الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى أربعة رجال

مضمون الشبهة:

 الشبهة الثانية (كلام سبط ابن الجوزي):

يستدل الشيعة الروافض بما ذكره سبط ابن الجوزي في كتابه (تذكرة الخواص) حيث قال:[وذكر الواقدي أن... وكانت عائشة تدعو في صلاتها على معاوية وعمرو، ولما بلغ أم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان قتل محمد وتحريقه شوت كبشًا وبعثت به إلى عائشة تشفيًا بقتل محمد بطلب دم عثمان، فقالت عائشة: قاتل الله ابنة العاهرة، والله لا أكلت شواءً أبدًا. وذكر هشام بن محمد: .... فلما قرأ أمير المؤمنين كتابه قال: أعليَّ يفخر ابن آكلة الأكباد؟!].

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

أولًا: هناك فرق بين الإمام ابن الجوزي وبين سبط ابن الجوزي؛ وسبط ابن الجوزي الذي نتكلم عنه هنا لم يكن محل ثقة بل كان شخصية كاذبة يتلون مثل الحرباء ويمارس التقية، ويكتب الكتابات للقارئ حسب مزاج القارئ؛ فمثلًا إذا كان القارئ شيعيًّا رافضيًّا فسيعطيه سبط ابن الجوزي مقالات شيعية رافضية تهاجم الصحابة، وفي المقابل ينال سبط ابن الجوزي ما يريده من العطايا والمكانة.

 

وقد تكلم عنه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية - في كتابه (منهاج السنة النبوية) ٤/‏٩٨ - حيث قال ما يلي:

[فَهَذَا الرَّجُلُ (سبط ابن الجوزي) يَذْكُرُ فِي مُصَنَّفَاتِهِ أَنْوَاعًا مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ، وَيَحْتَجُّ فِي أَغْرَاضِهِ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ ضَعِيفَةٍ وَمَوْضُوعَةٍ، وَكَانَ يُصَنِّفُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِ النَّاسِ: يُصَنِّفُ لِلشِّيعَةِ مَا يُنَاسِبُهُمْ لِيُعَوِّضُوهُ بِذَلِكَ، وَيُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ لِيَنَالَ بِذَلِكَ أَغْرَاضَهُ، فَكَانَتْ طَرِيقَتُهُ طَرِيقَةَ الْوَاعِظِ الَّذِي قِيلَ لَهُ: مَا مَذْهَبُكَ؟ قَالَ فِي أَيِّ مَدِينَةٍ؟

 

وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ثَلْبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَجْلِ مُدَاهَنَةِ مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مِنَ الشِّيعَةِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا تَعْظِيمُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ!].

 

فابن تيمية يؤكد لنا أن سبط ابن الجوزي كان منافقًا يمارس التقية، وكان يتلون كالحرباء بحيث يعطي كل شخص ما يريده.

 

وقال الذهبي في كتاب (ميزان الاعتدال) ٤/‏٤٧١ ما يلي:

[قال الشيخ محيي الدين السّوسي: لما بلغ جدي موت سبط ابن الجوزي قال: لا رحمه الله، كان رافضيًّا].

 

فهذه شهادة من جد الشيخ محيي الدين السوسي الذي كان أحد معاصري سبط ابن الجوزي وقد أكد أن السبط كان رافضيًّا يعيب في الصحابة وليس مجرد محب لآل البيت.

 

مع العلم أن الشيخ محيي الدين السوسي ليس شيخًا مجهولًا عندنا كما يزعم الشيعة الكذَّابون بل كان مشهورًا كما سأبين في نهاية المنشور لمن أراد الاستزادة.

 

وقال الذهبي أيضًا:

[سبط ابن الجوزي روى عن جده وطائفة، وأَلَّف كتاب مرآة الزمان، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض، وله مؤلف في ذلك. نسأل الله العافية].

 

أي إن سبط ابن الجوزي ليس ثقةً بل إنه يذكر حكايات مُنكَرة زائفة، وقد اعتنق الترفض في النهاية.

 

 وقال الذهبي في كتاب (سير أعلام النبلاء) 23/ 296 ما يلي:

[وصَنَّفَ سبطُ ابن الجوزي تاريخَ مرآة الزمان وأشياء، ورأيتُ له مصنفًا يدل على تشيعه، وكان العامة يبالغون في التغالي في مجلسه].

