(الشهادتان) ليست من أركان الإسلام الخمسة عند الشيعة

جاء الإسلام ببيانٍ واضح لأركانه التي يقوم عليها هذا الدين العظيم، وقد ثبت ذلك في الحديث الصحيح المتفق عليه الذي رواه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».

 وهذه الأركان الخمسة هي الأساس الذي يقوم عليه دين الإسلام عند أهل السنة والجماعة، وقد تواترت النصوص الشرعية في بيانها وتأكيدها.

غير أن بعض الفرق الضالة التي ظهرت في تاريخ الأمة أدخلت مفاهيم عقدية أخرى في أصول الدين، وقدمتها على الأركان التي جاءت بها النصوص الصحيحة.

 ومن أبرز تلك الفرق الشيعة الإمامية الذين جعلوا قضية الولاية للأئمة أصلاً أساسياً من أصول الدين، بل جعلوها في بعض رواياتهم من أهم دعائم الإسلام.

فعند الرجوع إلى كتب الروايات المعتمدة لديهم، مثل كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، نجد روايات عديدة في باب دعائم الإسلام تتحدث عن أن الإسلام بُني على خمس، لكنها لا تبدأ بالشهادتين كما جاء في النصوص الصحيحة، بل تذكر الصلاة والزكاة والصوم والحج ثم تضيف الولاية، بل وتؤكد أن أعظم هذه الدعائم وأفضلها هي الولاية.

فقد ورد في الكافي أن الإسلام بُني على خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، وأن الناس أخذوا بأربع وتركوا الولاية.

 كما وردت رواية أخرى تؤكد أن الولاية هي أفضل هذه الدعائم لأنها المفتاح لبقية الأعمال.

وفي رواية ثالثة يذكر النص الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم يضيف بعد ذلك الولاية باعتبارها من الفرائض التي افترضها الله على العباد، وهو ما يوضح مكانة هذا الأصل العقدي في المذهب الشيعي.

وقد علّق بعض علماء الشيعة على هذه الروايات في كتب الشروح مثل مرآة العقول للمجلسي، حيث حكم على بعض هذه الأحاديث بالصحة أو التوثيق، وذكر أن الاعتقاد بإمامة الأئمة والولاية لهم من أصول الدين عندهم.

وتكشف هذه الروايات عن جانب مهم من التصور العقدي في التشيع الإمامي، حيث تُقدَّم الإمامة والولاية للأئمة على أنها ركن أساس من أركان الدين، بل يُجعل لها منزلة أعظم من سائر الأعمال البدنية.

الكافي 2/18 (باب) (دعائم الإسلام)

3 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عأمر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية -.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏7، ص: 101

(الحديث الثالث) موثق كالصحيح.

الكافي 2/18 (باب) (دعائم الإسلام)

5 - علي بن ابراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لانها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏7، ص: 102

(الحديث الخامس) صحيح.

 ولا ريب في أن الولاية والاعتقاد بإمامة الأئمة عليهم السلام والإذعان لها من جملة أصول الدين وأفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن‏.

الكافي 2/22 (باب) (دعائم الإسلام)

11 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عز وجل على العباد، مالا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره، ما هو؟ فقال: أعد علي فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وصوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا، ثم قال: والولاية - مرتين -، ثم قال: هذا الذي فرض الله على العباد ولا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول إلا زدتني (2) على ما افترضت عليك؟ ولكن من زاد زاده الله، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الاخذ بها.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏7، ص: 115

(الحديث الحادي عشر) ضعيف على المشهور.