اعتقاد الشيخ المفيد بعدم ترتيب آيات القرآن: قراءة نقدية في مفهوم التحريف عند الإمامية

يُعدّ القول بترتيب آيات القرآن الكريم توقيفياً من المسلّمات التي انعقد عليها إجماع المسلمين، إذ نُقل القرآن جيلاً بعد جيل كما أُنزل، لفظاً وترتيباً، دون تقديمٍ أو تأخيرٍ أو تبديل. غير أن الرجوع إلى كتب علماء الشيعة الإمامية يكشف عن تصوّرات مغايرة تمسّ هذا الأصل العظيم، وتفتح باباً آخر من أبواب القول بتحريف القرآن، وإن صيغ أحياناً بألفاظٍ أخفّ من التصريح المباشر.

 

 

 

 

 

 

ومن أبرز هذه التصوّرات:

 ما نُسب إلى الشيخ المفيد، أحد أكبر منظّري المذهب الإمامي، من القول بأن التحريف لا يقتصر على الزيادة والنقصان، بل يشمل عدم ترتيب بعض الآيات في مواضعها الصحيحة، وتقديم الناسخ على المنسوخ، وإقحام بعض الآيات في غير سياقها الأصلي، الأمر الذي يترتّب عليه تغيير المعنى والدلالة، لا سيما في الآيات ذات البعد العقدي.

وتكمن خطورة هذا القول في إنه يُسقط حجية الترتيب القرآني المتداول، ويحوّل المصحف الموجود بين أيدي المسلمين إلى نصٍّ اجتهاديٍّ قابل للنقض، لا نصٍّ محفوظٍ بحفظ الله، وهو ما يتعارض صراحةً مع مفهوم صيانة الوحي الذي عليه أهل الإسلام.

ومنها الحديث المتواتر أنى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي الخ.

ومنها الطعن في أسانيد بعض الروايات التي أستند اليها الشيخ النوري وعدم نهوض البعض الآخر للدليلية وربما تكون من المتشابه وأحسن طرق حملها ما عزاه الشيخ محمود في رسالته إلى الشيخ المفيد (ره) (من أن التحريف واقع في بعض الآي بمعنى تقديم الناسخ على المنسوخ ووضع بعض الآيات في غير موضعها ونحو ذلك).

أقول: الظاهر إنه اراد من ذلك نحو اقحام آية نساء النبي (ص) مع أهل آية التطهير لتوهم أن نساءه مطلقاً من أهل البيت فيدعي الدخول فيها من يتصل بنسائه.