لطالما رفعت الجمهورية الإيرانية شعارات “الموت لإسرائيل” و“تحرير القدس”، وقدّمت فسها بوصفها رأس حربة ما تسميه “محور المقاومة”. غير أن التاريخ السياسي لا يُقرأ بالشعارات، بل بالوثائق الرسمية والقرارات السيادية التي تكشف حقيقة السياسات بعيدًا عن الخطاب التعبوي الموجَّه للجماهير.
ومن أخطر ما يفضح هذا التناقض، وثائق صادرة عن وزارة الدفاع الإيرانية إبّان الحرب العراقية–الإيرانية، تُظهر وجود تنسيق عسكري وتسليحي غير مباشر عبر وسطاء، شمل صفقات أسلحة استراتيجية، في توقيت كانت فيه طهران تُكفّر خصومها وتوظّف الخطاب المذهبي لتعبئة الأنصار.
ولا يمكن فصل هذا السلوك السياسي عن المنهج العقدي للتيار الشيعي السياسي، الذي بنى مشروعه على روايات متناقضة وتأويلات براغماتية، تُجيز التحالفات السرّية مع “العدو المعلن” متى اقتضت المصلحة، مع الاستمرار في توظيف الخطاب الديني لتبرير التوسّع والهيمنة.
في هذا المقال نسلّط الضوء على وثيقة رسمية إيرانية تتعلق بصفقات تسليح حسّاسة خلال مطلع الثمانينيات، ونحلّل دلالاتها السياسية والعقدية، وما تكشفه من ازدواجية صارخة بين الخطاب والممارسة.
إيران وإسرائيل:
جمهورية إيران الإسلامية... وزارة الدفاع الوطني
الرقم: 327 / م / دو
التاريخ: 17 / 8 / 1360 (تشرين الثاني – نوفمبر – 1980 م)
جانب معالي رئيس الوزراء
عطفا على ما نقلته شفهيا إلى معاليكم اعتقد إنه من الضروري مرة أخرى اعادة طرح مختلف الجوانب التي جرت مناقشتها في الاجتماع الذي عقده المجلس الاعلى للدفاع الوطني في 3 / 8 / 1360 (تشرين الأول – اكتوبر – 1981 م) وذلك بسبب أهمية الموضوع
نظرا للمشاكل السياسية الراهنة ولصعوبة وضع البلاد الاقتصادي وضعفه وهو يستحق اهتماما اكبر اعتقد إنه من الحيوي اتخاذ قرار حول امكانيات القبول بوقف اطلاق النار مع النظام العراقي التي عرضت بالتفصيل على سيادة حجة الإسلام والمسلمين السيد هاشمي رفسنجاني لقد سبق لنا وعرضنا الاسباب المختلفة لذلك لكن السبب الاساسي مازال هو الوقت لإنه في الوضعية الحالية للأمور يجب قبل أي شيء أخر الحصول على المزيد من الوقت.
حاليا يجري تنفيذ المراحل الاخيرة من صفقة العقيد نمرودي بموجب برنامج رئاسة الاركان الميدانية والحاسبات التي جرت حوله ويمكن لهذه المراحل أن تكون حاسمة. أن المجلس الاعلى للدفاع الوطني مدرك لكون المرحلة الهجومية التي ستجري في ربيع 1361 (1982 م) هي الفرصة الاخيرة لإنهاء هذه الحرب المفروضة علينا ولتحقيق نصر جيش الإسلام وبالتالي لا يجب ترك أي تفصيل من دون دراسة لذا هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار ولو مشروط، أن تحضير المعدات المتفق عليها في صفقة نمرودي دخل في مرحلته الاخيرة وحسب بعض المعلومات ستترك هذه المعدات البلد القادمة منه الاسبوع الثاني من شهر أصفاند (إذار – مارس – 1982 م) في اتجاه المرافئ الاوربية لكي يتم شحنها على متن باخرة شركة الملاحة التابعة لجمهورية إيران الإسلامية. خلال الوقت الذي مضى تم بذل كل ما هو ممكن لشحن هذه المعدات مباشرة إلى إيران لكن بسبب الوضعية الخاصة للبلد المعني استحال تنفيذ ذلك أحد الاسباب هو نقل صواريخ لانس التي لا يمكن شحنها إلى إيران إلا انطلاقا من اوروبا اما اباقي العملية فمرتبط بالتغيير الذي حدث في برنامج النقل وفق البرمجة الحالية ستصل المعدات إلى بندر عباس في اواسط شهر فافاردين 1361 (مطلع نيسان – ابريل – 1982 م) وستكون جاهزة كليا على الجبهات في بداية شهر اورديبهشتي (أواخر نيسان – ابريل 1982 م)
أو على أبعد تقدير في اواسطه (مطلع ايار – مايو – 1982 م)
انطلاقا من هذه العناصر أرجو في حال وافقتم على ذلك اعادة طرح هذا الموضوع مجددا في إحدى اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع الوطني
النائب عن وزير الدفاع الوطني
سري جدا مستعجل جدا