قدماء الشيعة اختلفوا في المسائل الأصولية

 

وقيل - كما ذهب إليه الوحيد البهبهاني -:

« إن كثيراً من القدماء لا سيما القميين وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة منزلة خاصة من الرفعة والجلالة، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب إجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوزون التعدي عنها، وكانوا يعدون التعدي إرتفاعاً وغلواً حسب معتقدهم، حتى إنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلواً، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم - أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر - أو المبالغة في معجزاتهم، ونقل العجائب من خوارق العادات منهم، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم من كثير من النقائص، وإظهار كثير قدرة لهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض - إرتفاعاً، أو مورثاً للتهمة به، لا سيما من جهة أن الغلاة كانوا مختلفين في الشيعة، مخلوطين بهم مدلسين.

وبالجملة الظاهر أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً غلواً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً، أو غير ذلك، وكان عند آخر مما يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك، وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم....