كيف يعرف الشيعة معاني القرآن؟
بنى الإسلام منهجه المعرفي في التعامل مع القرآن الكريم على حث العقول كافة على التدبر والتعلم واستنباط الأحكام والعظات.
وجاء الخطاب القرآني موجهاً للناس كافة بلسان عربي مبين يسهل فهمه والوقوف على مقاصده الأخلاقية والتشريعية الظاهرة المستقرة.
إلا أن البنية المعرفية للمذهب الشيعي الإمامي وضعت قيوداً صارمة وأسواراً كهنوتية تحظر الفهم المباشر لآيات الذكر الحكيم بالكلية.
حيث تتبنى الطائفة نظرية الحصر المعرفي التي تقصر حق التفسير وبيان معاني الآيات على فئة الأئمة وعبر مروياتهم الحصرية المكتومة.
ويأتي هذا المقطع الكاشف للدكتور محمد البراك ليسلط الضوء على آليات التلقي والفهم القرآني في الوسط والمحيط العقدي الشيعي.
مفككاً القواعد المذهبية التي تلغي دور اللغة والعقل البشري وتستبدله بالتبعية المطلقة للروايات المحشوة في مدوناتهم الحديثية القديمة.
ليشكل الطرح تعرية للمنهج المعرفي الإقصائي الذي يعزل العوام عن النبع الصافي للقرآن ويرهن عقولهم بقرارات وتوجيهات المراجع.
تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:
يتمحور موضوع هذا المقطع حول تبيان الآلية المعرفية والمنهجية التي يعتمدها الشيعة الإمامية للوصول إلى معاني القرآن الكريم وفهم آياته. ويوضح الباحث أن الشيعة يسدون الباب تماماً أمام العقل العربي، والتدبر الفردي، والقواعد اللغوية، حيث يقررون عقائدياً أنه لا يحق لأحد من عامة المسلمين أو علمائهم أن يستنبط معنى من القرآن الكريم مباشرة. ويشرح الشيخ أن المعرفة القرآنية في المذهب الشيعي محصورة في قناة واحدة حصرية، وهي "الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين"؛ فالآية لا تعني ما تدل عليه كلماتها في اللغة العربية، بل تعني ما قاله الإمام في بحار الأنوار أو الكافي. وينقد الدكتور البراك هذا الحجر الفكري والتأويلي الصارم، موضحاً أنه يختزل القرآن الكريم ويجعله تابعاً ومحكوماً بروايات مكذوبة ومفتراة وضعها الغلاة ونسبوها للأئمة، مما أدى عملياً إلى عزل الجماهير الشيعية عن التدبر المباشر لكتاب الله، وربط عقولهم بتبعية مطلقة لطبقة المراجع الذين يحتكرون التفسير والبيان.