 

 وقال عنه العلَّامة/ المعلمي- في كتابه «الأنوار الكاشفة» ط السلفية ١/‏١٢٨-:

[لم يسند السبط هذه الحكاية، وهو معروف بالمجازفة].

 

 وقال العلَّامة/ المعلمي- في نقده لقصة اتهام الخطيب البغدادي- مخاطبًا سبط ابن الجوزي:

[فيُقال لهذا الجانف المجازف (سبط ابن الجوزي): تُوفيَ ابن طاهر قبل أن يُولَد جدك، فمن أين لك هذه الحكاية عنه على هذا اللون؟].

 

 وورد في كتاب (الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة) ٣/‏٢٩٦٧ ما يلي:

[وقال السلامي: «ورأيتُ لـــ سبط ابن الجوزي كتابًا في فضائل أهل البيت يُعرَف بـ(رياض الأفهام)، وفيه تشيعٌ ظاهر»].

 

وبالتالي فإن سبط ابن الجوزي ليس حُجة على المسلمين أصلًا، ولا يمكن قبول حكاياته وخصوصًا أنه عاش في القرن السادس الهجري؛ أي إن بينه وبين معاوية مئات السنين، فكيف عرف هذا عن أم معاوية، وهل كان معها في غرفة النوم؟!

 

ويكفيك أن تعرف أن الاسم الكامل لكتاب سبط ابن الجوزي هو (تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة). ولقب (الخواص) هو مصطلح يطلقه الشيعة الروافض على أنفسهم، و(الأئمة) المقصودون هنا هم أئمة الشيعة.

 

والغريب في الأمر أن الكذاب سبط ابن الجوزي قد اخترع مقولة كاذبة وألصقها بالسيدة عائشة حيث زعم أن عائشة وصفت أم حبيبة بأنها "ابنة العاهرة" بعد أن شمتت أم حبيبة بمقتل محمد بن أبي بكر أخي عائشة وقدمت لها شواء!

 

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

عندما نرجع إلى باقي كتب التاريخ التي تحدثت عن نفس الحادثة فلن نجد فيها أي ذكر لعبارة: [ابنة العاهرة]، ولن نجد أي كتاب أو مؤرخ قبل سبط ابن الجوزي ذكر هذه الشتيمة أصلًا. ومن هنا يتبين لك أن سبط ابن الجوزي كان رافضيًّا كذَّابًا.

 

 ولذلك ورد في كتاب (موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام) 9/ 159 ما يلي:

[ومع هذا فلم أجد قول عائشة لأم حبيبة (يا ابنة العاهرة) بإسناد صحيح ولا ضعيف؛ فهي كلمة مكذوبة مفتراة لم أقف لها على أصل، وبهذا تبرأ السيدة عائشة من هذه الفِرية المنسوبة إليها في أمر السيدة أم حبيبة، وكذلك تبرأ السيدة أم حبيبة. والله أعلم].

 

 وورد في هامش صفحة ‏٢٨٥ من نفس المجلد ما يلي:

[ثم زاد بعضهم أن أم حبيبة بعثت لعائشة بهذا الخبر فقالت لها عائشة: "يا ابنة العاهرة". وهذه الزيادة لا وجود لها في أثر مُسنَد قط، وإنما هي من زيادات بعض الكَذَبة].

 

 

ثانيًا:

سبط ابن الجوزي الكذَّاب يزعم أنه أخذ معلوماته من الواقدي، ومن هشام بن محمد الكلبي!

 

لكن الواقدي وُلِدَ أصلًا بعد موت معاوية بحوالي 70 سنة، فكيف عرف الواقدي هذا عن والدة معاوية، وهل كان معها في غرفة النوم؟!

 

وأما هشام بن محمد الكلبي، فقد وُلِدَ بعد موت معاوية بنحو 50 سنة، ووُلِدَ بعد موت الإمام عليّ بنحو 70 سنة، فكيف عرف هشام عن والدة معاوية وكيف سمع ما قاله الإمام علي عنها؟!

