التعاون الإيراني الصهيوني
المواقف المخادعة والكاذبة وذات الوجهين لأمريكا لا تشكل في الواقع صدمة كبيرة للعرب، لأنها التتمة المنطقية لسياسة الطعن في الظهر التي اتبعها رؤساء الولايات المتحدة على اختلاف احزابهم وفتراتهم.
ولكن المدهش والمذهل حقا أن تلجأ دولة تدعي الإسلام كإيران في عهد الخميني إلى اسرائيل، وتعبر منها إلى الولايات المتحدة، وتبيع كل القيم وكل الشعارات الثورية والسلامية التي رفعتهامنذ قيامها، لكي تحصل على سلاح تحارب به دولة عربية وإسلامية اخرى. وأن يتم ذلك كلة عبر مفاوضات سرية على اعلى المستويات، وعبر اتصالات تعهد فيها ريغان بدعم إيران، وتعهد الخميني في المقابل بالمحافظة على استمرار تدفق النفط إلى الغرب!
نعم اخي القارئ، إن الخميني وغيرة ممن يتشدقون بالإسلام من الرافضة هم في حقيقة الأمر معول اليهود والنصارى لحرب هذا الدين وهدمه.
والسؤال الذي طرح نفسه في الولايات المتحدة في تلك الفترة هو: ما هو الفرق بين المعتدل والمتطرف في إيران؟ ويجيبون: المعتدل هو الذي يريد أن يحلب البقرة الأمريكية إلى اخر قطرَُة. أما المتطرف فيريد أكل لحم هذه البقرة أيضًا.
وهناك من يقول أن المعتدل الإيراني هو متطرف نفذت ذخيرته.
ولن اطيل عليكم فكاني أرى القراء بين مكذب قد استعد ليرد، وبين مصدق ولكنه متردد، وكلاهما يطلبان البرهان فهذا هو البرهان:
الــــــوثـــــائــــــق:
وقد اطلعت حول هذه الفضيحة على 13 وثيقة دامغة وما خفي كان اعظم وهي موجودة في الكتب بالصورة ولكني سأكتبها باختصار:
الوثيقة الأولى: هي تلكس يطلب اذنا بالسماح لطائرة من شركة ((ميد لاند)) البريطانية للقيام برحلة نقل اسلحة أمريكية بين تل ابيب وطهران في الرابع من حزيران (يونيو)1981م ومن هذه الوثيقة يثبت أن الاسلحة الاسرائيلية بدأت بالوصول إلى طهران منذ بداية الحرب الإيرانية-العراقية.
الوثيقة الثانية: تقع في ثمان صفحات وهي عبارة عن عقد بين الاسرائيلي يعقوب نمرودي والكولونيل ك.دنغام وقد وقع هذا العقد في يوليو 1981م. ويتضمن بيع اسلحة اسرائيلية بقيمة 135،848،000 دولار. ويحمل العقد توقيع كل من شركة ((اي.دي.اي)) التي تقع في شارع كفرول في تل ابيب ووزارة الدفاع الوطني الإسلامي يمثلها نائب وزير الدفاع الإيراني.
الوثيقة الثالثة: هي رسالة سرية جدا من يعقوب نمرودي إلى نائب وزير الدفاع الإيراني وفي الرسالة يشرح نمرودي أن السفن التي تحمل صناديق ألاسلحة من امستردام يجب أن تكون جاهزة عند وصول السفن الأسرائيلية إلى ميناء امستردام.
الوثيقة الرابعة: في هذه الوثيقة هي يطلب نائب وزير الدفاع الإيراني العقيد ايماني من مجلس الدفاع تأجيل الهجوم إلى حين وصول الأسلحة الاسرائيلية
الوثيقية الخامسة: رسالة جوابية من مجلس الدفاع الإيراني حول الشروط الإيرانية لوقف النار مع العراق وضرورة اجتماع كل من العقيد دنغام والعقيد ايماني وفي هذا يتضح أن اي هجوم إيراني ضد العراق لم يتحقق إلا بعد وصول شحنة من الأسلحة الأسرائيلية إلى إيران
الوثيقية السادسة: رسالة سرية عاجلة تفيد بأن العراق سيقترح وقف اطلاق النار خلال شهر محرم، وان العقيد ايماني يوصي بألا يرفض الإيرانيون فورا هذا الأقتراح لاستغلال الوقت حتى وصول الاسلحة الاسرائيلية
الوثيقة السابعة: طلب رئيس الوزراء الإيراني من وزارة الدفاع وضع تقرير حول شراء اسلحة اسرائيلية.
