تأويل وتحريف الشيعة للقرآن ج 1:

تأتي هذه الحلقة الرابعة من برنامج "عقائد الإثني عشرية عرض ونقد" لتفتح الملف الأكثر سخونة وحساسية في تاريخ الخلاف السني الشيعي، وهو ملف "تأويل وتحريف الشيعة للقرآن الكريم في جزئه الأول" لفضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز البراك. يبحر الشيخ في هذه الحلقة عبر توثيق علمي رصين يستهدف تبيان حقيقة النظرة الشيعية الإثني عشرية لسلامة النص القرآني، مبرهناً بالدليل القاطع أن القول بتحريف القرآن ونقصانه ليس رأياً هامشياً، بل هو أصل متجذر في أمات كتبهم وحديث مراجعهم الكبار. يستعرض الدكتور البراك بالأسماء والعناوين الصارخة كتباً هزت الوجدان الإسلامي ككتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للمحدث النوري الطبرسي، م كفاً عن محتواه الذي يجمع آلاف الروايات التي تزعم نقص القرآن وسقوط فضائل آل البيت وآيات ذم قريش على يد الصحابة الأخيار. كما يتناول المقطع بالتحليل النقدي روايات كتاب "الكافي" للكليني التي تحدد عدد آيات القرآن بسبعة عشر ألف آية، مما يعني اتهام المصحف الحالي بالنقص في ثلثيه. ولا يكتفي الشيخ بعرض الشبهات، بل يفند آليات التحريف المعنوي والباطني للشيعة في تعاملهم مع آيات الحفظ الإلهي للذكر، كاشفاً زيف تأويلاتهم وتناقضها الصارخ مع الحقائق التاريخية واللغوية، ليقدم في النهاية صيحة تحذيرية حول الأثر التدميري لهذا المعتقد على موثوقية الشريعة والدين بأكمله.

تفريغ المقطع إلى نص مكتوب:

مقدم البرنامج: بسم الله الرحمن الرحيم، مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم "أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية: عرض ونقد". نرحب بضيفنا الدائم فضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز البراك، حياكم الله يا شيخنا.

د. محمد البراك: حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المشاهدين.

مقدم البرنامج: في الحلقة الماضية بدأنا الحديث عن موقف الشيعة الإثني عشرية من القرآن الكريم، وذكرنا ثلاثة أصول خطيرة؛ وهي أن القرآن ليس بحجة إلا بقيم، وأن الأئمة يختصون وحدهم بعلمه وتفسيره، وأن الإمام يملك صلاحية نسخ وتقييد وتخصيص القرآن. اليوم نريد أن ندخل في صلب قضية كبرى وحساسة جداً وهي قضية "تأويل وتحريف الشيعة للقرآن الكريم"، كيف ينظر علماء الشيعة المتقدمون والمتأخرون إلى سلامة النص القرآني من الزيادة والنقصان؟

د. محمد البراك: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قضية تحريف القرآن الكريم عند الشيعة الإثني عشرية ليست مجرد زلة عابرة أو قول شاذ لبعض علمائهم، بل هي عقيدة راسخة في أمهات كتبهم ومصادرهم الحديثية والتفسيرية المعتمدة، وإن حاول بعض معاصريهم إنكارها تقيةً أو هروباً من الشناعة. الشيعة يعتقدون أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين اليوم قد طاله التحريف والنقص والتغيير على يد الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحديداً من قِبَل أبي بكر وعمر وعثمان.

لندخل مباشرة في الأدلة من كتبهم؛ يقول المحدث الشيعي الشهير "نعمة الله الجزائري" في كتابه المعتمد "الأنوار النعمانية" (ج2 ص 357) ما معناه: إن الأخبار المتواترة دالة صراحة على وقوع التحريف في القرآن، تصفحاً وقراءة وتغييراً للكلمات، وأن الصحابة لما جمعوا القرآن أسقطوا منه ما يتعلق بفضائل أهل البيت وعلي بن أبي طالب، وأسقطوا آيات صريحة في ذم قريش والخلفاء.

بل إن هناك كتاباً كاملاً أُلّف في هذا الباب من كبار علمائهم المتأخرين، وهو المحدث "حسين النوري الطبرسي" الذي ألّف كتاباً أسماه صراحة: "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" وطُبِع في إيران عام 1298 هـ، وجمع فيه هذا الرجل أكثر من ألفي رواية (2000 رواية) من كتب الشيعة المعتمدة تثبت -حسب زعمه- أن القرآن محرف ومنقوص! والطبرسي هذا ليس شخصاً نكرات، بل هو مدفون في الحجرة المرتضوية في النجف، وهو مكان لا يدفن فيه إلا عظماء علمائهم، مما يدل على رضا الطائفة ومراجعها عنه وعن كتابه.

يروون في كتاب "أصول الكافي" للكليني (ج1 ص 67) رواية عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) أنه قال: "إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية (17,000 آية)". ونحن نعلم أن عدد آيات القرآن الكريم الذي بين أيدينا والمدون في المصاحف لا يتجاوز ستة آلاف ومائتي وكسر آية (6,236 آية). هذا يعني -بحسب رواية الكافي المعظم عندهم- أن أكثر من ثلثي القرآن قد سقط وفُقِد! أين ذهب هذا الثلثان؟ يقولون إنه عند الإمام الغائب (المهدي المنتظر) في السرداب، وأنه س يخرج به في آخر الزمان، وهو ما يسمونه "مصحف علي".

مقدم البرنامج: هذا الكلام يصادم تماماً قول الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، كيف يفسر علماء الشيعة هذه الآية المحكمة التي تضمن الله فيها حفظ القرآن؟

د. محمد البراك: سؤال ذكي وجوهري، وهنا تكمن العجائب في تفاسيرهم. حين نرجع إلى تفاسيرهم المعتمدة مثل "تفسير القمي" و"تفسير العياشي" و"البرهان" للبحراني، نجد أنهم يحرفون معنى هذه الآية تحريفاً باطناً عجيباً. يقولون في تفسير: (وإنا له لحافظون) أي: وإنا لعلي بن أبي طالب أو للإمام لحافظون! فالذكر عندهم في هذه الآية ليس هو القرآن الكريم، بل هو النبي صلى الله عليه وسلم أو الإمام، والحفظ هو حفظ الإمام من أعدائه! فانظر كيف أخرجوا الآية عن سياقها اللغوي والشرعي الواضح تماماً لحماية عقيدتهم الفاسدة بالتحريف.

بل إن لديهم روايات صريحة تتهم الصحابة بإسقاط أسماء الأئمة من الآيات؛ يروي الكليني في الكافي (ج1 ص 417) عن أبي جعفر قال: "نزل جبريل بهذه الآية هكذا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا -في علي- فأتوا بسورة من مثله)"، يزعمون أن كلمة "في علي" كانت أصلية في القرآن فأسقطها الصحابة! وبمثل هذا التحريف يروون مئات الروايات في إسقاط كلمات مثل "آل محمد" من آيات الأحزاب والنساء وغيرها. وهذا كله تجرؤ على كتاب الله، وتكذيب لصريح القرآن، وهدم ل موثوقية الدين؛ فإذا كان القرآن الذي نقرؤه اليوم محرفاً ومنقوصاً، فكيف نثق في أحكام الصلاة والزكاة والحلال والحرام؟ هذا هو الخطر العظيم الذي يترتب على هذا المعتقد الفاسد.