاب رجال الكشي تشير إلى بعض صور الجمع بين الصلوات أو تأخير بعضها.
وفي المقابل نجد روايات أخرى في نفس المصادر تشير إلى أهمية أداء الصلاة في وقتها، مثل الرواية التي تأمر بالصلاة عند غروب القرص لصلاة المغرب، أو الرواية التي تتحدث عن أوقات الصلاة المفروضة.
جمع الصلوات عند الشيعة!!
(1041) 78 - الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن هارون ابن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أني أخاف أن اشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل فإذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه.
تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثاني ص261 - 262
بهذا الحديث هل الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع صلاته؟
224 - حدثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الوراق، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال: حدثني بنان بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال كيف تركت زرارة؟ قال: تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي إليه فقل له فليصل في مواقيت أصحابه فإني قد حرقت، قال: فأبلغته ذلك فقال: أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه ولكني أمرني بشيء فأكره أن أدعه.
رجال الكشي للطوسي الجزء الأول ص 355
وزرارة هل يجمع صلاته؟
399 - جعفر، قال: " رأيت أبي وجدي القاسم بن محمد يجمعان مع الأئمة المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ولا يصليان بينهما شيئا ".
قرب الإسناد للحميري ص114 - 115
401 - جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، فعل ذلك مرارا ".
قرب الإسناد للحميري ص115
وفي غير المطيرة هل يجمع أم لا؟
453 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أن معي شبه الكرش المنثور فأؤخر صلاة المغرب حتى عند غيبوبة الشفق فاصليهما جميعا، يكون ذلك أرفق بي؟ قال: " إذا غاب القرص فصل المغرب، فإنما أنت وما لك لله ".
قرب الإسناد للحميري ص130
601 - وبهذا الإسناد عن علي بن رئاب قال: سمعت عبيد بن زرارة يقول لأبي عبد الله عليه السلام: يكون أصحابنا مجتمعين في منزل الرجل منا، فيقوم بعضنا يصلي الظهر، وبعضنا يصلي العصر، وذلك كله في وقت الظهر.
قال: " لا بأس، الأمر واسع بحمد الله ونعمته ".
قرب الإسناد للحميري ص164 - 165
1 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله عن أبيه قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر والعصر في مكان وأحد من غير علة ولا سبب فقال له عمر: - وكان أجرأ القوم عليه - أحدث في الصلاة شيء؟ قال لا ولكن أردت أن أوسع على أمتي.
علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص321 باب - علة الرخصة في الجميع بين الصلاتين
إذا الجمع رخصة وكلام عمر رضي الله عنه دليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس متعودا الجمع وتبريره بالتوسيع على الأمة
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت جمع بين الصلاتين من غير علة؟ قال: قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وأراد التخفيف على أمته.
علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص321 باب - علة الرخصة في الجميع بين الصلاتين
(باب 36 - العلة التي من أجلها فرض الله عزوجل على الناس) (خمس صلوات في خمس مواقيت) علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص337