علي يحتل المرتبة الأولى: قراءة نقدية لعقائد التفوق المطلق في الفكر الشيعي
لقد أقرّ الإسلام بأن العبادة والزهد والشجاعة فضائل تُثنى على أصحابها، لكن هذه الفضائل مرتبطة بالعصمة المقررة للأنبياء وخصائص البشر المكرمين، دون أن يُرفع أي مخلوق فوق الآخرين بصورة مطلقة في كل الجوانب الإنسانية.
ومع ذلك، نجد في بعض النصوص الشيعية – كما جاء في الوثيقة المنقولة عن العرف الفلسفي – تصويرًا مبالغًا لعلي بن أبي طالب عليه السلام، بحيث يُعرض على إنه الأفضل في جميع الأبعاد الإنسانية: العبادة، الزهد، القوة، الشجاعة، والرياضة، وأن اتباعه هو الحلّ الكامل لكل خلل بشري.
وهذا التصور – مهما صُوّر بأسلوب تربوي أو أخلاقي – يشكل اعتداءً على التوازن الشرعي في فهم القدوة، ويحوّل شخصية بشرية، مهما علا شأنها، إلى كائن شبه كامل يتجاوز مقام الأنبياء، بما يخالف النصوص القرآنية التي قررت أن النبي ﷺ هو القدوة الكاملة في العبادة والزهد والشجاعة، وأن البشر من بعده لا يُرفعون إلى منزلة مطلقة شاملة.
في هذا المقال نسلط الضوء على النص المنقول عن علي عليه السلام، ونوضح مضامينه المبالغ فيها، ونبيّن كيف يعكس الفكر الشيعي الميل إلى تعظيم الأئمة بشكل مطلق، بما يتجاوز حدود العقل الشرعي والنصوص الدينية.
-----------------------------------
نص الوثيقة:
-----------------------------------
من كتاب مختارات من أحاديث وخطابات الإمام الخميني صـــ294
بسم الله الرحمن الرحيم
إن العقل السليم في الجسم السليم فكما أن الرياضة تربي الجسم وتجعله سالماً، فإنها تجعل العقل سالماً أيضًا، فلو كان العقل سليماً لأعقب ذلك تهذيب النفس، يجب أن تخضعوا جميع أبعادكم الروحية للتربية الرياضية، انظروا إلى على - عليه السلام أينما تذهب تجد اسمه! فعند الفقهاء تسمع عن فقه على (ع)، وعند الزهاد عن زهد علي (ع)، وعند المنصوفة عن تصرف على (ع) وعندما نذهب للرياضيين نراهم برة دون اسم على (ع) ويبدؤون رياضاتهم باسمه، أن علياً (ع) هذا هو كل شيء لدينا، إنه يحتل المرتبة الأولى في جميع الأبعاد الإنسانية، وعلينا جميعاً أن نتبعه أفقي العبادة، كانت عبادته تفوق عبادة جميع العابدين، وفي الزهد كان يفوق جميع الزقاد وفي مجال الحرب كان يفوق كل المحاربين وفي مجال القوة كانت قوته تفوق قوة جميع الأقوياء القد كان أعجوبة بجمع الأضداد.
فالإنسان العابد لا يستطيع أن يكون رياضياً، والزاهد لا يستطيع أن يكون محارباً والفقيه لا يستطيع أن يعمل مثل هذه الأعمال وجاء في التاريخ إنه كان يمتلك إناء يضع فيه طعامه وكان يغلقه حتى لا تقوم ابنته يصب الزيت أو شيء آخر فيه من باب العطف عليه! وفي الليلة الأخيرة من حياته حل ضيفاً على ابنته أم كلثوم وأحضرت له إفطاراً وكان لبناً وملحاً، يقال إنه قال متى رأيت أباك يأكل إدامين؟! فأرادت أم كلثوم أن ترفع الملح، لكنه قال بل ارفعي اللبن، ثم أفطر بالملح! إنه كان يقول: « وكاني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب، فقد فعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان إلا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً والنباتات العذبة أقوى وقوداً وأبطأ خموداً وليس صحيحاً أن الإنسان يكتسب القوة عن طريق الأكل، وإني أمل منكم أنتم أيها. الرياضيون الذين تعملون على تقوية أجسامكم وها أنتم جالسون ولديكم ما شاء الله سواعد قوية - وأنا سعيد بهذا أن تقتدوا بعلي عليه السلام، أن أنا منا لا يملك القدرة ليكون كعلي (ع)، ولكن علينا أن تهذب أنفسنا ونقتدي به بالقدر المستطاع! فليمن الله
