عجائب وغرائب المعتقد الشيعي

يتناول هذا المقال مجموعة من الروايات المنسوبة في بعض كتب الشيعة، والتي يراها الكاتب غريبة أو مخالفة لما هو مشهور في الفقه الإسلامي، خاصة في أبواب الطهارة والمعاملات وبعض الأحكام الشرعية.

ومن مسائلهم الغريبة، وأكاذيبهم العجيبة أنهم نقلوا عن محمد الباقر أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو ابنتها أو أختها: لا يحرم ذلك عليه امرأته" ["الفروع من الكافي" ج5 ص416].

وأيضاً رووا عنه أنه قال:

إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية على سيدها"

["الفروع من الكافي" ص419].

هذا ومثل هذا كثير.

ومن المسائل الشنيعة العجيبة الغريبة أنهم قالوا:

 إن صلاة الجنازة جائزة بغير وضوء كما كذبوا على جعفر أنه قال على جواب سائل سأله عن الجنازة "أصلي عليه بغير وضوء؟ فقال: نعم"

["الفروع من الكافي" ج3 ص178، أيضاً "من لا يحضره الفقيه" ج1 ص170].

وكتب المحشي تحته "أجمع علماؤنا على عدم شرط هذه الصلاة بالطهارة" ونقل عن "التذكرة" وليست الطهارة شرطاً بل يجوز للمحدث والحائض والجنب أن يصلوا على الجنازة مع وجود الماء والتراب والتمكن، ذهب إليه علماؤنا أجمع"

["الفروع من الكافي" – الهامش ص178 أيضاً].

ورووا عن جعفر محمد الباقر أنه قال: إن الحائض تصلي على الجنازة.

وذكروا أيضاً أن أبا جعفر محمد الباقر وابنه جعفر سئلا:

إنا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودق الخنزير أبعد حكها نصلي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم! لا بأس، إنما حرم الله أكله ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيها"

["من لا يحضره الفقيه" ج1 ص170].

هذا ويجعل الحبل من شعر الخنزير ويستقى به الماء من البئر يجوز الوضوء منه كما رووا عن زرارة أنه قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس"

["تهذيب الأحكام" ج1 ص409].

وأيضاً رووا عن جعفر أنه قال:

إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل" ["الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج3 ص7].

كما رووا عن جعفر أيضاً "أنه سئل عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حياً؟ فقال: لا بأس بأكله"

["الفروع من الكافي" كتاب الأطعمة ج2 ص161].

هذا ومن ناحية أخرى شددوا إلى أن قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحم الفحل وقت اغتلامه" - أي وقت شهوته

["الفروع من الكافي" كتاب الأطعمة ج6 ص260].

وهذا تكليف ما لا يطاق لأنه لا يدري أحد أكان الفحل المذبوح في الشهوة أم لا؟

وهناك تيسير ورخصة أكثر من اللزوم حيث نقلوا عن جعفر بن الباقر أنه سئل عن الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب تقع في البئر؟ قال: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء"

["الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج3 ص5].

وسئل جعفر أيضاً عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال:

 لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير" ["تهذيب الأحكام" ج1 ص416، أيضاً "الاستبصار" ج1 ص42].

كما نقلوا عنه أيضاً أنه "سئل الصادق عليه السلام عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب"

[كتاب من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه القمي ج1 ص11].

كما قالوا أيضاً إن سقطت في رواية ماء فأرة أو جرو أو صعوة ميتة فتنفخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه، وتطرح الميتة إذا خرجت طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء" [كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي ج1 ص14].

ورووا عن جعفر بن الباقر أنه قال:

لو أن ميزابين سالا أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء، فاختلطا، ثم أصابك ما كان به بأس" ["الفروع من الكافي" ج3 ص12، 13، أيضاً "تهذيب" ج1 ص42].

كما رووا عنه أيضاً أنه قال له أحد: اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ماء فينزو من الأرض؟ فقال: لا بأس به" ["الفروع من الكافي" ج3 ص14].

وروى القمي في كتابه "أن أبا جعفر الباقر عليه السلام دخل الخلاء، فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج عليه السلام قال للمملوك: أين اللقمة؟ أكلتها يا ابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب أنت حر، فإني أكره أن استخدم رجلاً من أهل الجنة"

["كتاب من لا يحضره الفقيه" باب أحكام التخلي ج1 ص27].

وهذه هي أكاذيب القوم أنهم يمنحون صكوك المغفرة على أكل القذرة والخبز.

مقال 10

المضحكات المبكيات في المعتقد الشيعي

ومن أكاذيبهم المضحكة المبكية أنهم يروون عن جعفر أنه قال:

لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم مكث أياماً ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا، فرضع منه أياماً حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها"

["الأصول من الكافي" كتاب الحجة ج1 ص458 ط طهران].

ومثل ذلك ما ذكروا "لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث"

["الأصول من الكافي" ج1 ص465].

وانظر إلى القوم كيف يختلقون القصص، وينسجون الأساطير لتمجيد من يرون تمجيده ولو أنهم لا يجيدون اختلاقها، ولا يحسنون نسجها، فيبين فسادها، ويظهر عوارها وحتى للأطفال والصبيان دون الرجال والعقلاء، لكن أنى للقوم أن يفهموا ويبصروا.

