تتميز العقيدة الإمامية الاثني عشرية بخصوصية ملفتة فيما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، إذ لا يقتصر اعتقادهم على البعث والنشور وعذاب القبر، بل أضافوا إليه مفاهيم مميزة مثل الرجعة، وحضور الأئمة عند وفاة الأبرار والفجار، وتسهيل الموت على المؤمنين وتشديده على الكافرين.

ويعتقد شيوخ الشيعة أن اليوم الآخر مرتبط بالأئمة؛ فهم من يقررون مصير الأحياء والأموات، ويمنحون الأمان أو العقاب وفق محبتهم لهم أو لمخالفيهم. ومن أبرز مظاهر هذه العقيدة، أن الميت يُسأل أولاً عن حب أئمتهم، وأن وجود تربة قبر الحسين رضي الله عنه مع الميت تُعتبر حماية له من عذاب القبر.

هذا المقال يعرض هذه المعتقدات بشيء من التفصيل، مع إبراز الاختلاف الجوهري بينها وبين عقيدة أهل السنة في فهم اليوم الآخر، عذاب القبر، الرجعة، ووساطة الأنبياء والأئمة.

السؤال:

س74: أيهما أفضل عند شيوخ الشيعة: رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء، أو أئمتهم؟

الجواب:

أئمتهم!!! بل لقد كان شيخهم العلباء بن ذراع الدوسي أو الأسدي (يذمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزعم إنه بُعث ليدعو إلى علي عليه السلام فدعا لنفسه)[1].

وعقد المجلسي: (بابُ: تفضيلهم عليهم السلام علي الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم، وعن الملائكة، وعن سائر الخلق، وأنّ أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم).

وذكر (88) حديثاً: وقال: (والأخبارُ في ذلك أكثر من أن تُحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلاً منها..)[2].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س75: هل تقوم الحجة من الله تعالى على خلقه بإرساله للنبي صلى الله عليه وسلم وإنزاله القرآن الكريم، أو بالإمام في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

لا تقوم إلا بالإمام؟!.

قال ثقتهم الكليني: (بابُ أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام).

وذكر أربعة أحاديث منها: (ولولانا ما عُبد الله) (لولاهم ما عُرف الله عز وجل..)[3].

وزاد المجلسي: (ولا يُدرى كيف يُعبد الرحمن)[4].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س76: هل يقول شيوخ الشيعة بِنُزول الوحي على أئمتهم؟

الجواب:

إن قاعدتهم: (إن الأئمة ع لا يتكلمون إلا بالوحي)[5].

ورووا عن إمامهم أبي عبد الله إنه قال: (إن منّا لمن يُنكت في أذنه، وإنّ منّا لمن يُؤتى في منامه، وإنّ منّا لمن يسمع صوت السلسة يقع على الطشت، وإنّ منّا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل)[6].

وفي رواية إنه قال: (إنّ الملائكة لتنْزل علينا في رحالنا تقلّب على فرشنا وتحضر موائدنا.. وتأتينا في وقت كلّ صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الأرض عندنا وما يحدث فيها..)[7].

وقال الخميني: (وإنّ من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاماً لا يبلُغه ملك مقرّبٌّ ولا نبيُّ مرسلٌ)؟؟؟[8]. ومنكر الضروري عندهم كافر، كما تقدّم.

وقال الخميني أيضاً: (فإنّ للإمام مقاماً محموداً، ودرجةً ساميةً، وخلافةً تكوينيةً تخضعُ لولايتها وسيطرتها جميع ذرّات هذا الكون)[9]، وذكرَ: أن الفقيه الشيعي بمنْزلة موسى وهارون عليهما السلام[10].

ولذلك ألمحَ شيخهم جواد مغنية: إلى أن الخميني أفضل من موسى صلى الله عليه وسلم[11].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س77: ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإيمان بالركن الخامس من أركان الإيمان وهو الإيمان باليوم الآخرة؟

الجواب:

أوَّلوا آيات القرآن في اليوم الآخر بالرجعة، كما سوف يأتي بيإنه أن شاء الله تعالى.

ورووا: (الآخرة للإمام يضعُها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء..)[12].

♦♦♦♦♦

 

[1] رجال الكشي، (ص:571)، وبحار الأنوار (25/305).

[2] بحار الأنوار (26/267-298-319).

[3] أصول الكافي (1/177-193).

[4] بحار الأنوار (35/28).

[5] بحار الأنوار (17/155)، (54/237).

[6] بحار الأنوار (26/358).

[7] الخرائج للراوندي (2/852).

[8] الحكومة الإسلامية، (ص:52).

[9] المرجع السابق.

[10] المرجع السابق، (ص:95).

[11] الخميني والدولة الإسلامية، (ص:107).

[12] أصول الكافي، (ص:1/409).