يُعدّ تحديد الإمام بعد وفاة الإمام السابق من أخطر القضايا العقدية في الفكر الشيعي الإمامي؛ إذ تقوم الإمامة – بحسب زعمهم – على النص الإلهي الصريح، والمعرفة القطعية، وعدم جواز الجهل بها على الخاصة فضلًا عن العامة. غير أن الروايات الشيعية نفسها تكشف عن واقعٍ مغاير، حيث وقع كبار أصحاب جعفر الصادق في حيرة واضطراب شديدين بعد وفاته، حتى تفرّقوا فرقًا، وتخبّطوا في تحديد الإمام الحق، وانكشف بطلان دعاوى إمامة قيلت في حينها، فخرج أتباعها في ضلال لا يعرفون الإمام من غيره.

وتزداد الإشكالية وضوحًا عندما نضع هذه الروايات في مقابل دعوى شائعة عند الإمامية تقول إن أسماء الأئمة الاثني عشر محددة سلفًا منذ زمن النبي ﷺ، ومعروفة لدى الخاصة، ومتوارثة جيلاً بعد جيل. فكيف يُعقل أن تجتمع روايات تصف جهل كبار الأصحاب بالإمام بعد الصادق، مع روايات أخرى تزعم أن الأئمة بأسمائهم معروفون منذ عهد الرسالة؟ وهل يمكن أن يُجمع الأصحاب على الجهل بتلك النصوص لو كانت موجودة فعلًا ومتداولة بينهم؟

وتأتي شهادة المرجع الشيعي الأكبر أبو القاسم الخوئي لتكشف حقيقة هذه الدعوى، حيث يقرّ صراحةً بأن الروايات المتواترة – من طريق العامة والخاصة – لم تُسمِّ الأئمة واحدًا بعد واحد، وإنما حدّدت العدد فقط دون الأسماء، وهو اعتراف يهدم الأساس الذي تقوم عليه دعوى النص التفصيلي، ويؤكد أن معرفة الأئمة بأسمائهم لم تكن ثابتة، ولا متيقنة، ولا معلومة للأصحاب، فضلًا عن غيرهم.

 

 

نص الوثيقة:

صراط النجاة الميرزا جواد التبريزي الجزء 2 صفحة 453

السؤال: الناس ثم انكشف لهم بطلان دعوى إمامته، فخرجوا منه ضلالا لا يعرفون من الإمام إلى آخر الرواية... كيف نجمع بين هذه الرواية التي تدل على جهل كبار الأصحاب بالإمام بعد الصادق عليه السلام وبين الروايات التي تحدد أسماء الأئمة: جميعا منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وهل يمكن إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات حتى يتحيروا بمعرفة الإمام بعد الإمام؟

الخوئي:

الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامة والخاصة قد حددت الأئمة عليهم السلام باثني عشر من ناحية العدد ولم تحددهم بأسمائهم عليهم السلام واحدا بعد واحد....

رابط الوثيقة