 

ثم إن هشام بن محمد الكلبي كان شيعيًّا كذَّابًا، والشيعة أنفسهم يعتبرونه من أعلامهم وكبارهم ومن أصحاب الإمام الصادق، ويعتبرون أباه من أصحاب الإمام الباقر والصادق. 

 

وأنت إذا نظرت إلى علماء الإسلام فستجدهم يؤكدون أن هشام الكلبي كان شيعيًّا كذَّابًا يذكر الأخبار الزائفة التي لا أصل لها. وإليك آراء علماء الإسلام عن هذا الكذَّاب:

 قال عنه أبو حاتم بن حبان البستي:

[يروي عن أبيه ومعروف مولى سليمان والعراقيين العجائبَ والأخبارَ التي لا أصول لها، وكان غاليًا في التشيع. أخباره في الأغلوطات أشهر مِن أن يُحتاج إلى الإغراق في وصفها].

 

 وقال عنه أحمد بن حنبل:

[مَن يُحدِّث عن هشام الكلبي؟!- إنما هو صاحب نسب وسمر (سهرات)، وما ظننت أن أحدًا يُحدِّث عنه].

 

 وقال عنه ابن حجر العسقلاني: [هشام الكلبي يُنسَب إلى غفلة].

 

 وقال عنه ابن عراق: [هشام الكلبي اتُّهِمَ بالكذب].

 

 وقال عنه ابن عساكر الدمشقي: [هشام الكلبي رافضي ليس بثقة].

 

 وقال عنه الدارقطني: [هشام الكلبي متروك].

 

 وقال عنه الذهبي: [هشام الكلبي لا يُوثَق به].

 

 وقال عنه البخاري: [هشام الكلبي صاحب سمر (سهرات) ونسب].

 

 وقال عنه يحيى بن معين: [هشام الكلبي غير ثقة، وليس عن مثله يُروَى الحديث].

 

 والأصمعي نفسه قد اتهم هشام بن محمد الكلبي بالكذب.

 

والخلاصة أن هشام الكلبي كان شيعيًّا رافضيًّا أصلًا، وكان صاحب سهرات، وبالرغم من أنه كان واسع الحفظ إلا أنه كان كذابًا يدس المعلومات الزائفة في الوسط؛ وبالتالي فإن كلامه ليس حُجة علينا بل يحتاج إلى تنقيح.

وأما بالنسبة للواقدي، فبرغم كثرة علمه بالتاريخ والسيرة إلا أنه كان كذابًا أصلًا، وكان يخترع الأحاديث والروايات، ويذكر أسماء أشخاص مجهولين في السند؛ لكيلا نعرف من أين أتى بأكاذيبه، وقد اتفق معظم العلماء على أنه كذاب متروك ضعيف.

 

وإذا كان الواقدي يخترع مقولات كاذبة وأحداثًا زائفةً ثم ينسبها للنبي كما أخبرنا الدارقطني عنه، فهل تنتظر من الواقدي أن يكون أمينًا حين يتكلم عن والدة معاوية؟!

 

 ولذا قال عنه الشافعي:

[كُتبُ الواقدي كلها كذب، كان بالمدينة سبعة رجال يضعون الأسانيد، أحدهم الواقدي].

 

 وقال عنه ابن عدي:

[متون أخبار الواقدي غير محفوظة، وهو بَيِّنُ الضعف].

 

 وقال عنه علي بن المديني:

[لا أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شيء، وليس هو بموضع للرواية].

 

ولذا نستنتج مما سبق أن أخبار الواقدي وأنسابه غير موثوق بها؛ نظرًا لأنها تحتوي على أكاذيب؛ ولذلك تحتاج إلى التمهُّل قبل قبولها. 

 

وجاء اسم الواقدي ضمن المؤرخين الكذَّابين في كتاب (مدرسة الكذَّابين في رواية التاريخ).

 

وينبغي الإشارة إلى نقطة مهمة؛ وهي أن الشيعة اليوم يحاولون إلصاق سبط ابن الجوزي بأهل السُّنة؛ حيث يزعم الشيعة أن سبط ابن الجوزي هو أحد علمائنا وأئمتنا، ويتحجج هؤلاء الشيعة بأن سبط ابن الجوزي كان واعظًا للمسلمين علنًا في زمانه؛ مما يدل على أنه أحد علمائنا، وكذلك كان فقيهًا حنبليًّا ثم صار حنفيًّا!

