من أخطر مظاهر الانحراف العقدي التي ظهرت في بعض الفرق الضالة، الغلو في الأشخاص ورفعهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها، حتى نُسبت إليهم خصائص وفضائل لا تثبت لا عقلًا ولا نقلًا. ومن أبرز تلك الدعاوى ما يُروّج له بعض غلاة الشيعة من روايات تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أول أربعة يدخلون الجنة هم: النبي وعلي والحسن والحسين، وأن ذريتهم وأزواجهم وشيعتهم يدخلون تباعًا.
وهذه الدعوى ليست مجرد فضيلة مزعومة، بل تحمل في طياتها إقصاءً لبقية الصحابة، وتأسيسًا لفكرة التمييز العقدي القائم على الانتماء لا على العمل، وهو ما يخالف نصوص الكتاب والسنة التي قررت أن دخول الجنة مبني على الإيمان والعمل الصالح، لا على الانتساب أو التشيع.
وفي هذا المقال، نقف وقفة علمية مع هذه الرواية، نعرض نصها، ونفكك سندها، ونستعرض أقوال أئمة الحديث فيها، لنكشف حقيقتها، ونبيّن أنها من الأحاديث الواهية التي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي من آثار الغلو والانحراف.
إن أول أربعة يدخلون الجنة (قاله النبي لعلي)
حدثنا أحمد بن محمد المري القنطري ثنا حرب بن الحسن الطحان ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله e قال لعلي رضي الله عنه أن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا».
◘ رواه الطبراني في (المعجم الكبير3/41).
◘ والحافظ ابن عساكر (تاريخ دمشق14/169).
موضوع مسلسل بالشيعة.
◘ وقال الحافظ ابن حجر «إسناده واه»
(الكافي الشافي4/214).
◘ مدار الرواية على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وهو من شيعة الكوفة أصحاب الآثار المكذوبة
(سلسلة الأحاديث الضعيفة10/497 ح رقم4882).
◘ قال عنه البخاري «منكر الحديث»
(التاريخ الكبير1/171).
◘ وقال الحافظ مثل قوله (تقريب التهذيب2/203).
◘ وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي الشيعي «الضعيف».
◘ قاله شيخنا الألباني (سلسلة الأحاديث الضعيفة4931).
◘ وقال الحافظ في التقريب (7677) «شيعي ضعيف».
غير أن الحافظ أخطأ في ذكر اسم الأسلمي فسماه المحاربي واستغل عبد الحسين في المراجعات ذلك أبشع استغلال.