موقف الشيعة من السنة النبوية:
تأتي هذه الحلقة السادسة المتميزة من برنامج "أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية: عرض ونقد" لفضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز البراك لتناقش قضية محورية وعميقة الأثر في البناء العقدي، وهي "موقف الشيعة من السنة النبوية المطهرة". يقدم الشيخ في هذا اللقاء تشريحاً علمياً صارماً ومدعماً بالأدلة والتوثيقات من أمهات الكتب الحديثية الشيعية، كاشفاً زيف الشعارات البراقة التي ترفعها العمائم حول اتباع السنة النبوية وعترة المصطفى. يبرهن الدكتور البراك بالدليل القاطع أن المنظومة الفكرية للإثني عشرية قائمة على إلغاء وإسقاط السنة النبوية الفعلية المنقولة عبر الصحابة الأخيار، مستشهداً برواية "الكافي" الصادمة التي تدعي ارتداد الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي إلا ثلاثة، وهي العقيدة التي ترتب عليها نسف دواوين الإسلام الكبرى كصحيح البخاري ومسلم. كما يسلط المقطع الضوء على البديل الشيعي المتمثل في روايات الأئمة المعصومين والتي كشف المجلسي في "مرآة العقول" عن ضعف واختلاق أكثر من نصفها، وصولاً لتفكيك قاعدة "مخالفة العامة" الفاسدة التي تجعل الرشد العقدي والشرعي لديهم متمثلاً في صريح مخالفة أهل السنة والجماعة، ليثبت المقطع في النهاية أن المذهب الشيعي قد أسس ديناً موازياً منفصلاً عن منبع النبوة الصافي ومبنياً على المكايدة العقدية والسياسية.
تفريغ المقطع إلى نص مكتوب:
مقدم البرنامج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الهاشمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الأعزاء في حلقة جديدة ومباشرة من برنامجكم الأسبوعي المتجدد "أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية: عرض ونقد". يسعدنا كثيراً أن يتجدد اللقاء مع ضيفنا العزيز فضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز البراك، أهلاً بك يا شيخنا الكريم.
د. محمد البراك: مرحباً بكم وأهلاً وسهلاً بك وبجميع المشاهدين الكرام في كل مكان، وحياكم الله.
مقدم البرنامج: شيخنا الفاضل، بعد أن أنهينا في الحلقات الماضية مناقشة موقف الشيعة الإثني عشرية من المصدر الأول للتشريع وهو القرآن الكريم، وكشفنا ما في كتبهم من عقائد التحريف اللفظي والمعنوي الباطني؛ نأتي اليوم إلى المصدر الثاني للتشريع الإسلامي وهو "السنة النبوية المطهرة". الشيعة دائماً يرفعون شعارات أنهم يتبعون عترة النبي وسنته الحقيقية، نريد أن نقف على الحقيقة العلمية الموثقة: ما هو موقف الشيعة الفعلي من السنة النبوية؟ وكيف ينظرون إلى الأحاديث المدونة في كتب أهل السنة كالبخاري ومسلم وبقية السنن؟
د. محمد البراك: بارك الله فيك، هذا موضوع في غاية الأهمية ويكشف زيف الشعارات المرفوعة. الحقيقة التي يجب أن يعلمها كل مسلم، بل ويجب أن يستيقظ لها عقلاء وعوام الشيعة أنفسهم، هي أن الشيعة الإثني عشرية لا يؤمنون بالسنة النبوية مطلقاً بالتعريف الشرعي الذي يعرفه المسلمون. السنة النبوية عند المسلمين هي كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، ونُقِلت إلينا عبر سلاسل الرواة العدول الثقات من الصحابة والتابعين.
أما عند الشيعة، فالسنة النبوية المأثورة عن طريق الصحابة ساقطة وملغاة ولا قيمة لها. هم وضعوا قاعدة حديثية خطيرة جداً في كتبهم، مثل كتاب "مقبولة عمر بن حنظلة" وفي كتب أصول الحديث الشيعية كـ "وسائل الشيعة" و"دراية الحديث"، تقول هذه القاعدة: "لا يجوز قبول حديث أو رواية إلا إذا كانت منقولة عن طريق الأئمة المعصومين الاثني عشر فقط". وبناءً على هذه القاعدة، فإن أي حديث يرويه أبو بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عائشة، أو أبو هريرة، أو ابن عمر، أو أنس بن مالك رضي الله عنهم، فهو حديث ساقط ومرفوض ومكذوب عندهم!
ولماذا يرفضونه؟ لأن لديهم عقيدة كبرى مبنية على تكفير جيل الصحابة؛ يعتقد الشيعة الإثنا عشرية أن الصحابة رضي الله عنهم قد ارتدوا جميعاً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أربعة (المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر في بعض الروايات). يروي الكليني في الكافي (ج8 ص 245) عن أبي جعفر قال: "ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة..." فإذا كان جيل الصحابة بأكمله مرتدين وكفاراً وخونة في نظر المذهب الشيعي، فمن الطبيعي والبديهي أن تسقط كل الأحاديث التي نقلوها! وبذلك ألغوا صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند أحمد، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وألقوا بـ 99% من السنة النبوية الفعلية في سلة المهملات!
مقدم البرنامج: إذاً يا شيخنا، ما الذي يدونونه في كتبهم الأربعة المعتمدة (الكافي، الاستبصار، التهذيب، من لا يحضره الفقيه) ويسمونه أحاديث؟ من أين جاؤوا بها؟
د. محمد البراك: هم استبدلوا السنة النبوية بما يسمى "أحاديث الأئمة المعصومين". جعلوا قول الإمام المعصوم كقول النبي صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى تماماً في التشريع، بل إنهم يروون في كتبهم صراحة: "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث رسول الله...". الروايات المدونة في كتبهم الأربعة والتي تبلغ عشرات الآلاف، هي عبارة عن أقوال منسوبة للأئمة (خاصة الباقر والصادق)، وأغلب هذه السلاسل روايتها مجاهيل وضعفاء وكذابون بشهادة علماء رجال الشيعة أنفسهم كـ "المجلسي" في كتابه "مرآة العقول" الذي ضعف أكثر من نصف أحاديث كتاب الكافي نفسه!
والعجيب أنهم يروون نصوصاً تبيح الكذب والافتراء وتسميه "تقية"؛ بل لديهم قاعدة تسمى "مخالفة العامة" (والعامة عندهم هم أهل السنة والجماعة)، يروي الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج18 ص 75) رواية عن الصادق أنه قال: "إذا وردكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فاجتنبوه، وما خالف أخبارهم فخذوا به فإن الرشد في خلافهم"!
انظر إلى هذا التأصيل المرعب: "الرشد في خلاف أهل السنة"! يعني لو جاء حديث في كتب الشيعة يوافق ما يرويه أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أو الطهارة، فإنهم يتركونه ويأخذون بالحديث المخالف له تماماً حتى لو كان ضعيفاً، فقط لكي يخالفوا المسلمين! هذا يثبت أن المنظومة الحديثية الشيعية لم تُبنَ على تتبع صدق النبي صلى الله عليه وسلم، بل بُنيت على أساس المكايدة السياسية والعقدية ومخالفة جماعة المسلمين وتأسيس دين موازي منفصل تماماً عن الإسلام الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.