تعتبر مكة المكرمة والكعبة المشرفة أقدس بقاع الأرض، فقد شُرع لها القدر الأعظم في الإسلام، وهي قبلة المسلمين ومركز شعائرهم منذ فجر الرسالة، وموضع الأمن والبركة والحرمة الإلهية. كما بيّنت السنة النبوية فضلها العظيم على سائر الأرض، ومنزلتها الرفيعة بين بقاع العالم الإسلامي.
غير أن الفرقة الضالة، وعلى رأسها الشيعة الاثني عشرية، تبنت روايات مخالفة للعقل والواقع، زاعمة فيها أن أرض كربلاء أفضل من الكعبة المشرفة، وأن الكعبة لو لم تحتوِ على تربة كربلاء لما فضلت ولم تُخلق أصلاً، وهو ما يظهر انحرافهم العقائدي وتحريفهم للحقائق التاريخية والشرعية. هذه الروايات، كما وردت في كامل الزيارات وبحار الأنوار، تنسب لله سبحانه وتعالى تفضيل أرض كربلاء على مكة، ويعاقب الكعبة إذا لم تخضع لتواضعها أمام كربلاء، وهو ادعاء لا أصل له في الشرع الصحيح، ويكشف عن غلو هذه الفرقة في تقديس الأضرحة والأماكن على حساب ما شرع الله من الحرم المكي الشريف.
رواية كربلاء أفضـل من الكـعبـة:
[675] 2 - حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن أبي سعيد القماط عن عمر بن يزيد بياع السابري عن أبي عبد الله (ع) قال: أن ارض الكعبة قالت: من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري ويأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه فأوحى الله إليها أن كفي وقري فوعزتي وجلالي ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به ارض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا ما تضمنته ارض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به فقري واستقري وكوني دنيا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم
كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه (367 هـ) صفحة449
3 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن أبي سعيد القماط عن عمر بن يزيد بياع السابري عن أبي عبد الله ع قال: أن أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه.
فأوحى الله إليها أن كفي وقري ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الأبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري واستقري وكوني ذنبا " متواضعا " ذليلا " مهينا " غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء98 صفحة106