الواقفة عند الإمامية: التكفير والنجاسة والزندقة في مصادرهم المعتمدة
يكشف التراث الإمامي المعتمد عن صورة شديدة القسوة في توصيف فرقة الواقفة، حيث تتضافر نصوص كبار علمائهم على الحكم عليهم بالضلال، والنجاسة، والزندقة، بل وتشبيههم بالكلاب الممطورة التي تسري نجاستها إلى من خالطها. وهذه الأحكام ليست اجتهادات هامشية، بل مروية في كتب مركزية كـ«بحار الأنوار» و«الحدائق الناضرة»، ومنسوبة إلى أئمتهم في أبواب الاعتقاد والسلوك. ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص عرضًا توثيقيًا، وبيان دلالاتها العقدية والمنهجية، مع إبراز الإلزام الداخلي الذي تفرضه هذه المرويات على الإمامية أنفسهم في تعاملهم مع الواقفة
قال المجلسي:
"والممطورة الواقفية لقبوا بذلك لأنهم لكثرة ضررهم على الشيعة وافتتانهم بهم، كانوا كالكلاب التي أصابها المطر وابتلت ومشت بين الناس، فلا محالة يتنجس الناس بها، فكذلك هؤلاء في اختلاطهم بالإمامية وافتتانهم بهم " اهـ
بحار الأنوار - المجلسي - ج 82 ص 203
وقال البحراني:
"وروى الكشي في كتاب الرجال عن ابراهيم بن عقبة قال: " كتبت إلى العسكري (عليه السلام) جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في الصلاة؟ قال نعم أُقنُت عليهم في الصلاة ". اقول: المراد بالممطورة الواقفية كما قال شيخنا البهائي في مقدمات كتاب مشرق الشمسين من تسمية الواقفة يومئذ بذلك يعني الكلاب التي اصابها المطر مبالغة في نجاستهم " اهـ.
الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 8 ص 370
وقال المجلسي:
"البراثي، عن أبي علي، عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلواتي؟ قال: نعم اقنت عليهم في صلواتك. حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عقبة مثله.
بيان: كانوا يسمونهم وأضرابهم من فرق الشيعة سوى الفرقة المحقة الكلاب الممطورة لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم.
28 - رجال الكشي:
البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن الكوفي، عن محمد بن عبد الجبار، عن عمرو بن فرات قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الواقفة قال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة.
وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاءني جماعة من أصحابنا معهم رقاع فيها جوابات المسائل إلا رقعة الواقف قد رجعت على حالها لم يوقع فيها شئ. إبراهيم بن محمد بن عباس الختلي، عن أحمد بن إدريس القمي، عن محمد ابن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ذكرت الممطورة وشكهم فقال: يعيشون ما عاشوا على شك ثم يموتون زنادقة " اهـ
بحار الأنوار - المجلسي - ج 48 ص 267 – 268
وقال البحراني:
ولهذا نقل شيخنا البهائي (قدس سره) في مشرق الشمسين أن متقدمي أصحابنا كانوا يسمون تلك الفرق بالكلاب الممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم والبعد عنهم. والله العالم " اهـ
الحدائق الناضرة - البحراني - ج 5 - ص 190