اعتقاد الكليني بالتحريف عند الأصفهاني – نصوص صريحة تكشف أصل الدعوى الأخبارية
يُعدّ القول بتحريف القرآن الكريم – ولا سيما بالنقصان – من أخطر الأقوال التي نُسبت إلى طائفةٍ تنتسب إلى الإسلام، إذ يفضي بالضرورة إلى الطعن في الوحي وإسقاط مرجعية الكتاب الذي تكفّل الله بحفظه. ومع ذلك، فإن كتب الإمامية الحديثية والتفسيرية تزخر بنصوصٍ صريحة تُقرر وقوع التحريف، وتُنسب هذه الدعوى إلى كبار المحدثين الأوائل، وفي مقدمتهم علي بن إبراهيم القمي وتلميذه محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي.
ويأتي عرض الأصفهاني ليؤكد أن جماعة من المحدثين وحفظة الأخبار استظهروا التحريف بالنقيصة من خلال الأخبار التي تلقوها بالقبول، فذهبوا إلى القول بالنقصان صراحة. ولم يكن هذا الاستظهار ظنًا عابرًا، بل تأسس على نصوص تفسيرية تُغيّر ألفاظ الآيات بإقحام أسماءٍ وعباراتٍ لم ينزل بها القرآن، بزعم أنها الصيغة الحقيقية المنزلة. وتكمن الخطورة في أن هذه النصوص نُقلت في مصادر يُفترض فيها الأمانة العلمية، دون تعقيبٍ أو ردٍّ يُبطل مضمونها.
تهدف هذه المقالة إلى بيان حقيقة هذا المسلك كما عرضه الأصفهاني، وإظهار أن نسبة القول بالتحريف إلى الكليني ليست افتراءً، بل نتيجة لازمة لمنهجه في إيراد الروايات الظاهرة في النقصان دون إنكار، وأن هذا الاتجاه يمثل انحرافًا عقديًا أصيلًا في المدرسة الأخبارية، يجعلها فرقةً ضالّةً بمخالفتها إجماع المسلمين على سلامة القرآن الكريم
الــوثــيــــــــــــــــقــة:
السؤال الخامس: من هم القائلون بالتحريف وما هي أدلتهم؟
والجواب:
أن جماعة من المحدثين وحفظة الأخبار استظهروا التحريف بالنقيصة من الأخبار، ولذلك ذهبوا إلى التحريف بالنقصان
وأولهم فيما أعلم علي بن ابراهيم في تفسيره، فقد ورد فيه قال أبو الحسن علي بن ابراهيم الهاشمي القمي: (فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ.... ومنه منقطع ومنه معطوف ومنه حرف مكان حرف ومنه محرف ومنه على خلاف ما أنزل الله عز وجل، إلى أن قال:
وأما ما هو محرف منه فهو قوله:
(1) ﴿ولكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾ في علي، كذا أنزلت. أنزله بعلمه والملائكة يشهدون)
(2) وقوله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ في علي (فإن لم تفعل فما بلغت رسالته)
(3) وقوله: ﴿أن الذين كفروا وظلموا﴾ آل محمد حقهم ولم يكن الله ليغفر لهم)
(4) ﴿ووسيعلم الذين ظلموا﴾آل محمد حقهم ﴿أي منقلب ينقلبون﴾.
(5) وقوله: ﴿ولو ترى﴾ الذين ظلموا آل محمد حقهم و﴿في غمرات الموت﴾ ومثله كثير نذكره في مواضعه، انتهى المقصود من كلامه، ويظهر ذلك من الكليني حيث روى الأحاديث الظاهرة في ذلك ولم يعلق شيئاً عليها، وذهب السيد الجزائري الى التحريف في شرحيه على التهذيبين وأطال البحث في ذلك في رسالة سماها - منبع الحياة..
