رواة شيعة في كتبنا هل هم رافضة؟

-هل روى البخاري ومسلم عن الشيعة؟ الفرق بين التشيع والرفض وموقف أئمة الحديث من الرواية عن الرافضة

يُثير أتباع الفرقة الرافضية بين الحين والآخر شبهةً يظنونها نصراً لمذهبهم، فيدّعون أن أئمة الحديث من أهل السنة – وعلى رأسهم الإمامان البخاري ومسلم – قد رووا عن «شيعة»، ويجعلون من ذلك دليلاً على صحة مذهبهم وبطلان ما قرره أهل السنة والجماعة في الحكم على الرفض وأهله.

وهذه الدعوى في حقيقتها قائمة على الخلط المتعمد بين التشيع والرفض، وبين من وُصف بالتشيع في القرون الأولى، وبين الرافضة الغلاة أصحاب العقائد الكفرية التي لم يكن لها وجود في زمن أئمة الحديث.

فالتشيع الذي عُرف في عصر التابعين وأتباعهم لم يكن يتجاوز تفضيل عليٍّ رضي الله عنه، أو تقديمه على عثمان رضي الله عنه، أو الكلام في بعض من وقع بينهم القتال، مع بقاء تعظيم الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والإقرار بفضل الصحابة، والالتزام بجملة أصول أهل الإسلام.

أما الرفض فهو مذهب عقدي مستقل، قائم على سبّ الصحابة، والطعن في القرآن، وادعاء العصمة، ونسبة الجهل إلى الله بالبداء، ورفع التقية إلى منزلة الدين، وهي أصول كفرية صريحة أجمع أئمة السنة على البراءة منها، وصرحوا بعدم جواز الرواية عن أهلها.

ومن هنا تتضح الحقيقة المنهجية التي غابت – أو غُيّبت – عن دعاة الرفض:
أن البخاري ومسلم لم يرويا عن رافضي قط، وإنما رويا عن بعض الرواة الذين وُصفوا بتشيعٍ قديمٍ لا يمت إلى الرفض بصلة، وكانوا مع ذلك معروفين بالصدق والضبط، فقبل أهل الحديث روايتهم، وردّوا بدعتهم.

وسيُبيّن هذا المقال – بالأدلة والنقول عن الأئمة – حقيقة التشيع والرفض، والفارق بينهما، وموقف أهل السنة من الرواية عن كل فريق، مع تفنيد الشبهة القائلة بأن في الصحيحين رواةً من الرافضة.

بين وقت وآخر يأتي من يقول ويتفاخر بأن هناك ((شيعة)) يروى لهم في الصحيحين وللأسف سمعنا هذا في مناظرة المستقلة في مداخلة من قم في إيران ولو عرف المتكلم أن هؤلاء الشيعة لم يكونوا في يوم على دين مثل دينهم .. لعاد خائبا...

ونعطي مثال في البخاري نجد هذه الأسماء:

1)     إسماعيل بن أبان

2)     إسماعيل بن زكريا الخلقاني

3)     جرير بن عبدالحميد

4)      أبان بن تغلب الكوفي

5)     خالد بن مخلد القطواني

6)      سعيد بن فيروز أبو البختري

7)     سعيد بن أشوع

8)     سعيد بن عفير

9)     عباد بن العوام

10)       عباد بن يعقوب

11)       عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى

12)       عبدالرزاق بن همام

13)       عبدالملك بن أعين

14)       عبيدالله بن موسى العبسي

15)       عدي بن ثابت الأنصاري

16)       علي بن الجعد

17)       علي بن هاشم بن البريد

18)       الفضيل بن دكين

19)       فضيل بن مرزوق الكوفي

20)       فطر بن خليفة

21)       محمد بن جحاده الكوفي

22)        محمد بن فضيل بن غزوان

23)       مالك بن إسماعيل أبو غسان

24)       يحيى بن الخراز.

لو تتبعنا ترجمة كل وأحد منهم ... لوجدناه بعيد كل البعد عن الرفض واهله فقد تقرر عند أصحاب السنن والمسانيد وأهل الحديث عدم النقل عن الرافضة فمن هم الرافضة؟؟

قال ابن حجر في مقدمته هدى الساري:

 "والإرجاء بمعنى التأخير، وهو عندهم على قسمين: منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب أحدى الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان، ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار، لأن الإيمان عندهم الإقرار والإعتقاد، ولا يضر العمل مع ذلك.

والتشيع هو:

 محبة علي وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي فإن أضاف إلى ذلك السب، أو التصريح بالبغض فغال في الرفض. وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو.
وتعريف أدق للرافضة جاء عن الإمام أحمد رحمه الله ((سألت أبي من الرافضة قال الذين يسبون أو يشتمون أبا بكر وعمر)) السنة لعبدالله بن أحمد ج2 ص 542

لماذا لا تجوز الرواية عن الرافضة؟

لم يجوز الأئمة عن الرافضة لاستحلالهم الكذب، قال الخطيب في الكفاية:

"أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: ثنا علي بن عبدالعزيز البرذعي قال ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم قال حدثني أبي قال أخبرني حرملة بن يحي قال سمعت الشافعي يقول لم أر أحداً من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!!!

