جعل الله سبحانه وتعالى الكعبة المشرفة قبلةً واحدةً للمسلمين كافة، وربط توحيد الاتجاه في الصلاة بتوحيد المعبود، فقال: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فجعل الانحراف عنها انحرافًا عن أصلٍ من أصول الدين الظاهرة. غير أن الفرق الضالّة، وعلى رأسها الشيعة، لم تكتفِ بالغلو في الأشخاص والمشاهد، بل تجاوزت ذلك إلى المساس بأعظم شعيرة عملية في الإسلام: القبلة.
ففي تراثهم العقدي، وردت إشارات صريحة إلى أن كربلاء ستجعل قبلةً للناس في زمن خروج المهدي المزعوم، كما نُقل في شروح وتعليقات على بحار الأنوار، وهو قول بالغ الخطورة، لا يمثّل مجرد اجتهاد فقهي، بل يعكس تصورًا عقديًا يُعيد تشكيل الدين من جذوره، ويحوّل القبور والمشاهد إلى بدائل عن الكعبة المشرفة.
ويمثّل هذا المعتقد ذروة مسار طويل من الغلو، بدأ بتفضيل كربلاء على مكة، ثم بتقليل شأن الحرم، ثم بكراهية المقام فيه، حتى انتهى إلى نزع صفة القِبلة عن بيت الله الحرام ومنحها لأرضٍ أُسبغت عليها قداسة أسطورية. وهو انحراف يصادم القرآن، والسنة، والإجماع، ويكشف عن حقيقة المشروع العقدي للشيعة القائم على استبدال الشعائر الربانية بمشاهد طائفية.
ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذا القول الخطير، وبيان حقيقته وآثاره، والتحذير من مآلاته العقدية التي تمسّ صميم التوحيد والعبادة.
كربلاء قبلة المسلمين:
في باب الرجعة في كتاب التعليق على بحار الأنوار للموسوي صــ 419
البحار: ج ٢١ ص ٥٦٣
ه- سعد عن ابن يزيد وابن أبي الخطاب واليقطيني وإبراهيم بن محمد جميعا..............
(1) أقول: سمعت من بعض المشايخ أن كربلاء تجعل قبلة في زمان خروج المهدي السبزواري.
