الخميني يقول بالتحريف: قراءة نقدية لعقيدة بطون القرآن وتحريف التنزّل في الفكر الشيعي

حفظُ القرآن الكريم من التحريف أصلٌ قطعيٌّ من أصول الإسلام، دلّ عليه نصّ الكتاب وإجماع الأمة عبر القرون، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

ولم يكن هذا الأصل محلَّ خلاف بين المسلمين، إذ أن المساس بسلامة القرآن يفضي إلى هدم الدين من أساسه.

غير أن المتأمل في بعض نصوص قادة الفكر الشيعي السياسي، وعلى رأسهم روح الله الخميني، يقف على طرحٍ فلسفي-عرفانيٍّ خطير يتجاوز المعنى المتعارف للتحريف، ليُقرِّر أن القرآن الذي بين أيدي الناس إنما وصل إليهم بعد «تحريفات عديدة» بزعم انتقاله من عوالم الغيب إلى عالم الشهادة، وأن الفهم الكامل للقرآن لا يتحقق إلا عبر مقامات مخصوصة لا ينالها إلا «الولي المطلق».

هذا الطرح، وإن لُفَّ بعبارات عرفانية ومصطلحات فلسفية، ينتهي عمليًا إلى نفي كفاية القرآن المنزل للناس كافة، وحصر حقيقته في طبقات باطنية لا يدركها إلا أفراد معدودون، وهو ما يمثل تحريفًا معنويًا خطيرًا لا يقل أثرا عن القول بنقص الألفاظ أو تغيير النص.

في هذا المقال نسلّط الضوء على كلام الخميني نفسه، ونحلّل دلالاته العقدية، ونبيّن كيف يلتقي هذا التصور مع مقولات التحريف عند الشيعة، وإن اختلفت الصياغة، ليكشف عن اضطرابٍ عميقٍ في التعامل مع كتاب الله.

 

-------------------------------------------------------

نص الوثيقة:

-------------------------------------------------------

من كتاب القرآن باب معرفة الله للإمام الخميني صــ50

القرآن من دون تحريف وتغيير ومن كتاب الوحي الالهي أن الذي يستطيع أن يتحمل هذا القرآن هو الوجود الشريف ولي الله المطلق علي بن أبي طالب (ع) ولا يستطيع الآخرين من أخذ هذه الحقيقة إلا بالتنزل من مقام الغيب إلى موطن الشهادة والتطور بالأطوار الملكية والنكسي بكسوة الألفاظ

والحروف الدنيوية وهذه أحدى معاني التحريف التي وقعت في جميع الكتب الالهية والقرآن الشريف وجميع الآيات الشريفة قد وضعت في متناول البشر بعد تحريفات عديدة بحسب المنازل والمراحل التي طواها من حضرة الاسماء إلى عوالم الشهادة والملك الأخيرة. وعدد مراتب التحريف يتطابق مع عدد بطون القرآن، طابق النعل بالنعل. لا ذلك الذي هو تحريف التنزل من الغيب المطلق إلى الشهادة المطلقة بحسب مراتب العوالم وبطون الرجوع من الشهادة المطلقة إلى الغيب المطلق. إذا فان مبدأ التحريف ومبدأ البطون متعاكسان واي مرتبة من مراتب البطون ينالها السالك إلى الله فإنه سيتخلص من أحد مراتب التحريف إلى أن يصل إلى بطون المطلق الذي هو البطن السابع حسب المراتب الكلية عندها بتخلص بشكل مطلق من التحريف.