كيف كان يُجمع الخمس في الغيبة الصغرى؟

يُعدّ الخمس من أكثر القضايا المالية إثارة للجدل في الفكر الشيعي، لا سيما عند البحث في جذوره التاريخية خلال ما يُسمّى بعصر الغيبة الصغرى. فبينما يزعم فقهاء الشيعة أن للخمس أصلاً شرعياً مستمراً بعد وفاة النبي ﷺ، تكشف نصوصهم المعتمدة عن شبكة غامضة من الوكلاء، والرموز السرية، والحوالات المالية، التي لا تستند إلى نص قرآني صريح ولا إلى سنة نبوية صحيحة، بل إلى روايات مضطربة صُنعت لتكريس سلطة دينية ومالية مغلقة.

وعند تتبع روايات جمع الخمس في كتب الشيعة المعتمدة، ككتاب الإرشاد للشيخ المفيد، تتضح ملامح منهج قائم على التقية، والرمز، والتكتم، واستغلال العامة باسم “الإمام الغائب”، وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول مشروعية هذه الأموال، وحقيقة الجهة التي كانت تستلمها، ومدى توافق ذلك مع أصول الإسلام التي جاء بها القرآن والسنة الصحيحة.

هذا المقال يسلّط الضوء على كيفية جمع الخمس في الغيبة الصغرى من خلال نصوصهم نفسها، مع قراءة نقدية تكشف التناقضات، وتبيّن أن ما عليه الشيعة في هذا الباب ليس امتداداً للإسلام، بل بناء مذهبي خاص لا يصح نسبته إلى الدين الحق.

من كتاب الارشاد في معرفة حجج الله على العباد ج2 ص 362:

باب طَرَفٍ من دلائل

صاحبِ الزمانِ عليه السلامُ وبيِّناتِه وآياتِه

عليُّ بن محمد، عن محمد بن صالح قالَ: لمّا ماتَ أبي وصارَ الأمر إِلَيَّ[1]، كان لأبي على الناسِ سفاتجُ[2] من مالِ الغريم، يعني صاحبَ الأمر عليه السلامُ.

- قالَ الشيخُ المفيد:

 وهذا رمز كانت الشيعةُ تَعْرِفُه قديماً بينها، ويكونُ خطابُها عليه للتقية.

قالَ: فكتَبْتُ إِليه أُعْلِمُه، فكَتَبَ إِلَيَّ: «طالِبْهم واستقْصِ عليهم» فقضاني الناسُ إلا رجلاً واحدًا وكانتْ عليه سُفتجةٌ بأربعمائة دينارٍ، فجِئْتُ إليه أطْلبُهُ فمَطَلَني واسْتَخَفَّ بي ابنُه وسَفِهَ عَلَيَّ، فشَكَوْتُه إلى أبيه فقالَ: وكان ماذا؟!فقَبَضْتُ على لحيته وأخَذْتُ برِجْلِه وسَحِبْتُه إلى وسطِ الدارِ، فَخَرَجَ ابنُه مستغيثاً باهلِ بغداد وهو يقولً: قميّ رافضيٌ قد قَتَلَ والدي. فاجْتَمَعَ عَلَيَّ منهم خلقٌ كثيرٌ، فَرَكِبْت دابَّتي وقُلْتُ: أحْسَنْتُم - يا أهل بغداد - تَميلونَ مع الظالمِ على الغريب المظلومِ، أنا رجل من أهل همذانِ من أهل السُنة، وهذا يَنْسبُني إلى قُم ويَرْميني بالرَفْضِ ليَذْهبَ بحقّي ومالي، قالَ: فمالُوا عليه وأرادُوا أن يَدْخُلوا إلى حانوته حتى سَكَّنْتُهم، وطَلَبَ إِلَيَّ صاحبُ السُفْتَجَةِ أن آخُذَ مالَها وحَلفَ.

__________________________________

[1] يعني أمر الوكالة.

[2] السفاتج : جمع سفتجة، وهي ان تعطي مالاً لأخر له مال في بلد آخر وتأخذ منه ورقة فتأخذمالك من ماله في البلد الأخر، فتستفيد أمن الطريق وهي في عصرنا الحوالة المالية، انظر «مجمع البحرين - سفتج -2 : 310 ».