 

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

إن كون سبط ابن الجوزي واعظًا علنيًّا في زمانه لا يعني أنه شخص موثوق؛ فقد كان هناك الكثير من الواعظين المشهورين قديمًا ولكنهم كانوا كذابين مع ذلك. وعندما نتصفح كتاب (مدرسة الكذابين) سنجد أمثلة على ذلك ومنهم: عبد المنعم بن إدريس اليماني (ت 228هـــ) وكان واعظًا كذابًا. وهناك أبو عبدالله غلام خليل البغدادي (ت 275هــ)، حيث كان واعظ بغداد في زمانه، ومع ذلك كان دجَّالًا يخترع أحاديث مزيفة كثيرة لترقيق قلوب المستمعين على حد زعمه. وهناك الحسين بن علي الكاشغري (ت 484هــ) حيث كان واعظًا مشهورًا بالصلاح لكنه كان مُتهَمًا باختراع الحديث المزيف. وهناك إسماعيل بن علي الإستراباذي (ت 448هـــ) وكان واعظًا معروفًا، ولكنه لم يكن يخجل من الكذب في مجالس وعظه واختراع الأحاديث المزيفة. وهناك عبدالرحمن بن داود (ق:7هـــ) وكان واعظًا يعقد مجالسه بالقاهرة، ويذكر فيها أحاديث مكذوبة ويُركِّب لها أسانيد صحيحة مسروقة.

 

وكذلك كان هناك قضاة كبار عارفون بالفقه ولكنهم كانوا كذابين يخترعون الأحاديث المزيفة، ومنهم: القاضي الكذاب/ أصرم بن حوشب الذي تولى قضاء همدان. وكان هناك القاضي الكذاب/ أبو البختري وهب بن وهب (ت 200هـ) الذي تولى قضاء المدينة، وكان يقضي الليل في اختراع الأحاديث المكذوبة. وكان هناك القاضي الكذاب/ عمرو بن الأزهر (ق:3هـــ) الذي تولى قضاء منطقة جرجان. وكان هناك القاضي الكذاب/ عبدالله بن زياد بن سمعان، الذي تولى قضاء المدينة المنورة، وكان ينسب أقوالًا إلى أناس لم يقابلهم أصلًا ولم يسمع منهم شيئًا. وكان هناك القاضي/ جعفر بن عبدالواحد الهاشمي (ت 258هـــ) وهو مُتهَم بالكذب، وقد ذكر أحاديث لا أصل لها. وهناك القاضي/ عبدالرحمن بن محمد الأبهري (ت 342هـــ) الذي تولى القضاء في عدة مدن، وكان مُتهَمًا بالكذب واختلاق الحديث وتركيب الأسانيد على المتون. وآخرهم القاضي الكذاب/ محمد بن عثمان النصيبي الذي كان يخترع الأحاديث المزيفة لكي يرضي أهواء الشيعة الروافض. وكلهم كانوا عارفين في الفقه والقضاء ولكنهم كذابون.

 

والفيلسوف الشهير/ ابن رشد نشأ في بيت فقه وقضاء، وهو نفسه كان فقهيًّا، ومع ذلك كان منحرفًا عن عقيدة أهل السُّنة وتبنى آراء أفلاطون وأنكر البعث الجسماني يوم القيامة، وغير ذلك من الطوام والمصائب. 

 

والخلاصة مما سبق أن كون المرء فقيهًا لا يعني بالضرورة أنه على عقيدة أهل السُّنة والجماعة.

 

ثم إن سبط ابن الجوزي أظهر المذهب الحنفي من أجل النفاق والتقية؛ لكي يرضي الحاكم الذي كان حنفيًّا في ذلك الوقت.

 

وأما بالنسبة لكون سبط حفيدًا للإمام ابن الجوزي، فهذا لا يعني أن سبط شخص موثوق؛ فالقرآن نفسه يخبرنا أن النبي نوح كان له ابن كافر، والنبي محمد كان له عم كافر، والنبي إبراهيم كان له أب كافر، والنبي لوط كانت له زوجة عاصية. 

 

وبالتالي فإن القرابة لا تعني العصمة.