الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى أربعة رجال

مضمون الشبهة:

 الشبهة الرابعة (كلام أبي الفرج الأصفهاني):

ويستدل الشيعة الوثنيون بما قاله أبو الفرج الأصفهاني في كتابه (الأغاني) حيث قال: [مسافر بن أبي عمرو بن أمية كان من فتيان قريش جمالًا وشعرًا وسخاءً، قالوا: فعشق هندًا بنت عتبة بن ربيعة وعشقته، فاتُّهم بها وحملت منه. قال معروف بن خربوذ: فلما بان حملها أو كاد قالت له: اخرج فخرج...].

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

صاحب كتاب (الاغاني) هو أبو الفرج الأصفهاني، وقد كان شيعيًّا فاسقًا ماجنًا شاربًا للخمر، وكُتُبُه طافحة بالأكاذيب والتشويه لسمعة الشرفاء؛ لدرجة أنه أساء إلى عائشة بنت الصحابي طلحة، بل وأساء إلى السيدة سُكينة بنت الإمام الحسين؛ ولهذا قال عنه الإمام شمس الدين الذهبي- في كتاب (سير أعلام النبلاء) 16/ 202- ما يلي:

[وَكَانَ وَسِخًا زَرِيًّا، وَكَانُوا يَتَّقُوْنَ هِجَاءهُ].

 

 وقال عنه شمس الدين الذهبي - في كتاب (تاريخ الإسلام) ٢٦/‏١٤٤ ما يلي:

[رأيتُ شيخنا ابن تيمية يُضعِّفه ويتهمه في نقله ويستهول ما يأتي به].

 وقد وصفه بالتشيع علماء الإسلام ومنهم ابن الجوزي وابن كثير وغيرهما....

 قال الإمام/ ابن كثير- في كتاب (البداية والنهاية) ١٥/‏٣٠٨ - ما يلي:

[الْأَصْبِهَانِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ «الْأَغَانِي» وَكِتَابِ «أَيَّامِ الْعَرَبِ» ذَكَرَ فِيهِ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِمْ وَوَقَائِعِهِمْ، وَكَانَ شَاعِرًا أَدِيبًا كَاتِبًا، عَالِمًا بِالْأَخْبَارِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ.

 وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنه: وَمِثْلُهُ لَا يُوثَقُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ فِي كُتُبِهِ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْفِسْقَ، وَيُهَوِّنُ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَرُبَّمَا حَكَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَ «الْأَغَانِي» رَأَى كُلَّ قَبِيحٍ وَمُنْكَرٍ].

   ويقول العلَّامة الدكتور/ إحسان إلهي ظهير - في كتابه (الشيعة وأهل البيت) ١/‏٥٩ - ما يلي:

[أبو الفرج الأصفهاني الشيعي].

ونفس الكلام ورد في موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام ٩/‏٣٢٨

وذكره عليُّ الطنطاوي في (ذكريات علي الطنطاوي) ١/‏١٠٦.

   وقال عضو كبار هيئة العلماء الشيخ/ عبدالكريم الخضير- في كتابه (الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به) ١/‏٣٨٦ - ما يلي:

[كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وهو شيعي قيل فيه: إنه أَكذبُ الناس].

 وهناك كتب سُنِّية كثيرة للرد على أكاذيب الشيعي (أبو الفرج الأصفهاني)، ومنها كتاب الأستاذ/ وليد الأعظمي- المُسمَّى بـ (السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني)-، وهناك كتاب للشيخ/ مشهور سلمان بعنوان: (كتب حذَّر منها العلماء).

 وحتى شيوخ الشيعة قد اعتبروا الأصفهاني من كبار الشيعة؛ فمثلًا: شيخ الشيعة/ محسن الأمين قد ذكر أبا الفرج الأصفهاني ضمن أعيان الشيعة.

 وقال شيخ الشيعة/ الحر العاملي- في كتاب (أمل الآمل) 2/ 181- ما يلي:

[علي بن الحسين بن محمد القرشي- أبو الفرج الأصفهاني- صاحب الأغاني، أصبهاني الأصل، بغدادي المنشأ، من أعيان الأدباء، وكان عالمًا، روى عن كثير من العلماء، وكان شيعيًّا خبيرًا بالأغاني والآثار والأحاديث المشهورة والمغازي وعلم الجوارح والبيطر والطب والنجوم والأشربة وغير ذلك. له تصانيف مليحة منها الأغاني...].

