تُعد مسألة الصحابة والخلفاء الراشدين من أبرز محاور الخلاف العقدي بين أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية الاثني عشرية، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الإمامة ومن هو الأحق بالخلافة بعد وفاة النبي ﷺ. وقد نقلت بعض مصادر الإمامية روايات تصف أكثر الصحابة بالردة بعد النبي، ولا تثبت الإيمان إلا لعدد محدود، وهم سلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد، وتصف غيرهم بالكفر أو النفاق.
ومن أخطر ما ورد في هذا السياق ما أورده بعض علمائهم في أبواب مستقلة بعنوان “كفر الثلاثة”، في إشارة إلى الخلفاء الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، مع تقرير أن مخالفة الإمامة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تُعد كفرًا أو نفاقًا. كما تضمنت بعض الروايات إشارات إلى تفضيل إبليس – بزعم موالاته لعلي – على هؤلاء الخلفاء، وهو ما يكشف عن مدى تغلغل مفهوم الإمامة في البناء العقدي حتى صار معيارًا للحكم على الإيمان والكفر.
وتثير هذه المقولات إشكالات عقدية كبرى؛ إذ تصادم النصوص القرآنية القطعية في فضل السابقين الأولين، وتناقض ما ثبت تاريخيًا من سيرة الصحابة في نصرة الدين وحمل الشريعة، كما تؤدي إلى الطعن في حملة الوحي ورواة السنة، وهو ما ينعكس بالضرورة على الثقة بالدين نفسه. ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الروايات كما وردت في مصادر الإمامية، وتحليلها تحليلاً نقديًا، وبيان ما يترتب عليها من آثار عقدية ومنهجية.
المجلسي وباب كفر الثلاثة:
روى الكليني الملقب بثقة الإسلام في كتابه الكافي «عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدّثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا – وأشار بيده – ثلاثة»
علّق محقق كتاب الكافي شيخهم المعاصر علي أكبر الغفاري على هذا النص قائلا «يعني أشار عليه السلام بثلاث من أصابع يده. والمراد بالثّلاثة سلمان وأبو ذرّ والمقداد»
(الكافي2/244 وانظر رجال الكشّي: ص7، بحار الأنوار: 22/345).
وقد عقد شيخهم المجلسي بابًا بعنوان:
«باب كفر الثّلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم» (بحار الأنوار 8/208-252 وقد عد بعض شيوخهم المعاصرين هذا الكتاب بالمرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب.
قاله البهبودي في مقدمة البحار، الجزء صفر ص19).
وزعم آخرون من مشايخ الشيعة أن أبا بكر كان كافرا كفراً مساوٍ لكفر إبليس، وأنه كان يبطن الكفر ويتظاهر بالإسلام (الصراط المستقيم للبياضي 3/129 إحقاق الحق للتستري 284 وعقائد الإمامية للزنجاني 3/27).
◘ إبليس الموالي خير عندهم من أبي بكر وعمر
◘ حتى إبليس عندهم خير من أبي بكر وعمر
◘ وهنيئا لإبليس لأنه صار مواليا لأهل البيت
◘ وهنيئا لإبليس لأنه صار مواليا لأهل البيت
◘ حتى إبليس عندهم خير من أبي بكر وعمر
◘ وهنيئا لإبليس لأنه صار مواليا لأهل البيت
وحتى إبليس فإنه صار عند الرافضة خير من أبي بكر وعمر وقد تبين لهم أنه موالٍ لأهل البيت.
أو تصدق بهذا بربك؟
نعم، إن الرافضة قد فضلوا إبليس على أبي بكر.
لقد حدثت ضجة كبرى مؤخراً في الكويت بسبب تصريح أحد الشيعة وهو المدعو ياسر الحبيب أن «أعداءنا بالدرجة الأولى عمر ثم أبو بكر ثم إبليس» قاله ياسر الحبيب.
وهذا ليس بعجيب من قوم روت كتبهم أن إبليس كان يحب علياً ويواليه.
قال شاذان القمي:
«وبالإسناد يرفعه إلى عبدالله بن عباس) قال لما رجعنا من حج بيت الله مع رسول الله صلى الله عليه وآله فجلسنا حوله وهو في مسجده إذ ظهر الوحي عليه فتبسم صلى الله عليه وآله تبسماً شديداً حتى بانت ثناياه فقلنا يا رسول الله مم تبسمت قال من إبليس اجتاز ينفر وهم يتلون علينا فوقف إمامهم فقالوا من ذا الذي امامنا فقال أنا أبو مرة فقالوا تسمع كلامنا فقال نعم سوأة لوجوهكم ويلكم أتسبون مولاكم علي بن ابي طالب (ع) فقالوا له أبا مرة من أين علمت أنه مولانا فقال ويلكم أنسيتم قول نبيكم بالأمس من كنت مولاه فعلي مولاه فقالوا يا أبا مرة أنت من شيعته ومواليه فقال ما أنا من شيعته ومواليه ولكني أحبه لأنه من أبغضه أحد منكم إلا شاركته في ولده وماله وذلك قول الله تعالى (وشاركهم في الأموال والأولاد) »
(الفضائل ص158).
وروى الصدوق عن علي أنه قال:
«عدوت خلف ذلك اللعين (يعني إبليس) حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره !! ووضعت يدي على حلقه لأخنقه! فقال لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي أني لأحبك جداً وما أبغضك أحد إلاّ شاركت أباه في أمه فصار ولد زنا فضحكت وخلّيت سبيله»
(عيون أخبار الرضا1/77 بحار الأنوار27/149 و39/174 و60/245 الأنوار النعمانية2/168 للجزائري).
فماذا تتأمل من مذهب يجعل أول من أسلم برسول الله وهاجر معه شر من إبليس؟
وهل دخل إبليس في قول النبي عن علي «اللهم وال من والاه» فصار مواليا؟
وهل ظهرت قوة علي ضد إبليس بينما كان يستعمل التقية ضد أبي بكر وعمر وعثمان؟