مفهوم المخالف عند الإمامية: دراسة في روايات الصلاة خلفه وموقف العلماء منها
من المسائل التي يكثر الجدل حولها في التراث الإمامي مفهوم "المخالف"، وما يترتب عليه من أحكام فقهية وعقدية. وقد وردت في الكافي روايات تتعلق بالصلاة خلف المخالف، ووصفت حاله بعبارات تحتاج إلى تحرير علمي دقيق، خاصة مع تصحيح بعض الأسانيد في شرح مرآة العقول.
هذا المقال يحاول تفكيك المصطلح، وبيان مدلوله في الاستعمال الإمامي، وهل هو حكم فقهي خاص أم توصيف عقدي عام، مع عرض أقوال الشراح وتحليل أبعادها.
قال المجلسي:
" بيان: (فخضنا) أي شرعنا ودخلنا، وفي القاموس: التر بالضم الخيط يقدر به البناء وقال (المطمار) خيط للبناء يقدر به كالمطمر انتهى، وهذا الخبر ينفي الواسطة بين الايمان والكفر، فمن لم يكن إماميا صحيح العقيدة فهو كافر " اهـ
بحار الأنوار –المجلسي - ج 66 ص 3 – 4
وقال الخوئي:
" فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الإثنى عشرية وإسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة " اهـ
بحار الأنوار –المجلسي – ج 2 ص 87
وقال: " وذلك لأن للكفر مراتب عديدة " منها ": ما يقابل الإسلام ويحكم عليه بنجاسته وهدر دمه وماله وعرضه وعدم جواز مناكحته وتوريثه من المسلم وقد دلت الروايات الكثيرة على أن العبرة في معاملة الإسلام بالشهادتين التي نعليهما أكثر الناس كما تأتي في محلها.
و" منها ": ما يقابل الايمان ويحكم بطهارته واحترام دمه وماله وعرضه كما يجوز مناكحته وتوريثه إلا أن الله سبحانه يعامل معه معاملة الكفر في الآخرة وقد كنا سمينا هذه الطائفة في بعض أبحاثنا بمسلم الدنيا وكافر الآخرة و" منها ": ما يقابل المطيع لإنه كثيرا ما يطلق الكفر على العصيان ويقال أن العاصي كافر " اهـ
بحار الأنوار –المجلسي - ج 2 - شرح ص 63
وقال المجلسي:
" والحمأ المسنون أي الطين الأسود المتغير المنتنطينة الكفار والمخالفين " اهـ
بحار الأنوار - المجلسي - ج 25 ص9
وقال الصدوق:
"وقال الصادق عليه السلام: " من رمى الجمار يحط عنه بكل حصاة كبيرة موبقة، وإذا رماها المؤمن التقفها الملك، وإذا رماها الكافر قال الشيطان: بإستك ما رميت" اهـ
من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 2 ص 214
قال محمد تقي المجلسي:
" «و قال الصادق عليه السلام إلخ»
رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز عنه عليه السلام «و إذا رماها المؤمن التقفها» أي أخذها «الملك» تيمنا «و إذا رماها الكافر»
أي غير المؤمن فإنهم كفار مخلدون في النار وإن قلنا بطهارتهم «قال الشيطان باستك» أي بدبرك «ما رميت» " اهـ
روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 4 ص 69
والمؤمن لقب خاص بالإمامية دون غيرهم كما صرح البحراني، حيث قال: " والذي دلت عليه الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية، وإلا لزم دخول غيرهم الجنة، ولا قائل به " اهـ
الحدائق الناضرة - البحراني - ج 22 ص 204
وقال: " الثالث إنه قد استفاضت الروايات والأخبار عن الأئمة الأبرار (عليهم السلام) - كما بسطنا عليه الكلام في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب - بكفر المخالفين ونصبهم وشركهم وأن الكلب واليهودي خير منهم وهذا مما لا يجامع الإسلام البتة فضلا عن العدالة، واستفاضت أيضًا بأنهم ليسوا من الحنيفية على شيء وإنهم ليسوا إلا مثل الجدر المنصوبة وإنه لم يبق في يدهم إلا مجرد استقبال القبلة واستفاضت بعرض الأخبار على مذهبهم والأخذ بخلافه واستفاضت أيضًا ببطلان أعمالهم وأمثال ذلك من ما يدل على خروجهم عن الملة المحمدية والشريعة النبوية بالكلية والحكم بعدالتهم لا يجامع شيئا من ذلك كما لا يخفى " اهـ
الحدائق الناضرة - البحراني - ج 10 ص 43
وقال أبو صلاح الحلبي:
" (بيان كفر القوم ومناقشة الزيدية) وإذا ثبت حدوث ما ذكرناه من القبائح الواقعة من الثلاثة في حال ولايتهم بطلب إمامتهم بها لاتفاقهم على ذلك، وإذا بطلت في حال بطلت في كل حال باتفاق.
وإذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عقلا وسمعا، واقتضى ثبوتها ثبوت الصفات الواجبة للإمام له، وفسدت إمامة المتقدمين عليه على أصولنا وأصولهم.
ثبت أن الواقع منهم وممن اتبعهم متدينا بإمامتهم من محاربته عليه السلام وغيرهم كفر، لإنه لا أحد قال بوجوب عصمة الإمام إلا قطع بكفر القوم ومن دان بإمامتهم، ولأن كل من أثبت النص على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك.
ولا يقدح في هذه الطريقة خلاف الزيدية، لانعقاد الإجماع بما قلناه، وانقراض الأزمان به قبل حدوث مذاهب الزيدية.
على أن لنا ترتيب الاستدلال على وجه يسقط معه خلاف الزيدية.
فنقول: لا أحد قال بالنص الجلي إلا قطع على كفر القوم، فتخرج الزيدية من هذه الفتيا، لأنها تنكر النص الجلي " اهـ
تقريب المعارف – أبو الصلاح الحلبي - ص 368
6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أورمة، عن النضر، عن يحيى بن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: إلا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة قال حمران: فقلت: جعلت فداك ما حال عمار؟ قال: رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا، فقلت: في نفسي ما شيء أفضل من الشهادة فنظر إلي فقال: لعلك ترى إنه مثل الثلاثة أيهات أيهات.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص244 (باب) * (في قلة عدد المؤمنين)
341 - حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف أناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".
الكافي للكليني الجزء الثامن ص245 - 246
148 - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير، فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص199
(س) هل يجري على الناصبي - المحرز نصبه العداء - في أحكام الزواج ما يجري على الكافر من بطلان العقد ابتداء، وانفصال زوجته عنه.
ولو طرأ النصب بعد العقد؟
(ج) نعم يجري عليه حكم الكافر كاملا.
العاشر: الكافر:
وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم إنه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكاره الرسالة، نعم إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقا، ولا فرق بين المرتد، والكافر الأصلي، والحربي، والذمي، والخارجي، والغالي، والناصب، هذا في غير الكتابي، أما الكتابي فالمشهور نجاسته وهو الأحوط.
منية السائل للخوئي ص 118
منهاج الصالحين للخوئي الجزء الأول ص109 عدد الأعيان النجسة وهي عشرة
في الحدائق أن الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم هو المشهور في كلام أصحابنا المتقدمين مستشهدا بما حكاه عن الشيخ ابن نوبخت، وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه فص الياقوت، دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا، ومن أصحابنا من يفسقهم، إلى آخره، ولا يخفى ما فيه.
جواهر الكلام للجواهري ص61
مسألة 111: إذا سب المسلم أحد الأئمة الإثنى عشر (ع) أو كان عدوا لأحدهم، فهو بحكم الكافر.
الأحكام الشرعية لحسين المنتظري ص24
دعاء صنمي قريش الذي هو دعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة،..
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 31 ص631