   وقال شيخ الشيعة/ المجلسي- في كتابه (بحار الأنوار) الجزء: 104 صفحة: 28- ما يلي:

[أبو الفرج الأصفهاني.... الزيدي المذهب، الأديب البارع، له مصنفات جمة؛ كالأغاني الكبير والصغير، ومقاتل الطالبيين وغيرها].

 أي إن أبا الفرج الأصفهاني لم يكن من أهل السُّنة والجماعة؛ بل كان من طائفة الشيعة الزيدية.

وتكلم عنه شيخ الشيعة/ الحِلي - في الخلاصة في القسم الثاني صـ ١٣١- فقال عنه أنه شيعي زيدي.

 

والشيعة الزيدية هي إحدى طوائف التشيع، وهي تختلف عن عقيدة أهل السُّنة والجماعة بل إنك ترى الزيدية يشبهون المعتزلة في أبواب كثيرة، منها الأسماء والصفات والقَدَر والمنزلة بين المنزلتين. 

 

وورد في كتاب «تاريخ بغداد» (١١/ ٣٩٩) بسنده، عن أبي محمد الحسن بن الحسين النوبختي قوله فيه:

[قال أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي: «كان أبو الفرج الأصفهاني أكذبَ الناس، كان يدخل سوق الورَّاقين وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئًا كثيرًا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها»].

 أي إن الشيعي الرافضي المُلقَّب بــ(النوبختي) يعترف أن أبا الفرج الأصفهاني كان كذَّابًا. وهذه شهادة من شخص شيعي على شيعي آخر.

 ومما يتصف به الأصفهاني هو نزعة (الشعوبية)؛ فقد كان شديد التشويه لصورة العرب، ويحاول أن ينشر معايـبهم؛ لذا فرح المستشرقون وأذنابهم بكتاباته وسعوا لنشره وبثه والنقل عنه... إلى غير ذلك.

 

والخلاصة أن كلام أبي الفرج الأصفهاني ليس حُجَّة على أهل السُّنة والجماعة أصلًا بل هو شيعي وأحد أعداء أهل السُّنة؛ ولذا قال الأستاذ الدكتور/ عماد السيد محمد إسماعيل الشربيني- في كتابه (كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها) ١/‏٨٧٣ - ما يلي:

[كتب خصوم السُّنة وأهلها من الخوارج، والرافضة، والمعتزلة، والباطنية، كالأصفهاني صاحب كتاب الأغاني].

 

 وقال الأستاذ/ شحاته صقر - في كتابه (معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين وكاتب وحي النبي الأمين صلى الله عليه وسلم: كشف شبهات ورد مفتريات) ١/‏١٢٠ - ما يلي:

[ناهيك عن مصادر الأخبار غير الموثوقة أصلًا؛ كتواريخ الضعفاء المتروكين؛ أمثال أبي مخنف لوط بن يحيى الكوفي، والكلبي، والواقدي، والعباس بن بكار، أو كتب الشيعة مثل كتابَي (الأغاني) و(مقاتل الطالبيين) لأبي الفَرَج الأصفهاني، وكتب المسعودي وابن أبي الحديد، أو الكتب الموضوعة المنحولة: كالإمامة والسياسة، وتاريخ اليعقوبي، وكتاب السقيفة المنسوب للجوهري، أو الكتب غير المُسنَدة، أو غير المختصة: كـ (العقد الفريد)، فضلًا عن كتابات أمثال طه حسين وخالد محمد خالد!

 

وبمثل هذه الأخبار يتعلق أعداء معاوية، وقد شاء الله أن يرفع درجات معاوية بكثرة مَن يسبُّه من الرافضة ومَن لا خَلاق له، وقد قام أولئك بوضع الكثير من الحكايات التي تطعن فيه، بل وصل الأمر إلى وضع أحاديث في ثَلْبه، ولا يُستغرب ذلك مِن أَكذب الناس، وهم الرافضة].

 

 وقال الشيخ/ عبد العزيز الراجحي - في كتابه (شرح تطهير الاعتقاد للصنعاني) ٧/‏٤ - ما يلي:

[كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وهو: علي بن الحسين أبو الفرج الأصفهاني الأموي صاحب كتاب الأغاني، وهو شيعي، وكان معروفًا في كتابه بذكر الأخبار وأيام الناس والشعر والغناء والمحاضرات، ويأتي فيها بأعاجيب. وكتب الأدب لا يُعتمَد عليها في ذكر القصص، ولكنها قصة تُذكَر].

♦ ♦ ♦