تُعد
مسألة الإذان والصلاة من أهم الشعائر الظاهرة في الإسلام، وقد أجمع المسلمون عبر
القرون على صيغٍ محددة للإذان والتشهد في الصلاة، استنادًا إلى ما ثبت عن النبي ﷺ
في الأحاديث الصحيحة.
غير أن بعض الفرق التي انحرفت عن منهج أهل السنة
والجماعة أدخلت إضافات أو تأويلات خاصة في بعض هذه الشعائر.
ومن
أبرز المسائل التي كثر الجدل حولها عند الشيعة الإمامية مسألة الشهادة الثالثة في
الإذان، وهي قول: "أشهد
أن عليًا ولي الله" بعد
الشهادتين.
فهذه الزيادة أصبحت شعارًا مشهورًا عند كثير من
الشيعة اليوم، بينما نجد في بعض مصادرهم القديمة نصوصًا صريحة تنفي كونها جزءًا من
الإذان، بل تصف من أضافها بإنه قد وضع أخبارا في ذلك.
كما
تظهر مسألة أخرى مرتبطة بعلاقة الشيعة بأهل السنة، وهي حكم الصلاة خلف أهل السنة
أو معهم في المساجد.
فبينما
يعلن كثير من علماء الشيعة عدم صحة الصلاة خلف المخالف في العقيدة، نجد روايات في
كتبهم تجيز حضور الجماعة مع أهل السنة بعد الصلاة منفردًا، وذلك لأسباب تتعلق بما
يسمونه التقية أو لأجل تحصيل الثواب الظاهر للجماعة.
إن
دراسة هذه النصوص من مصادر الشيعة نفسها تكشف جانبًا مهمًا من طبيعة هذه المسائل،
وتوضح كيف تعاملت الكتب الشيعية مع الإذان وصيغته، وكذلك مع قضية الصلاة مع أهل السنة.
ولهذا فإن عرض هذه الروايات وتحليلها يساعد
القارئ على فهم حقيقة هذه الأحكام في التراث الشيعي ومقارنتها بما ثبت في السنة
النبوية الصحيحة.
وفي
هذا المقال سنعرض نصوصًا من تفسير القمي ومن كتاب الكافي للكليني، مع بيان
دلالاتها، لأيضًاح موقف هذه المصادر من التشهد الثالث في الإذان، وكذلك حكم الصلاة
مع أهل السنة في ضوء الروايات المنقولة عن أئمة الشيعة.
التشهد الثالث:
كتاب
تفسير القمي الجزء 1 باب الإذان والإقامة وثواب المؤذنين
إنه
" حكى لهما الإذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أكبر، أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا
رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على
خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله،
والإقامة كذلك"(1).
ولا
بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل " الصلاة خير من النوم
" مرتين للتقية.
وقال مصنف هذا الكتاب رحمه الله:
هذا
هو الإذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا
وزادوا في الإذان " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفي بعض رواياتهم
بعد أشهد أن محمدا رسول الله " أشهد أن عليا ولي الله " مرتين، ومنهم من
روى بدل ذلك " أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا " مرتين ولا شك في أن عليا
ولي الله وإنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية
الصلاة خلف السنة
5308 - 8 - جماعة، عن أحمد بن
محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الهيثم بن واقد، عن الحسين بن عبدالله الأرجاني، عن
أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم فصلى
معهم خرج بحسناتهم.
الكافي للكليني الجزء الثالث ص 280 – 381 (باب)(الرجل يصلى وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلى بقوم) (وقد كان صلى قبل ذلك)