الصلاة في كتب الشيعة الإمامية: قراءة في روايات وسائل الشيعة

تُعد الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الركن الذي يقوم عليه الدين، كما إنها الصلة المباشرة بين العبد وربه، وقد جاءت النصوص الكثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد فضلها ومكانتها العظيمة في حياة المسلم.

 ولهذا كان الحفاظ على الصلاة والمواظبة عليها من أهم مظاهر الالتزام بالدين، بينما كان التهاون بها من أخطر أسباب الانحراف والضلال.

وعند دراسة تراث الفرق الإسلامية المختلفة، نجد أن مسألة الصلاة تحظى بمكانة بارزة في كتب الحديث والفقه لديهم.

 ومن بين هذه الفرق الشيعة الإمامية، وهي فرقة ضالة خالفت منهج أهل السنة والجماعة في أصول كثيرة من العقيدة والفقه.

 ومع ذلك فإن كتبهم الحديثية تضمنت روايات كثيرة تتحدث عن فضل الصلاة، ووجوب المحافظة عليها، والتحذير من تركها أو التهاون بها.

ومن أهم الكتب التي جمعت الروايات الفقهية عند الشيعة كتاب "وسائل الشيعة" لمؤلفه الحر العاملي، حيث أورد فيه أبواباً متعددة تتعلق بالصلاة وفضلها وأحكامها.

 وتحتوي هذه الأبواب على روايات كثيرة منسوبة إلى النبي ﷺ وإلى أئمة الشيعة، تتحدث عن مكانة الصلاة في الدين، وعن كونها عمود الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، كما تتضمن تحذيرات شديدة من تركها أو التهاون بها.

كما تتضمن هذه الروايات تشبيهات بليغة تبرز أهمية الصلاة، مثل تشبيهها بالنهر الذي يغتسل منه الإنسان خمس مرات في اليوم، فيزول عنه الدرن، أو تشبيهها بعمود الخيمة الذي إذا ثبت ثبتت بقية الأجزاء، وإذا سقط إنهدم البناء كله.

 وهذه التشبيهات تدل على المكانة العظيمة التي تعطى للصلاة في هذه النصوص.

ومن خلال جمع هذه الروايات وقراءتها يتبين أن الصلاة تُعد محوراً أساسياً في البناء الديني عند الشيعة، حيث ترتبط بها مسألة قبول الأعمال الأخرى، كما أن تركها عمداً يعد من أخطر الذنوب التي قد توصل صاحبها – بحسب بعض الروايات – إلى الكفر أو الخروج من ملة الإسلام.

الصلاة عند الشيعة

[4392] 8 - قال: وقال (عليه السلام): إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السري، وهو النهر، على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرات فلم يبق الدرن على الغسل خمس مرات، ولم تبق الذنوب (على الصلاة) خمس مرات.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص15

[4413] 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: لا تتهاون بصلاتك، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد على الحوض لا والله.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص23 - 24

[4417] 5 - محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد علي الحوض، لا والله، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد علي الحوض، لا والله.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص25

[4424] 12 - وعن علي بن الحكم، سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصلاة عمود الدين، مثلها كمثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود ثبت الأوتاد والأطناب، وإذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص27

[4434] 2 - وعنه، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي، فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص31 - 32

[4438] 6 - وعن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن حمزة بن حمران، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشا.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص33

[4440] 8 - وعن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): الصلاة ميزان، من وفى استوفى.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص33

[4442] 10 - قال وقال الصادق (عليه السلام): أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله، وإذا ردت رد عليه سائر عمله.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص34

[4445] 13 - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): أن عمود الدين الصلاة: وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص34 - 35

[4446] 14 - عبد الله بن جعفر في (قرب الإسناد): عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سأله أبو بصير - وأنا جالس عنده - عن الحور العين فقال له: جعلت فداك، أخلق من خلق الدنيا أم خلق من خلق الجنة؟ فقال له: ما أنت وذاك عليك بالصلاة فإن آخر ما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) وحث عليه الصلاة، إياكم أن يستخف أحدكم بصلاته، فلا هو إذا كان شابا أتمها، ولا هو إذا كان شيخا قوي عليها، وما أشد من سرقة الصلاة، فإذا قام أحدكم فليعتدل، فإذا ركع فليتمكن، وإذا رفع رأسه فليعتدل، وإذا سجد فلينفرج وليتمكن، وإذا رفع رأسه فليلبث حتى يسكن.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص35

[4447] 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته، قال الله تبارك وتعالى لملائكته: أما ترون إلى عبدي كإنه يرى أن قضاء حوائجه بيد غيري، أما يعلم أن قضاء حوائجه بيدي.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص35 - 36

[4452] 6 - محمد بن علي بن الحسين في (عقاب الأعمال) (عن أبيه، عن سعد)، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: دخل رجل مسجدا فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) فخفف سجوده دون ما ينبغي ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): نقر كنقر الغراب، لو مات هذا على هذا مات على غير دين محمد.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص37

[4454] 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن هارون بن خارجة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أحب الأعمال إلى الله عزوجل الصلاة، وهي آخر وصايا الأنبياء، فما أحسن الرجل يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس فيشرف الله عليه وهو راكع أو ساجد، أن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس: يا ويله، أطاعوا وعصيت، وسجدوا وأبيت.

 ورواه الصدوق، مرسلا.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص38 - 39

[4457] 5 - محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): أن طاعة الله عزوجل خدمته في الأرض، وليس شيء من خدمته يعدل الصلاة، فمن ثم نادت الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص40

[4459] 7 - وفي (الخصال): عن خليل بن أحمد، عن أبي القاسم البغوي، عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن الوليد، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): أن أحب الأعمال إلى الله عزوجل الصلاة والبر والجهاد.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص40

[4462] 1 - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث عدد النوافل - قال: إنما هذا كله تطوع وليس بمفروض، أن تارك الفريضة كافر، وإن تارك هذا ليس بكافر.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص41

[4463] 2 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن مسعدة بن صدقة إنه قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام): ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة تسميه كافرا، وما الحجة في ذلك؟ فقال: لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة، لأنها تغلبه، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيإنه إياها، قاصدا إليها، وكل من ترك الصلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص41

[4465] 4 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث الكبائر - قال: أن تارك الصلاة كافر، يعني من غير علة.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص42

[4466] 5 - وعن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: لا تدع الصلاة متعمدا، فإن من تركها متعمدا فقد برئت منه ملة الإسلام.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص42

[4467] 6 - أحمد بن محمد البرقي في (المحاسن): عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): مابين المسلم وبين أن يكفر إلا ترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص42 - 43

[4468] 7 - وعن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): مابين الكفر والإيمان إلا ترك الصلاة.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص43

[4471] 3 - قال وأتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) فقال: أدع الله أن يدخلني الجنة، فقال: له أعني بكثرة السجود.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الرابع ص44