أخبرنا أحمد بن محمد الروياني قال ثنا محمد بن العباس الخزاز قال ثنا أبو أيوب سليمان بن اسحاق الجلاب، قال سمعت إبراهيم الحربي يقول: سمعت علي بن الجعد يقول سمعت أبا يوسف يقول أجيز شهادة أهل الأهواء أهل الصدق منهم إلا الخطابية والقدرية الذين يقولون أن الله لا يعلم الشيء حتى يكون.

قال أبو أيوب سئل إبراهيم عن الخطابية:

 فقال صنف من الرافضة، وصفهم إبراهيم فقال: إذا كان لك على رجل ألف درهم ثم جئت إلي فقلتَ أن لي على فلان من الناس ألف درهم وأنا لا أعرف فلاناً، فأقول لك وحق الإمام إنه هكذا؟ فإذا حلف ذهبتُ فشهدتُ لك هؤلاء الخطابية"

(الكفاية ص 126).

ونقل السيوطي عن الذهبي إنه قال:

"اختلفت الناس في الإحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال: المنع مطلقاً، والترخيص مطلقاً إلا من يكذب ويضع، والثالث: التفصيل بين العارف بما يحدّث وغيره.

وقال أشهب:

 سئل مالك عن الرافضة، فقال:

 لا تكلموهم ولا ترووا عنهم. وقال الشافعي: لم أر أشهد بالزور من الرافضة. وقال يزيد بن هارون: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة. وقال شرَيك:

 احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة. وقال ابن المبارك: لا تحدّثوا عن عمروا بن ثابت فإنه كان يسب السلف" أ.ه (تدريب الراوي 1/327،328).

ولنأخذ مثال .. أبان بن تغلب الكوفي له رواية عند أهل السنة وكذلك له روايات في كتب الرافضة ... فهل هو رافضي؟؟

لسان الميزان ج1 ص9

((وقوله في ترجمة أبان بن تغلب فان قيل كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان فكيف يكون عدلا وهو صاحب بدعة وجوابه أن البدعة على ضربين
فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشييع بلا غلو ولا تحرق فهذا كثير في التابعين واتباعهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك فهؤلاء لا يقبل حديثهم ولا كرامة))
وذلك علمنا أن الشيعة الذين لهم روايات في كتب أهل السنة لا علاقة لهم بالرافضة الذين نعرفهم ... فقد رد العلماء ورايات من يحط على أبو بكر وعمر .. فما بالك لو إنهم صلوا بخلاف صلاة المسلمين أو طافوا حول القبور أو أدعوا علم الغيب للمعصومين أو قالوا أن علي هو قسيم الجنة والنار وما إليها من كفريات.

الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى:

والإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله تعالى لا يرويان عن رافضيٍّ قطّ 
بل قد يرويان عن بعض الشيعة مثل: أبان بن تغلب - عدي بن ثابت وغيرهما 

والتشيع كله سواءً كان بمبالغة أو بلا مبالغة في زمان السلف الصالح فقد كان لا يتعدى التعرض بالسب والكلام على عثمان والزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم وتفضيل علي على عثمان أو تفضيل علي على أبي بكر وعمر بلا حطٍّ من أقدارهما وبهذا يكون التشيع على هذه الحال بدعة صُغرى على أهله بدعتهم ولنا صِدقُهُم.

قال الذهبي: رحمه الله في ميزان الإعتدال 1/5 عند ترجمته لأبان بن تغلب الكوفي قال: "أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته"

أمّا الترفُّض كله سواءً كان بمبالغة أو بلا مبالغة في زمان السلف الصالح
فقد كان- يتعدى السبّ إلى القول بارتداد الصحابة وعلى رأسهم الصديق والفاروق رضي الله عنهم أجمعين!

ويتعدى السبّ إلى القول بتحريف القرآن الكريم واعتبار القائل بالتحريف مجتهد من المجتهدين!- ويتعدى السبّ إلى القول بالبداء على الله وإنه يظهر لله مالم يكن يعلمه وهو نسبة الجهل إلى الله!

 ◘ويتعدى السبّ إلى القول بعصمة أُناسٍ بعد رسول الله من الخطأ والسهو والغفلة والنسيان!

ويتعدى السبّ إلى القول بالتقيّة ورفع شأنها من رُخصة إلى ركن يساوي تركه ترك الصلاة وجعلها بين المسلمين والمسلمين وجعلها مطلقةً وليست عند ضرورة القتل!

وهؤلاء لا يروى لهم البخاري ومسلم حديثاً ولا كرامة ولا نعمة عين قال الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال 1/6:

البدعة على ضربين:

فبدعة صغرى.. وبدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعوة إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة"