يتناول هذا المقال ظاهرة الاستغاثة بالأئمة عند الشيعة الإثني عشرية، وهي ممارسة عقائدية تقوم على دعاء الميت والمخلوقين بدلاً من التوجه المباشر إلى الله عز وجل. يوضح المقال أن الشيعة يعتقدون بأن الأئمة يمكنهم تحقيق الحوائج وطلب الغوث عند الله، وذلك من خلال ممارسات مثل كتابة الرقاع والتوسل بالأئمة حتى بعد وفاتهم.

تعتبر هذه الممارسات خارج نطاق التوحيد الإسلامي الصحيح، إذ إنها تفترض أن المخلوق قادر على التدخل مباشرة في إرادة الله، وهذا ما يشكل نوعًا من الشرك الأكبر. يبين المقال كيف أن النصوص المروية في كتبهم مثل بحار الأنوار، وطرق الاستغاثة بالأئمة بعد وفاتهم، وما يسمونه “وسائل النجاة” والرقاع، تُظهر خللًا عقيديًا خطيرًا يجعلهم بعيدين عن الإسلام الصحيح، ويحول الدعاء من عبادة خالصة لله إلى ممارسات شركية.

الاستغاثة بالأئمة

أمّا عليّ بن الحسين فللنّجاة من السّلاطين ونفث الشّياطين، وأمّا محمّد بن علي وجعفر بن محمّد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عزّ وجلّ، وأمّا موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عزّ وجلّ، وأمّا عليّ بن موسى فاطلب به السّلامة في البراري والبحار، وأمّا محمّد بن علي فاستنزل به الرّزق من الله تعالى، وأمّا عليّ بن محمّد فللنّوافل وبرّ الإخوان وما تبتغيه من طاعة الله عزّ وجلّ، وأمّا الحسن بن عليّ فللآخرة، وأمّا صاحب الزّمان فإذا بلغ منك السّيف الذّبح فاستعن به فإنه يعينك"

(بحار الأنوار: 94/33)

الرقاع في طلب الغوث من الأئمة

قالوا: "إذا كان لك حاجة إلى الله عزّ وجلّ فاكتب رقعة على بركة الله، واطرحها على قبر من قبور الأئمة أن شئت، أو فشدّها واختمها واعجن طينًا نظيفًا واجعلها فيه، واطرحها في نهر جارٍ، أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنّها تصل إلى السّيّد عليه السّلام وهو يتولّى قضاء حاجتك بنفسه".

"بسم الله الرّحمن الرّحيم، كتبت إليك يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثًا، فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف، وقدّم المسألة لله عزّ وجلّ في أمري قبل حلول التّلف وشماتة الأعداء، فبك بسطت النّعمة عليّ، واسأل الله (الخطاب للإمام في قبره) جلّ جلاله لي نصرًا عزيزًا.."

(بحار الأنوار: 94/29-30)

ثم ذكروا بإنه يصعد النّهر أو الغدير وينادي على أحد أبواب المنتظر (وهم أربعة: عثمان بن سعيد، أو ابنه محمد، أو الحسن بن روح، أو علي السّمري.

(بحار الأنوار: 94/30)، وانظر: فصل الغيبة من هذه الرسالة)

فينادي أحدهم ويقول:

"يا فلان بن فلان سلام الله عليك، أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنت حيّ عند الله مرزوق، وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله جلّ وعزّ، وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا عليه السّلام فسلّمها إليه فأنت الثّقة الأمين"

(بحار الأنوار: 94/3)

وقالوا: "ثم ارم بها في النّهر وكأنّك تخيل لك أنّك تسلّمها إليه"

(بحار الأنوار: 94/3)

وقالوا: تكتب رقعة إلى صاحب الزّمان وتكتب فيها "بسم الله الرّحمن الرّحيم، توسّلت بحجّة الله الخلف الصّالح محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، النّبأ العظيم، والصّراط المستقيم، والحبل المتين، عصمة الملجأ، وقسيم الجنّة والنّار أتوسّل إليك بآبائك الطّاهرين.. وأمّهاتك الطّاهرات، الباقيات الصّالحات.. أن تكون وسيلتي إلى الله عزّ وجلّ في كشف ضرّي وحلّ عقدي وفرج حسرتي، وكشف بليّتي ... "

(بحار الأنوار: 94/29)

قالوا: "ثم تكتب رقعة أخرى لله سبحانه وتطيب الرّقعتين، وتُجمل رقعة الباري تعالى في رقعة الإمام رضي الله عنه وتطرحهما في نهرٍ جارٍ أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين حرّ"

(بحار الأنوار: 94/28)