تحقيق أحاديث وهمية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام وإحياء الوالدين: الغلو والموضوعية عند الفرق الضالة
تتداول بعض الفرق الضالة، خصوصًا الرافضة، أحاديث تحمل خيالات لا صحة لها، وتزعم إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قدرات خارقة تفوق ما حدده الله تعالى له، مثل قوله إن الله أوحى إلى عيسى عليه السلام بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل خلق آدم، أو أن النبي قد أحيا والديه بالإذن الإلهي.
ويهدف هذا المقال إلى توضيح ضعف هذه الأحاديث وموضوعيتها، مع إبراز الأدلة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة على أن هذه الروايات لا تصح ولا يُعول عليها، وأنها من الغلو والتأويلات الباطلة التي تتبعها الفرق الضالة لنسب كمالات لا أصل لها للنبي أو للرسل الآخرين.
كما يسلط المقال الضوء على ضرورة التمييز بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة، وبيان موقف أهل السنة من مثل هذه الأحاديث، لضمان فهم صحيح للعقيدة بعيدًا عن الغلو والتحريف.
أوحى الله إلى عيسى آمن بمحمد فلولاه ما خلقت آدم
«حدثنا علي بن حمشاد العدل إملاء ثنا هارون بن العباس الهاشمي ثنا جندل بن والق ثنا عمرو بن أوس الأنصاري ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى آمن بمحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن».
رواه الحاكم وقال:
«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (المستدرك2/614). وتعقبه الذهبي فقال «أظنه موضوعاً» وفيه عمرو بن أوس الأنصاري، قال الذهبي في (الميزان6330) «يُجهل حاله وأتى بخبر منكر» ثم ساق هذا الحديث. وأقر الحافظ الذهبي على ذلك في (اللسان4/408 ترجمة رقم6248).
أن رسول الله سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما
قال السيوطي: «قال السهيلي في الروض الأنف روى حديث غريب لعله يصح وجدته بخط جد أبي عمر أحمد بن أبي الحسن القاضي بسند فيه مجهولون ذكر إنه نقل من كتاب انتقل من كتاب معوذ بن داود بن معوذ الزاهد يرفعه إلى أبي الزناد عن عروة عن عائشة أخبرت أن رسول الله سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما له فآمنا به ثم أماتهما»
(اللآلئ المصنوعة1/246).
وقد نقل السيوطي عن ابن دحية أن الحديث في إيمان أمه r وأبيه «موضوع» يردّه القرآن العظيم: قال تعالى: ﴿ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار﴾ [النّساء 18]، وقال: ﴿ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر﴾ [البقرة 17]، فمن مات كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة (نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين للسيوطي ص212 ضمن الرسائل التسع].
ولم يحكم السيوطي بخطأ ابن دحية فيما ذهب إليه.