الاثنى عشرية وتكفير المخالفين (2)

يتناول هذا المقال العقيدة الاثني عشرية في تكفير المخالفين ورفض الأخوة معهم، مع التركيز على موقفهم من أهل السنة والجماعة. فقد أجمعت كتبهم، مثل جواهر الكلام، الحدائق الناضرة، الكافي، بحار الأنوار، ومصباح الفقاهة للخوئي، على أن المخالفين لأهل البيت كافرون، وأن أي من لم يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر أو أنكرهم يُعتبر كافراً مستحقاً للخلود في النار.

ويظهر المقال أن هذه العقيدة تضع التقوى والإيمان بالإمامة فوق الإسلام نفسه، حيث إن أهل السنة عندهم مسلمون فقط ظاهراً، بينما باطنهم كفر وخلود في الآخرة. كما يوضح المقال كيف أن هذه العقيدة تنفي أي أخوة دينية بين الشيعة والمخالفين، وتشرع البراءة والعداء لهم استناداً إلى الروايات المعتبرة عندهم، بما فيها أقوال المفيد، المجلسي، والخوئي.

يبرز المقال كذلك التناقض الواضح بين تعاليم القرآن الكريم الذي يربط المؤمنين جميعاً بالأخوة، وبين المذهب الاثني عشري الذي يختص أهل البيت وحدهم بالأحقية بالإيمان والخلاص. وهو تحليل مهم لفهم الخطورة الفكرية لهذا المذهب على وحدة المسلمين والمواقف تجاه أهل السنة.

لا أخوة عندهم مع المخالفين

أيها المخدوعون بالتقريب

يقول محمد حسن النجفي الجواهري «والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا... كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين».

وقال أيضاً «ومعلوم أن الله تعالى عقد الأخوة بين المؤمنين بقوله تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة دون غيرهم، وكيف يتصور الأخوة بين المؤمن والمخالف بعد تواتر الروايات، وتضافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم» (جواهرالكلام22/62).

المخالفون يعني السنة كفار

قال الشيخ يوسف البحراني «إنك قد عرفت أن المخالف كافر لا حظ له في الإسلام بوجه من الوجوه كما حققنا ذلك في كتابنا الشهاب الثاقب» (الحدائق بعبارة صريحة واضحة (18/53).

وهذا يدل على أن قولهم بأننا مسلمون ولكن غير مؤمنين: إما من جهالتهم بحقيقة الفرق بين الإسلام والإيمان وإما ليتقربوا إلى الله زلفى باستعمال التقية لأن من ترك التقية كفر بالله عندهم.

وقال الجواهري «والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا... كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين» (جواهر الكلام6/62).

قال الخوئي «فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية واسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وان كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة» (كتاب الطهارة للخوئي2/87).

وقال «فلا يصح الصوم كغيره من العبادات من الكافر وإن كان مستجمعا لسائر الشرائط كما لا يصح ممن لا يعترف بالولاية من غير خلاف» (كتاب الصوم للخوئي1/423).

وقال «واما المخالف فليس بكافر قطعا فلا يشمله حكمه فيجوز بيع العبد المسلم منهم لاقرارهم بالشهادتين ظاهرا وباطنا واما ما دل على كفرهم فلا يراد بظاهرها، فقد قلنا في أبحاث الطهارة ان المراد من الكفر ترتب حكمه عليه في الاخرة وعدم معاملة المسلم معهم فيها، بل يعاقبون كالكافر ولا يثاب باعمالهم الخيرية الصادرة منهم في الدنيا كالصلاة وغيرها» (مصباح الفقاهة السيد الخوئي5/94).

أجمع الرافضة على خلود أهل السنة في النار مع الكفار

وقال عبد الله شبر «وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب، فالذي عليه جملة من الامامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة، والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة» (حق اليقين في معرفة أصول الدين2/188).

قلت: وهذا صريح في أن إسلام أهل السنة محصور في الدنيا فقط، أما كونهم مخلدين في النار فهذا محل إجماع بينهم!

كذلك فعل المفيد

لذا كان كل من اعتقد شرعية خلافة هؤلاء الثلاثة عند الشيعة فاسقاً بل كافراً عند بعضهم. فقد قال المفيد والمجلسي:«إتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحدٍ من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافرٌ مستحقٌ للخلود في النار» (أوائل المقالات ص44 بحار الأنوار للمجلسي8/366).

وذكر الكليني في الكافي أن معصية عليٍّ كفر وأن اعتقاد أولوية غيره بالإمامة شركٌ (بحار الأنوار 390:23 الكافي الحجة1: 52و54 وانظر الكافي 1/353).