مرويّاتِ الإمامِ محمدٍ الباقرِ في مصادرِ أهل السنةِ
1) عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: "صبحكم ومساكم"، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه الس- بابة، والوسطى، ويقول: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي". وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: كانت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة يحمد الله، ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، ثم ساق الحديث بمثله، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله"ثم ساق الحديث بمثل حديث الثقفي[1].
2) عن محمد بن علي عن ابن أبي رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة، في الركعة الآخرة: إذا جاءك المنافقون، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: "إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقرأ بهما يوم الجمعة". وحدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي، كلاهما عن جعفر، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة، بمثله، غير أن في رواية حاتم: فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى وفي الآخرة: إذا جاءك المنافقون. ورواية عبد العزيز مثل حديث سليمان بن بلال[2].
3) عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة"وحدثناه قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي، عن جعفر، بهذا الإسناد، وزاد فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر[3].
4) عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أمر أبا بكر رضي الله عنه"فأمرها أن تغتسل وتهل"[4].
5) عن محمد بن علي قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك، يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: بيده فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي، واستثفري بثوب وأحرمي"فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد"لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك"وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلبيته، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله"أبدأ بما بدأ الله به"فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"ثم دعا بين ذلك، قال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة"، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم ل أبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: "دخلت العمرة في الحج"مرتين"لا بل لأبد أبد"وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: "صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟"قال قلت: اللهم، إني أهل بما أهل به رسولك، قال: "فإن معي الهدي فلا تحل"قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟"قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه الس- بابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس"اللهم، اشهد، اللهم، اشهد"ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى"أيها الناس، السكينة السكينة"كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا، بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم"فناولوه دلوا فشرب منه وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، قال: أتيت جابر بن عبد الله، فسألته عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وساق الحديث بنحو حديث: حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمار عري، فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام، لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله، ثم فأجاز ولم يعرض له، حتى أتى عرفات فنزل[5].
6) عن محمد بن علي عن جابر، في حديثه ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا، وجمع كلها موقف"[6].
7) عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثا ومشى أربعا"[7].
8) عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمل من الحجر الأسود، حتى انتهى إليه، ثلاثة أطواف"[8].
9) عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمل الثلاثة أطواف، من الحجر إلى الحجر"[9].
10) عن محمد بن علي عن ابن المسيب، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مثل الذي يرجع في صدقته، كمثل الكلب يقيء، ثم يعود في قيئه فيأكله"، وحدثناه أبو كريب محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، قال: سمعت محمد بن علي بن الحسين، يذكر بهذا الإسناد نحوه[10].
[1] صحيح مسلم - كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة - حديث: 1481
[2] صحيح مسلم - كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة - حديث: 1498
[3] صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية - حديث: 1943
[4] صحيح مسلم - كتاب الحج - باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام - حديث: 2182
[5] صحيح مسلم - كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وآله سلم - حديث: 2212
[6] صحيح مسلم - كتاب الحج - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - حديث: 2213
[7] صحيح مسلم - كتاب الحج - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - حديث: 2214
[8] صحيح مسلم - كتاب الحج - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - حديث: 2214 - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة - حديث: 2290
[9] صحيح مسلم - كتاب الحج - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة - حديث: 2291
[10] صحيح مسلم - كتاب الهبات - باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه - حديث: 3133