الإمامية الاثني عشرية تقول الزيدية نواصب

عبدالرحمن دمشقية 

يُعدّ الخلاف العقدي حول مفهوم الإمامة من أبرز أسباب التفرّق داخل التشيع التاريخي، إذ لم يقتصر أثره على العلاقة بين التشيع وبقية الفرق الإسلامية، بل امتدّ إلى داخل البيت الشيعي نفسه، فنتجت عنه اتجاهات متعددة اختلفت في تحديد الإمام وصفاته ومرتبته الدينية. ومن أبرز هذه الاتجاهات: الزيدية، التي خالفت الإمامية الاثني عشرية في حصر الإمامة في عدد معيّن من الأئمة وفي بعض الأصول المرتبطة بالغيب والعصمة.

وقد انعكس هذا الخلاف في التراث الإمامي على صورة أحكام قاسية تجاه الزيدية، حيث وصفتهم بعض الروايات المنقولة في كتبهم بأنهم في حكم «النواصب»، وربطت بينهم وبين فرق أخرى خالفت الخط الإمامي السائد، كالواقفة والفطحية. ولم يقتصر الأمر على التوصيف العقدي، بل تعدّاه إلى أحكام عملية تتعلق بالصدقة والمعاملة الاجتماعية، مما يدل على أن الخلاف لم يكن نظريًا فحسب، بل تحوّل إلى موقف فقهي واجتماعي.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص المنقولة في المصادر الإمامية، وتحليل دلالاتها العقدية، وبيان أن توصيف الزيدية بالنصب لم ينبع من موقفهم من الصحابة بقدر ما ارتبط بمخالفتهم في أصل الإمامة كما يراه الإمامية الاثنا عشرية. كما يسعى المقال إلى إبراز أثر مركزية الإمامة في بناء الأحكام العقدية داخل المذهب، وكيف أدّت إلى إدخال فرق شيعية أخرى في دائرة الاتهام والانحراف عند الإمامية.

ولا يقصد هذا البحث إثارة النزاع أو الخصومة، وإنما يرمي إلى توثيق موقفٍ تاريخيٍّ عقديٍّ، وقراءته قراءة نقدية علمية تُظهر طبيعة الخلافات الداخلية في التشيع، وأثرها في تشكيل خطاب التكفير أو التبديع داخل المذهب نفسه.

الزيدية نواصب:

عن الرضا والصادق أن « الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء»

(من لا يحضره الفقيه للصدوق4/543 مستدرك الوسائل 7/109 رواية 7774 بحار الأنوار73/34 اختيار معرفة الرجال للطوسي2/495 و761 طرائف المقال للسيد علي البروجردي2/345 جواهر الكلام للشيخ الجواهري6/67 التحفة السنية لعبد الله الجزائري ص 92).

« عن عمر بن يزيد قال سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية؟ قال لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال الزيدية هم النصاب»

(التهذيب4/53 وسائل الشيعة9/222 رواية رقم1884).

عن عمر بن يزيد قال:

 سألت أبا عبد الله عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية؟ فقال لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال في الزيدية: هم النصاب»

(مستدرك الوسائل7/108 رواية 7773).

« عن ابن أبي عمير عمّن حدثه قال سألت محمد بن علي الرضا عن هذه الآية {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة} قال: نزلت في النصاب والزيدية والواقفة من النصاب».

قال المجلسي بعد هذه الرواية:

« أقول: كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة»

(بحار الأنوار37/34).