أقوال العلماء في ظهور التشيع:

يختتم الدكتور محمد البراك هذه السلسلة بمقطع تأصيلي جامع يستعرض فيه الشهادات التاريخية والعلمية لعلماء الإسلام الأعلام حول البداية والنشأة الحقيقية لظاهرة التشيع.  ويتناول المقطع بالرصد المنهجي والتوثيقي أقوال أئمة الجرح والتعديل والتاريخ والفرق في تحديد المحطات الزمنية التي شهدت تحول التشيع الموالاتي إلى مذهب عقدي مستقل.  ويسعى الباحث من خلال هذا العرض الموسوعي المقارن إلى رسم خط زمني دقيق يفصل بين الولاء السياسي لآل البيت وبين الرفض والغلو المذهبي المعاصر.  ويهدف الطرح إلى إثبات الجذور الأجنبية والدخيلة التي أسهمت في صياغة العقلية الرافضية واختراقها لجسد الأمة الإسلامية عقب الفتن الكبرى.  ويقدم المقطع مادة بالغة الأهمية لطلاب العلم والباحثين الساعين لتفهم الموقف الفكري السني الصارم تجاه نشأة التشيع وتطوره الوثائقي والتاريخي.

تفريغ مقطع: أقوال العلماء في ظهور التشيع:

يستعرض الدكتور محمد البراك في هذا المقطع النهائي أقوال ومواقف كبار علماء ومحققي الإسلام حول البداية التاريخية والنشأة الحقيقية لظاهرة التشيع والرفض.  

وينقل الشيخ في مقدمة هؤلاء قول الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله في كتابه المشهور، حيث ذكر أن التشيع بدأ يظهر كفكرة بعدما تولى عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة بمضي اثني عشر عاماً، ثم بموته وقتله حصل الاختلاف الكبير بين المسلمين وابتدأ وتأسس أمر الروافض، كما هو مدون في الجزء الثاني صفحة ثمانية.  ويضيف البراك أن عدداً كبيراً من علماء الأمة كالحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره وافقوا على هذا التأصيل التاريخي، وأكدوا أن التشيع والرفض بدأ يتشكل بعد قتل عثمان رضي الله عنه.  ويوضح العلماء أن الشخصية المحورية والمهمة التي أظهرت وقالت بالتشيع العقدي الغالي هو عبد الله بن سبأ اليهودي، فهو يعتبر المؤسس الحقيقي والفعلي لهذا الفكر.  

ويختم الدكتور البراك بالتفريق بين التشيع بمعناه اللغوي القديم (المحبة والنصرة)، وبين التشيع القائم على الرفض والغلو وتكفير الصحابة، مؤكداً أن العلماء تظافرت أقوالهم على أن أصل هذا الرفض مأخوذ ومستقى من أفكار ومخططات عبد الله بن سبأ اليهودي.