مخالفة الخمس للقرآن وحقيقة وجوده في اليهودية:

يتناول هذا المقطع قضية عقدية وفقهية شائكة ومثيرة للجدل في الفكر الإسلامي، وهي مسألة "الخمس" عند الطائفة الشيعية، حيث يقدم الدكتور محمد البراك رؤية نقدية تحليلية تستند إلى المنهج المقارن بين النصوص الشرعية والتطبيقات التاريخية. يركز الدكتور في طرحه على تفنيد المرجعية الدينية لهذا التشريع، محاولاً إثبات عدم استناده إلى القرآن الكريم بصورته الحالية لدى الشيعة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالربط بين أصول هذه الفريضة وبين تشريعات مشابهة في الديانة اليهودية. تكمن أهمية هذا المحتوى في كونه يسلط الضوء على الفوارق الجوهرية بين مفهوم "خمس الغنائم" في التصور السني وبين "خمس أرباح المكاسب" في التصور الشيعي، مع تتبع الجذور التاريخية التي أدت إلى تحول هذا المفهوم إلى مورد مالي ضخم للمؤسسة الدينية، مما يفتح باباً للنقاش حول الهوية التشريعية ومدى تأثرها بالأنساق الدينية السابقة.

التفريغ النصي الكامل للمقطع

(ملاحظة: هذا التفريغ ينقل الأفكار والحجج التي طرحها الدكتور محمد البراك في المقطع المذكور):

"يقول الدكتور محمد البراك: إن قضية الخمس عند الشيعة هي من أعظم القضايا التي تفرق بينهم وبين جمهور المسلمين، بل إنها قضية مالية بامتياز تغلف بغلاف ديني.

مخالفة القرآن الكريم:

يؤكد الدكتور أن الخمس بصورته الشيعية (خمس أرباح المكاسب) لا وجود له في القرآن الكريم. الآية الوحيدة التي ذكرت الخمس هي قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ...}. والعلماء واللغة أجمعوا على أن "الغنم" هو ما يؤخذ من الأعداء في الحرب (غنائم الحرب). أما الشيعة فقد وسعوا المفهوم ليشمل كل شيء، حتى الراتب الشهري وفضلات الطعام، وهذا مخالف للسياق القرآني ولما كان عليه العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، حيث لم يثبت أبداً أن النبي أخذ خمساً من تجارة صحابي أو من كسبه اليومي.

الجذور اليهودية:

ينتقل الدكتور للحديث عن نقطة خطيرة، وهي التشابه الكبير بين "الخمس" عند الشيعة وبين نظام "العشور" أو الجبايات المالية في الديانة اليهودية. يوضح البراك أن هناك أفكاراً تسربت من الفكر اليهودي القديم (عبر شخصيات مثل عبد الله بن سبأ وغيره كما يرى المذهب السني) تهدف إلى إيجاد طبقة كهنوتية تعيش على أموال الناس. في اليهودية، كان هناك سهم لـ "اللاويين" وسهم لـ "الكهنة"، وفي الفكر الشيعي تم تقسيم الخمس إلى "سهم الإمام" و "سهم السادة"، مما يخلق تمييزاً طبقياً مالياً لا يعرفه الإسلام الذي ساوى بين الناس وجعل الزكاة للفقراء والمساكين بغض النظر عن نسبهم، بل وحرم الصدقة على آل البيت تنزيهاً لهم، بينما الخمس الشيعي جعلهم يعيشون على كد الناس وأرباحهم.

الخمس كأداة سياسية واقتصادية:

ويشير الدكتور إلى أن المراجع اليوم يملكون مليارات الدولارات تحت مسمى الخمس، وأن هذا النظام هو الذي يضمن بقاء الحوزة المرجعية مستقلة مالياً عن الدول، مما يعطيها قوة سياسية وقدرة على التحريك الشعبي. وتساءل الدكتور: أين تذهب هذه الأموال؟ ولماذا لا نرى أثرها على فقراء الشيعة في العراق ولبنان وإيران الذين يعانون الفقر بينما يسكن المراجع في بحبوحة من العيش؟

الخلاصة:

يختم الدكتور البراك كلامه بأن الخمس الشيعي هو "بدعة" تشريعية تم اختراعها لتأمين موارد مالية للمؤسسة الدينية، وهي لا تمت للدين بصلة، بل هي مخالفة لصريح القرآن ومستمدة من أنساق دينية سابقة (يهودية) كانت تقوم على تقديس الكهنة وجمع الأموال منهم."