مرويات الشيعة في كرامات ومعجزات الأئمة

يُعدّ باب الكرامات والمعجزات من أكثر الأبواب التي استُغلّت في ترسيخ الغلو العقدي عند الشيعة الإمامية، حيث نُسب إلى الأئمة من آل البيت ما لا يثبت بنصٍ صحيح، ولا يقرّه ميزان الكتاب والسنة، بل يتجاوز ذلك إلى إضفاء صفات خارقة تُقارب خصائص الربوبية، أو تُشابه معجزات الأنبياء عليهم السلام.

وقد امتلأت كتبهم الروائية بأخبار تُصوِّر الأئمة على أنهم يملكون دفع الضر، والتحكم في القلوب، وتعطيل الحواس، والانتقام بالدعاء المباشر، وهي مرويات لا تقوم على سند معتبر ولا أصل شرعي، وإنما تخدم تصورًا عقديًا منحرفًا يرفع الأئمة فوق منازلهم التي أنزلهم الله إياها.

ويهدف هذا المقال إلى عرض نماذج صريحة من هذه المرويات، كما وردت في مصادر الشيعة أنفسهم، مع بيان ما تحمله من غلوٍ واضح، وانحرافٍ عقدي، يخرج بالفرقة الشيعية عن منهج أهل السنة والجماعة، ويُبرز حقيقة اعتمادهم على الخرافة والدعوى في بناء معتقدهم حول الأئمة.

الروايات الخرافية حول كرامات أئمة الشيعة:

فعن الربيع صاحب المنصور قال: « كنت رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام حين دخل على المنصور يحرك شفيته، فكلما حركهما سكن غضب المنصور حتى أدناه منه، وقد رضي عنه، فلما خرج أبو عبد الله من عند أبي جعفر اتبعته فقلت له: إن هذا الرجل كان من أشد الناس غضبا عليك، فلما دخلت عليه دخلت وأنت تحرك شفتيك، وكلما حركتهما سكن غضبه، فبأي شئ كنت تحركهما؟ قال: بدعاء جدي الحسين بن علي عليهما السلام، قلت: جعلت فداك، وما هذا الدعاء؟ قال: يا عدتي عند شدتي، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام. قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت به ففرج عني» [1].

وعنه - أيضاً - قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يستقدمه لشيء بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار؛ فإني رأيت حرده عليك شديداًَ. فقال الصادق عليه السلام: «علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه» [2].

وعن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال له: إذا دخل علي فاضرب عنقه، فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام نظر إلى أبي جعفر، وأسر شيئاً بينه وبين نفسه لا يدرى ما هو، ثم أظهر: (يا من يكفي خلقه كلهم، ولا يكفيه أحد، اكفني شر عبد الله بن علي) فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره، قال: فقال أبو جعفر: يا جعفر بن محمد! قد أتعبتك في هذا الحر فانصرف. فخرج أبو عبد الله عليه السلام من عنده، فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل ما أمرتك به؟! فقال: لا - والله - ما أبصرته، ولقد جاء شئ حال بيني وبينه. فقال أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث لأقتلنك[3].

وروي: « أن داود بن علي بن عبد الله بن عباس قتل المعلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد عليهما السلام، وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر عليه السلام وهو يجر رداءه، فقال له: قتلت مولاي وأخذت مالي، أما علمت أن الرجل ينام على الثكل، ولا ينام على الحرب؟! أما والله لأدعون الله عليك، فقال له داود: أتهددنا بدعائك - كالمستهزئ بقوله - فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى داره، فلم يزل ليله كله قائماً وقاعداً حتى إذا كان السحر سُمع وهو يقول في مناجاته: يا ذا القوة القوية، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة التي كل خلقك لها ذليل، اكفني هذه الطاغية وانتقم لي منه. فما كان إلا ساعة حتى ارتفعت الأصوات بالصياح، وقيل: قد مات داود بن علي الساعة» [4].

 

[1] الإرشاد، للمفيد (2/184)، بحار الأنوار للمجلسي (47/175، 101/282)، الأنوار البهية، لعباس القمي (164)، أعيان الشيعة لمحسن الأمين (6/460)، كشف الغمة، للإربلي (2/382).

[2] بحار الأنوار للمجلسي (47/167).

[3] بصائر الدرجات، للصفار (514)،بحار الأنوار للمجلسي (47/169).

[4] روضة الواعظين، للفتال النيسابوري (209)، خاتمة المستدرك للنوري الطبرسي (5/300)، الإرشاد، للمفيد (2/185)، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب (3/357)، المجتنى من دعاء المجتبى، لابن طاوس (56، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني (5/225)، بحار الأنوار للمجلسي (92/221)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (15/328)، معجم رجال الحديث، للخوئي (19/265)، المعلى بن خنيس، لحسين الساعدي (48)، كشف الغمة، للإربلي (2/383)، الإمام الصادق علم وعقيدة لرمضان لاوند (80).