الرسول لم يبلغ ما إنزل إليه في علي

التبليغ عن الله أصلٌ من أصول النبوة، بل هو جوهر الرسالة نفسها، وقد قرر القرآن الكريم بوضوح أن النبي ﷺ أدّى الأمانة وبلّغ البلاغ المبين، وأن الدين قد كَمُل بوفاته، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا.

غير أن بعض الطروحات العقدية في الفكر الشيعي الإمامي ذهبت إلى نتيجة خطيرة مفادها أن النبي ﷺ لم يُبلِّغ أمر الإمامة كما أمر به – بزعمهم – وأن عدم هذا التبليغ هو السبب في الاختلافات التي وقعت بعد وفاته، بل وفي ظهور التقية وتعارض الروايات حتى داخل المذهب الشيعي نفسه.

وهذا القول – مهما اختلفت صياغته – ينتهي منطقيًا إلى اتهام النبي ﷺ بكتمان ما أُنزل إليه، أو بالعجز عن إتمام البلاغ، وهو ما يصطدم مباشرةً مع نصوص القرآن القطعية، ويحوّل الخلاف السياسي التاريخي إلى طعن في أصل الرسالة وكمال الدين.

في هذا المقال نعرض نصّ الوثيقة كما ورد، ثم نحلّل دلالاته العقدية، ونبيّن كيف أن تحميل النبي ﷺ مسؤولية الخلافات اللاحقة يفضي إلى هدم أصل العصمة في التبليغ، ويكشف اضطرابًا جوهريًا في البناء العقدي القائم على فكرة الإمامة.

-----------------------------------

نص الوثيقة:

-----------------------------------

من كتاب كفش الأسرار للإمام الخميني صــ 155

 

من كتاب كفش الأسرار للإمام الخميني صــ 155

 

من سورة المائدة تقول:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا.

وواضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر به الله، وبذل المساعي في هذا المجال، لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه (۱)...

بل وحتى الخلافات الموجودة بين المجتهدين من الشيعة، إنما مردها إلى يوم السقيفة، ذلك أن اختلاف الآراء ناشئ من اختلاف الأخبار، وفي الغالب ناشئ من الأخبار الخاصة بالتقية، والتي أوردنا ذكرها من قبل، ولو كانت الإمامة قد أعطيت لأهلها لما كان للتقية ثمة احتياج.