فضائل الصحابة رضي الله عنهم في القرآن والسنة وأقوال الأئمة
يُعَدُّ الصحابة رضي الله عنهم خيرَ القرون وأفضلَ هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وقد اصطفاهم الله تعالى لصحبة نبيه، وحمل رسالته، ونصرة دينه، ونقل شريعته إلى من بعدهم. وقد أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وزكَّاهم في غير ما آية، كما جاءت السنة النبوية ببيان فضلهم وعلو منزلتهم، وشهد لهم الأئمة من آل البيت وغيرهم بالإيمان والسبق والجهاد والصدق.
ولقد كان للصحابة رضي الله عنهم دورٌ عظيم في تثبيت أركان الإسلام، وبذل النفوس والأموال في سبيل نشر الدعوة، وتحمل الأذى في سبيل الله، حتى وصل الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها. وهذا المقال يجمع جملةً من النصوص والآثار الواردة في فضائلهم، ليبين مكانتهم العظيمة في الإسلام، ويؤكد وجوب محبتهم والترضي عنهم والكف عما شجر بينهم.
فضائل الصحابة رضي الله عنهم:
روى أن نفراً من أهل العراق وفدوا على الإمام زين العابدين رحمه الله، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: إلا تخبروني: ﴿أنتم المهاجرون الأولون الَّذِينَ أخرجوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]؟ قالوا: لا. قال: ﴿فأنتم وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كان بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] أخرجوا عني فعل الله بكم.
وقال زين العابدين عليه السلام:
اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا لـه، حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] خير جزائك الذين قصدوا سمتهم، وتحروا وجهتهم في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم.
وعن الباقر رحمه الله قال:
صلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله تعالى، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواماً على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنهم ليصبحون ويمسون شعثاً غبراً خمصاً بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع ذلك وهم جميع مشفقون منه خائفون.
وقال رضي الله عنه: فما سمعت بأحد ولا رأيته هو أنصح لله في طاعة رسوله ولا أطوع لنبيه في طاعة ربه ولا أصبر على اللاواء والضراء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هؤلاء النفر الذين سميت لك وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خيرا بأحسن أعمالهم.
وقال الإمام الصادق رحمه الله:
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً.. ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار. يا معشر الأنصار: أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينئذٍ: الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم اغفر للأنصار. وزاد الطبرسي رحمه الله بعد قوله: لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت أمرءاً من الأنصار.
وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه:
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا احمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة[1].
ولقد كان للصحابة رضي الله عنهم دورٌ عظيم في تثبيت أركان الإسلام، وبذل النفوس والأموال في سبيل نشر الدعوة، وتحمل الأذى في سبيل الله، حتى وصل الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها. وهذا المقال يجمع جملةً من النصوص والآثار الواردة في فضائلهم، ليبين مكانتهم العظيمة في الإسلام، ويؤكد وجوب محبتهم والترضي عنهم والكف عما شجر بينهم.
[1]أنظر مصادر هذه الروايات وعشرات غيرها في هداية المرتاب في فضائل الآل والأصحاب، لفيصل نور