ومن مثل هذه الأكاذيب ما افتروه على باقر بن زين العابدين أنه قال:

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تلثم فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟

فقال: إن جبرئيل (ع) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها، فتحولت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فأنا أشتم بها رائحة الجنة" ["علل الشرائع" ج1 ص183].

ولما كانت فاطمة هكذا لا بد أن يكون علي مثلها في ذلك:

فاختلقوا في علي وولادته قصة تشابهها، ولقد أورد الفتال [هو محمد بن الحسن بن علي الفتال النيسابوري، الفارسي، قال القمي: الحافظ الواعظ، صاحب كتاب "روضة الواعظين"، كان من علماء المائة السادسة، ومن مشائخ ابن شهر آسوب"

(الكنى والألقاب ج3 ص9).

قال الحلي:

 متكلم جليل القدر، فقيه، عالم، زاهد، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور" (رجال الحلي ص295 سنة 508)] في كتابه أن أبا طالب "أتي بطبق من فواكه الجنة رطبة ورمان، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحاً من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماء في صلبه، فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي"

["روضة الواعظين" للفتال ج1 ص87 ط قم إيران].

ومنها أيضاً ما افتراه صدقوهم على جعفر أنه سئل:

"لم لم يبق لرسول (صلى الله عليه وسلم) ولد؟ قال: لأن الله خلق محمداً (صلى الله عليه وسلم) نبياً وعلياً عليه السلام وصياً فلو كان لرسول الله ولد من بعده لكان أولى برسول الله من أمير المؤمنين فكانت لا تثبت وصية لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام"

["علل الشرائع" ج1 ص131 ط نجف].

وما دام القوم بدؤوا في الاختراعات والافتراءات فلهم أن يبلغوا ذروتها فكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي"

["روضة الواعظين" ج1 ص111].

وقام آخر - وهو من أهل هذا العصر - وقال:

لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا" ["أصل الشيعة وأصولها" ص112 ط بيروت 1960].

ولما بلغ علي هذا المقام الرفيع لزم أن يكون لشيعته نصيب من مجده وشرفه فافتروا على نبي الله أنه قال لعلي: إن الله حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي" ["البرهان" ج2 ص442 ط قم إيران].

ومن مفترياتهم المضحكة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله أنه سئل عن الأرض:

"على أي شيء هي؟ قال: على الحوت، قلت: فالحوت على أي شيء هو؟ قال: على الماء، قلت: فالماء على أي شيء هو؟ قال على الصخرة، قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟ قال: على قرن ثور أملس، قلت: فعلى أي شيء الثور؟ قال: على الثرى، قلت فعلى أي شيء الثرى؟ فقال: هيهات عند ذلك ضل علم العلماء"

[تفسير القمي ج2 ص59].

ومن مضحكاتهم ما افتروا به على علي بن الحسين الملقب بزين العابدين أنه قال إن لله ملكاً يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام"

["البرهان" ج2 ص327].

ونأتي إلى الأخير حيث لو أردنا الإطالة لما يكفيها الكتاب ولا الكتابان ولا الكتب لأن القوم جبلوا على الكذب فأكثروه، وجعلوه في كل مقام ومكان، مناسباً كان أم غير مناسب، فيذكر ابن بابويه القمي عن أبي الحسن أنه سئل عن الممسوخ فقال:

فأما الفيل فإنه مسخ لأنه كان ملكاً زناء لوطياً، ومسخ الدب لأنه كان رجلاً ديوثاً، ومسخت الأرنب لأنها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة، ومسخ الوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، ومسخ السهيل لأنه كان عشاراً باليمين، ومسخت الزهرة لأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وأما القردة والخنازير فإنه قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، وأما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل، وأما العقرب فإنه كان رجلاً نماماً، وأما الزنبور فكان لحاماً يسرق في الميزان"

["علل الشرائع" ص485، 486].

هذا ونختم البحث على شكاوى أئمة القوم من هؤلاء الناس الكذابين وما أكثرهم، ولم يكن واحد من أهل البيت إلا وقد التف حوله أمثال هؤلاء، فافتروا عليه بافتراءات لم يخطر بباله أبداً، واختلقوا القصص والأساطير، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وكتب القوم مليئة من تلك الشكاوى والتألم.

منها ما رواه الكشي عن ابن سنان أنه قال:

قال أبو عبد الله (ع): إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه عند الناس - ثم عد واحداً بعد واحد من الكذابين - كان رسول الله أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه من الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع) ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمراً وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصائب النهدي - أي أصحابه - فقال: لعنهم الله، إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا - كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد" ["رجال الكشي" ص257، 258 تحت ترجمة أبي الخطاب].

واشتكى بمثل هذه الشكوى حفيده أبو الحسن الرضا كما نقل عنه أنه قال:

كان بنان يكذب على علي بن الحسين (ع) فأذاقه الله حر الحديد، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على ابن جعفر (ع) فأذاقه الله حر الحديد، وكان محمد بن بشر يكذب على ابن الحسن علي بن موسى الرضا (ع) فأذاقه الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على ابن عبد الله (ع) فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب على محمد بن الفرات"

["رجال الكشي" ص256].

ولأجل ذلك قال جعفر بن الباقر:

 لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم ["رجال الكشي" ص252].

هذا وما أحسن ما قاله جعفر - وهو صادق في قوله -: لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا"

["رجال الكشي" ص259].

ذلك ما قاله الشيعة وهذا ما قاله أئمتهم، وقانا الله من الكذب والكذابين.