لماذا تردون على الشيعة ولا تردون على اليهود؟

تتطلب حماية الهوية العقدية للأمة الإسلامية فقهاً دقيقاً في ترتيب الأولويات ومعرفة طبيعة المخاطر والتحديات المحدقة بها.

وقد واجه الفكر الإسلامي عبر مسيرته الطويلة طعوناً وشبهات وفدت من خارج الدائرة الإسلامية ومن داخلها على حد سواء.

ويطرح البعض تساؤلات جدلية حول أسباب تركيز الجهود العلمية المعاصرة في نقد المذهب الشيعي مقارنة بنقد اليهودية والماسونية.

ظناً منهم أن الخطر الخارجي المتمثل في أهل الكتاب أولى بالمواجهة والمدافعة المستمرة من الخلافات المذهبية الداخلية للأمة.

ويأتي هذا المقطع الحواري والردعي للدكتور محمد البراك ليفكك هذه الشبهة الشائعة ويضع الفواصل المنهجية الحاكمة للمسألة.

موضحاً الفروقات الجوهرية بين العدو الظاهر المتميز الخصومة، وبين الفكر المندس الذي يتكلم بلغة الإسلام ويدس السم في العسل.

ليشكل الطرح وثيقة منهجية هامة تؤصل لواجب حماية الثغور الداخلية للأمة وتحصين عوام المسلمين من غزو الرافضة العقدي.

تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:

يجيب الدكتور محمد البراك في هذا المقطع عن شبهة وسؤال يتكرر كثيراً في الأوساط الشعبية والفكرية وهو: "لماذا يركز علماء السنة الرد على الشيعة ولا يردون على اليهود؟". ويفند الباحث هذا الطرح ببيان أمرين جوهريين؛ أولهما: أن علماء الإسلام لم يتركوا الرد على اليهود والنصارى بل صنفوا عبر التاريخ مئات الكتب الرصينة في كشف تحريف التوراة والإنجيل وإبطال معتقداتهم ومناظرتهم. وثانيهما وهو الأهم عقائدياً: أن اليهود والنصارى خطرهم خارجي واضح وظاهر لعامة المسلمين، ولا يوجد مسلم عامي يخدعه كلام يهودي أو يفكر في اعتناق اليهودية. أما الشيعة الرافضة، فإن خطرهم "داخلي مبطن"؛ لأنهم ينتسبون للإسلام، ويصلون، ويحجون، ويقرؤون القرآن، ثم يدسون السم في العسل لعوام أهل السنة عبر الفضائيات وشبكات التواصل بنشر الغلو والتكفير والطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين تحت غطاء حب آل البيت، مما يجعل التحذير منهم وحماية جناب التوحيد الداخلي للأمة واجباً شرعياً مقدماً لحفظ الهوية من التمزق والتحريف الممنهج.