الوثيقية الثامنة: وفيها يشرح العقيد ايماني في البداية المشاكل الأقتصادية والسياسية وطرق حلها، ثم يشرح بأن السلاح سيجري نقلة من اسرائيل إلى نوتردام ثم إلى بندر عباس حيث سيصل في بداية ابريل 1982م
الوثيقة التاسعة: هي صورة لتأشيرة الدخول الأسرائيلية التي دمغت على جواز سفر صادق طبطبائي قريب اية الله الخميني، الذي قام بزيارة لأسرائيل للأجتماع مع كبار المسؤلين الأسرائيلين ونقل رسائل لهم من القادة الإيرانين
الوثيقة العاشرة: رسالة وجهها رئيس الوزراء الإيراني في ذلك الوقت حسين موسوي في يوليو 1983م يحث فيها جميع الوائر الحكومية الإيرانية لبذل اقصى جهودها للحصول على اسلحة أمريكية من اي مكان في العالم، ويضيف إنه على جميع الوزارت والمسؤولين أن يضعوا شهرياكشفا بهذه المحاولات.
الوثيقة الحادي عشرة: تلكس إلى مطار فرانكفورت هو رحلة الاربعاء التي تقوم بها طائرات اسرائيلية وفي الوثيقة تفصيل لأرقام الطائرات التي تهبط في مطار فرانفورت في الجزء ب5 وقرب البوابة 42و20 وهنا تبدأ عمليات نقل صناديق الأسلحة مباشرة إلى طائرة إيرانية تنتظر في نفس المكان
الوثيقة الثانية عشرة: أمر سري من نائب القيادة اللوجستية في الجمهورية الإيرانية يطلب ازالة الاشارات الاسرائيلية عن كل الاسلحة الواردة
الوثيقة الثالثة عشرة: طلب صرف مليار و781 مليون ريال إيراني لشراء معدات عسكرية اسرائيلية عبر بريطانيا.
أما مسألة قصف إيران فالمسألة كلها لعبه سياسية فالرئيس ريغان (رئيس الولايات المتحدة سابقا) قد واجه ضغوط شديدة من قبل الشعب ومن قبل الكونجرس بعد تسرب اخبار هذه العلاقة، وذلك لإنه تشجيع للإرهاب. فليتك تعلم ما حدث للرئيس الأمريكي بسبب ذلك.
شاهدت من فترة فلم وثائقي أميركي بعنوان ((COVER UP: Behind The Iran Contra Affair)) ويفضح هذا الفيلم اكذوبة الرهائن الأمريكان في إيران. فقد استعمل الرئيس ريغان الأموال التي جناها من عملية بيع الأسلحة إلى إيران ووضع هذه الأموال في حسابات سرية في سويسرا واستعمل بعضها في تمويل مقاتلي الكونترا في نيكاراغوا. وذكرت محققة مختصة إنه لو لم يأخذ الخميني رهائن لأعطاه لرئيس ريغان رهائن حتى إذا انكشف تعاونه مع إيران، ادعى إنه كان يفعل ذلك ليسترجع الرهائن. أي أن موضوع الرهائن متفق عليه بين الطرفين.
أما الصحف الأمريكية فإنها تهاجم ريغان حتى أن الواشنطن بوست ظهرت بعنوان ((المنافق الأكبر)) والمقصود هو الرئيس ريغان
وأما الشعب فقد اصبحت سمعت الرئيس ملطخة بالفساد ومعاونة الإرهابيين، فعندما أعلن لاري سبيكس (بعد عدة اشهر من الفضيحة) كعادته جدول الرئيس قائلا أن ريغان سيحضر "مؤتمر الأخلاق" انفجر الصحافيون في البيت الأبيض الضحك فامتعض سبيكس وتوقف عن القراءة وانسحب
إن هذه المواقف لتعكس ما وصل اليه الرئيس ريغان من شعبية، هذا على الصعيد الداخلي اما على الصعيد الدولي، فقد وصمت الحكومة الأمريكية بالخيانة، ففي أحدى الاجتماعات (بعد الفضيحة بفترة يسيرة) بين أحد المسؤولين في الإدارة الأمريكية وبين الأمير بندر بن سلطان، حيث قال المسؤول الأمريكي (إنه يجب على المملكة أن تثق في الحكومة الأمريكية) فرد الأمير (لقد اثبتم انكم لستم أهل للثقة بعد اليوم)، هذا وغيرة الكثير الذي اصاب الحكومة الأمريكية بالحرج، فكان لا بد من عمل يثبت عكس ذلك ويرجع الثقة الإدارة الأمريكية، فكان هذا القصف وغيرة، وحقيقة أن المحللين السياسيين ليرون أن إيران كانت مستعدة لتقبل بأكثر من هذا في سبيل مصالحها اثناء الحرب وبعدها.
ولنذكر أيضًا أن صدام يحارب أمريكا كما يقول وتحاصره أمريكا كما يقال أكثر بكثير من إيران. وأطلق الكثير من الصواريخ على اسرائيل. ودمر في اسرائيل ما عجز العرب عن تدميره في حروبهم كلهما مع اسرائيل. فهل نقول عن صدام قدس الله سره؟!
هذه هي إيران وهؤلاء هم الرافضة فماذا اعددنا لهم؟