اعتقاد الكليني بالتحريف عند أبو القاسم القمي – التحريف والزيادة والنقصان في القرآن
تُعدّ مسألة تحريف القرآن الكريم من أخطر القضايا العقدية التي واجهت التراث الإمامي، لما يترتب عليها من الطعن في أصل الوحي وإسقاط مرجعية الكتاب الذي حفظه الله تعالى. وقد شهدت المدرسة الإمامية انقسامات واسعة في هذا الموضوع، بين من نفى وقوع أي نقصان أو تبديل، وبين من ذهب إلى القول بتحريف القرآن بالزيادة والنقصان.
ويكشف عرض أبو القاسم القمي عن هذا الاختلاف بوضوح، حيث يشير إلى أن أكثر الأخباريين ذهبوا إلى وقوع التحريف والزيادة والنقصان في القرآن، ويذكر في ذلك كبار المحدثين الإمامية مثل الكليني وشيخه علي بن إبراهيم القمي، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج. ويبرز المقال خطورة هذا القول على أساس العقيدة، إذ يبين أن الروايات التي تدل على التحريف لم تُرد ولم تُؤوّل، ما يجعلها ظاهرة في مصادرهم الأولى.
تهدف هذه المقالة إلى توضيح هذا التناقض، وبيان أن القول بالتحريف لم يكن مجرد ادعاء عابر، بل كان رأيًا متجذرًا في مصادر الإمامية الأولى، ما يجعل المدرسة الأخبارية فرقة ضالّة من وجهة النظر الإسلامية العامة، مخالفة لإجماع المسلمين على سلامة القرآن.
الــوثــيــــــــــــــــقــة:
وأما الأول - أعني تواتر جميع ما نزل - فيظهر توضیحه برسم مباحث به.
الأول: إنهم اختلفوا في وقوع التحريف والنقصان في القرآن وعدمه، فعن أكثر الأخباريين إنه وقع فيه التحريف والزيادة والنقصان، وهو الظاهر من الكليني وشيخه علي بن إبراهيم القمي والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب «الاحتجاج».
