أصحاب البدع عند الإمامية: قراءة في أوائل المقالات وتعليقات الزنجاني والاعتقادات
تُعد مسألة التكفير من أخطر القضايا العقدية التي تناولتها المدارس الإسلامية عبر تاريخها، لما يترتب عليها من آثار دينية وفقهية واجتماعية بالغة الخطورة. ومن هنا كان لزامًا دراسة النصوص المنقولة في المصادر المعتمدة عند الإمامية الاثني عشرية، وعلى رأسها كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، وما أورده شُرّاحه مثل محمد باقر المجلسي في مرآة العقول، وغيرهما من كتب المتأخرين.
هذا المقال لا يهدف إلى الطعن أو التحريض، وإنما إلى عرض النصوص كما وردت، وتحليل دلالاتها، وبيان ما يترتب عليها من إشكالات عقدية، خاصة فيما يتعلق بالحكم على المخالفين، وحدود مفهوم "ملة الإسلام" في بعض الروايات، ومدى اتساق ذلك مع الأصول العامة في باب الإيمان والكفر.
سنقف عند نصوص صريحة وردت في الكافي، وما قرره المجلسي من دلالتها، ثم نعرض أقوال علماء آخرين مثل المفيد والصدوق، مع تحليل علمي هادئ لمفهوم "المخالف" وحدوده.
155 - عن أبى حمزة الثمالى قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله فأما من لا يعرف الله كانما يعبد غيره هكذا ضالا قلت: أصلحك الله وما معرفة الله؟ قال: يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله في موالاة علي والإتمام به، وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم، وكذلك عرفان الله، قال: قلت: أصلحك الله أي شيء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان؟ قال: توالى أولياء الله، وتعادى أعداء الله، وتكون مع الصادقين كما أمرك الله، قال: قلت: ومن أولياء الله ومن أعداء الله؟ فقال: أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلى بن الحسين، ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابني جعفر، وأومأ إلى جعفر وهو جالس فمن والى هؤلاء فقد والى الله وكان مع الصادقين كما أمره الله، قلت: ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت من هم؟ قال: أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله.
تفسير العياشي الجزء الثاني ص116
5192 - وروى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: (عورة المؤمن على المؤمن حرام، وقال: من أطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال، ومن دمر على مؤمن في منزلة بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال، ومن جحد نبيا مرسلا نبوته وكذبه فدمه مباح، قال: فقلت له: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما برأ من الله وبرأ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام لأن الإمام من الله، ودينه دين الله، ومن برأ من دين الله فهو كافر، ودمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع ويتوب إلى الله عزوجل مما قال، قال: ومن فتك بمؤمن يريد ماله ونفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال ".
من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الرابع ص104
388 / 11 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية، وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، واستودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به: ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني.
ثم قال الصادق (عليه السلام):
أن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله.
الأمالي للصدوق ص328
26 / 26 - أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابى، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد، قال: حدثنا سهل بن زنجلة الرازي، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن حميد بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بني عبد المطلب، إني سألت الله لكم أن يعلم جاهلكم، وأن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يجعلكم نجداء جوداء رحماء، أما والله لو أن رجلا صف قدميه بين الركن والمقام مصليا فلقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار.
الأمالي للطوسي ص21
209 / 22 - حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا عبد الله (بن) أحمد بن مستورد، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن علي بن عاصم، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا علي بن الحسين زين العابد ين (عليهما السلام): أي البقاع أفضل؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
فقال: أن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثم لقي الله بغير ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئا.
الأمالي للطوسي ص132
254 / 6 - أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الطبري الحسيني، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم، المعروف بأبي بكر النجار الطبري الفقيه، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا داهر بن محمد بن يحيى الأحمري، قال: حدثنا المنذر بن الزبير، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا، ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا.
الأمالي للطوسي ص153 - 154
16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أن عليا (صلوات الله عليه) باب فتحه الله، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص388 (باب الكفر)
18 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم ابن أبي بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: أن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علي كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص388 (باب الكفر)
20 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أن الله عز وجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص388 - 389 (باب الكفر)
21 - يونس، عن موسى بن بكير، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: أن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص 389 (باب الكفر)
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أهل الشام شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص 409 (باب) * (في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) * * (وأهل البلدان)
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: أن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص 410 (باب) (في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) (وأهل البلدان)
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أهل الشام شر أم [أهل] الروم فقال: أن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص 410 (باب) (في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) (وأهل البلدان)
11 - أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عأمر عن علي بن معمر، عن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ألقى الذمي فيصافحني قال: امسحها بالتراب وبالحائط قلت: فالناصب؟ قال: اغسلها.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص 650
25 - سن: محمد بن علي، عن المفضل بن صالح الأسدي، عن محمد بن مروان.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: يا رسول الله وإن شهد الشهادتين؟ قال: نعم إنما احتجب بهاتين الكلمتين عند سفك دمه أو يؤدي الجزية وهو صاغر ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: أن أدرك الدجال آمن به.
أقول: قد أوردنا في باب نص الصادق على القائم إنه عليه السلام يقتل الدجال.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 52 ص192 (باب).
(علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني والدجال) * (وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة)
81 - ختص: سعد، عن أحمد بن محمد، وعبد الله بن عأمر بن سعد، عن محمد بن خالد، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كان أمير المؤمنين يقول: من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان، والباكي على أهل النهروان، أن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عزوجل ساخطا عليه، ولا يدرك الدجال.
فقال رجل: يا أمير المؤمنين فإن مات قبل ذلك؟ قال: فيبعث من قبره حتى لا يؤمن به وإن رغم أنفه.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 52 ص219 (باب).
(علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني والدجال) * (وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة)
455- حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى.
عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أن الناس يفزعون إذا قلنا: أن الناس ارتدوا، فقال: يا عبد الرحيم أن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل جاهلية، أن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية، يا سعد أنت المرجاء وشعرك المرجل وفحلك المرجم.
الكافي للكليني الجزء الثامن ص296