تأويل وتحريف الشيعة للقرآن ج 2:

يقدم هذا المقطع المرئي وهو الحلقة الخامسة من برنامج "عقائد الإثني عشرية عرض ونقد" استكمالاً علمياً وفكرياً بالغ الأهمية لموضوع "تأويل وتحريف الشيعة للقرآن الكريم في جزئه الثاني" لفضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز البراك. يركز الشيخ في هذا اللقاء على رصد وتفكيك ظاهرة "التحريف المعنوي والتأويل الباطني الفاسد" لآيات الذكر الحكيم، كاشفاً النقاب عن القاعدة الباطنية التي يعتمدها علماء المذهب الشيعي لقلب الحقائق القرآنية وصرف الألفاظ عن دلالاتها اللغوية الظاهرة. يستعرض الدكتور البراك بأسلوب تحليلي موثق نماذج مخزية وصادمة من كبرى تفاسير الشيعة كـ "تفسير الصافي" و"البرهان" و"العياشي"، حيث يسرد كيف تجرأ هؤلاء المفسرون على إسقاط لفظ "البقرة" على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتحويل مصطلحات الأخلاق والتنزيه كـ "الجبت والطاغوت" و"الفحشاء والمنكر والبغي" لتصبح كنايات باطنية تُلعن وتُكفر بها الرموز القيادية ل جيل الصحابة وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان. كما يناقش المقطع خطورة هذا التلاعب في تحريف مفهومي التوحيد والشرك وتحويلهما إلى إيمان أو كفر بالولاية والإمامة الإثني عشرية، مبيناً الأثر النفسي والتربوي المدمر لهذه التفاسير في شحن قلوب العوام بالحقد التاريخي والدموي ضد أهل السنة والجماعة، مع التأكيد الصارم على براءة أئمة آل البيت الأطهار من هذا الإلحاد الفكري والزندقة المستترة.

تفريغ المقطع إلى نص مكتوب:

مقدم البرنامج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في الحلقة الخامسة من برنامجكم الأسبوعي "عقائد الإثني عشرية عرض ونقد". نواصل في هذه الحلقة ما بدأناه في الأسبوع الماضي مع ضيفنا الكريم فضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز البراك، حول موضوع "تأويل وتحريف الشيعة للقرآن الكريم في جزئه الثاني". حياكم الله يا شيخنا.

د. محمد البراك: حياكم الله وبارك فيكم وفي المستمعين والمشاهدين في كل مكان.

مقدم البرنامج: شيخنا الكريم، في الجزء الأول استعرضنا نصوصاً صريحة ومرعبة من كتب مراجع الشيعة الكبار كنعمة الله الجزائري والطبرسي والكليني تؤكد القول بالتحريف اللفظي والنقصان في آيات القرآن. اليوم نريد أن نركز على نوع آخر من التحريف لا يقل خطورة، وهو "التحريف المعنوي الباطني والتأويل الفاسد للآيات"، كيف يتلاعب علماء الشيعة بمعاني ومصطلحات القرآن المحكمة لكي يطوعوها لخدمة أصول مذهبهم كالإمامة والولاية والبراءة؟

د. محمد البراك: أحسنت، هذا الباب وهو باب التأويل الباطني والتحريف المعنوي هو السلاح الأخطر الذي استخدمه واضعو المذهب الشيعي لعزل الشيعة عن الفهم الحقيقي للقرآن. الشيعة يسيرون على قاعدة عقائدية تسمى "الباطنية"، وهي أن لكل آية ظهراً وبطناً، وأن الظاهر هو ما يفهمه المسلمون (أهل السنة)، أما البطن والحقيقة الفاسدة فلا يعرفها إلا الأئمة، ومن خلال هذه القاعدة أسقطوا الأحكام الشرعية وحرفوا العقائد.

لنأخذ أمثلة صارخة من تفاسيرهم المعتمدة مثل "تفسير الصافي" للملا محسن الفيض الكاشي، وتفسير "البرهان" للبحراني، وتفسير "القمي". حين تقرأ في القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)، السلف والمسلمون يعلمون أنها بقرة بني إسرائيل وقصة القتيل المعروفة. لكن ماذا يقول مراجع الشيعة في تفاسيرهم؟ يقولون نصاً: "البقرة هي عائشة"! سبحان الله العظيم، أي تجرؤ وأي قبح هذا؟ يحرفون كلام الله ويسقطونه على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها طعناً فيها وفياً للبيت.

بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى أركان الإسلام؛ ففي قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً)، يفسرون الشرك هنا في كتبهم بـ "الشرك في ولاية علي"! أي أن من لم يؤمن بولاية علي والأئمة الاثني عشر فهو مشرك كافر عباد أصنام، حتى لو قضى عمره يصلي ويصوم ويحج البيت الحرام. وفي قوله تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك)، يقولون في تفسير القمي: لئن أشركت في ولاية علي ليحبطن عملك! فجعلوا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم محذراً إياه من الشرك بالولاية! وهذا غلو يفوق غلو النصارى في عيسى بن مريم.

مقدم البرنامج: شيخنا، مصطلحات مثل "الجبت والطاغوت" أو "الفحشاء والمنكر والبغي"، كيف يتم تأويلها في المنظومة التفسيرية الشيعية؟

د. محمد البراك: هذه المصطلحات هي أدواتهم الأساسية لعن وسب الصحابة رضي الله عنهم بطريقة باطنية خبيثة. حين تقرأ قوله تعالى: (يؤمنون بالجبت والطاغوت)، تجد في أصول الكافي وتفسير العياشي روايات منسوبة كذباً لأبي جعفر وأبي عبد الله تقول: "الجبت والطاغوت هما فلان وفلان" ويقصدون صراحة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما! وكذلك في قوله تعالى في سورة النحل: (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)، يقول العياشي في تفسيره: الفحشاء هو الأول (أبو بكر)، والمنكر هو الثاني (عمر)، والبغي هو الثالث (عثمان)!

انظر كيف يحولون آيات الأخلاق والتوحيد والنهي عن الرذائل إلى منصات لتكفير ولعن خير أمة أخرجت للناس، جيل الصحابة الذين فتحوا الفتوح ونقلوا لنا هذا الدين والقرآن نفسه. الشيعي العامي حين ينشأ ويقرأ هذه التفاسير، يمتلئ قلبه حقداً وغلاً على الصحابة، لأنه يظن أن القرآن يلعنهم في الباطن! ولذلك نقول إن التحريف المعنوي هو الذي يغذي الحقد التاريخي والدموي للشيعة ضد أهل السنة، لأنهم يروننا أتباع الجبت والطاغوت وأتباع الفحشاء والمنكر، وبناءً على هذا التحريف يستحلون دماء المسلمين وأعراضهم كما رأينا في المشاهد المأساوية في العراق وسوريا واليمن. هذا الدين مبني على الكذب والافتراء على الله وعلى آل بيته الأطهار الذين هم بريئون من هذا الإلحاد في آيات الله.