مشكلة الشيعة الإمامية وغيرهم مع التوحيد:

يمثل توحيد الله وإفراده بالعبادة دون أنداد أو وسائط الاختبار الحقيقي والابتلاء الأكبر للعقل البشري عبر العصور والأزمان.

وقد جاءت الرسالات السماوية لترتقي بالإنسان وتخرجه من مادية المحسوسات إلى فضاء الإيمان بالغيب والتعلق بالخالق المباشر.

إلا أن تاريخ الأديان والفرق يشهد بنكوص الكثير من العقول نحو المادية والبحث الدائب عن قنوات بشرية تتوسط بينها وبين الله.

وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح في المنظومة العقائدية للشيعة الإمامية الذين جعلوا الأئمة ركناً أساسياً لا تتم العبادة إلا بذكرهم والتوسل بهم.

ويأتي هذا المقطع الفلسفي والعقدي للدكتور محمد البراك ليتلمس الجذور العميقة والأسباب الفكرية والنفسية لخلل التوحيد عند الإمامية.

مفككاً العقدة المعرفية التي تمنع الغامسين في الغلو من تصور رب يسمع ويجيب عباده دون الحاجة لوساطة قبور أو أضرحة مقدسة.

 تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:

يتناول محتوى هذا المقطع بالتحليل النفسي والمعرفي والعقدي العش الأكبر والمشكلة الأساسية التي تقع فيها الشيعة الإمامية وبعض فرق الغلو والتصوف في تعاملهم مع قضية "التوحيد"، حيث يوضح الباحث أن المشكلة الحقيقية تكمن في "عدم قدرة عقولهم وقلوبهم على تصور عبادة الله والتوجه إليه دون وجود واسطة مادية أو بشرية ملموسة". ويشرح المقطع أن هؤلاء يعانون من ضعف في اليقين بالغيب وقصور في فهم عظمة الخالق وقربه المطلق، مما يدفعهم غريزياً وفكرياً للبحث عن وسائط مقربة كالأئمة والأولياء وأصحاب القبور ليجعلوهم قنوات ووسائل تواصل يرفعون عبرها مطالبهم، ظناً منهم أن الله بعيد أو لا يسمع إلا بتوسط هؤلاء المعصومين أو الصالحين. ويبين الشيخ أن هذه الإشكالية الفكرية هي ذاتها الإشكالية التاريخية التي وقعت فيها الأمم الجاهلية القديمة وقوم نوح وعاد ومشركو قريش؛ فجميعهم لم ينكروا وجود الله أو ربوبيته، بل كانت مشكلتهم الكبرى والأزلية هي "عقدة الوساطة الشركية" وعدم تقبل فكرة إفراد الله بالدعاء المطلق المباشر الخالي من الرموز والذوات، وهو الانحراف المعرفي الذي جاءت الرسل لمحاربته وإعادة العقول لفضائل التوحيد النقي البسيط والمباشر.