ولاية الفقيه بين الوهم العقدي والاستبداد السياسي: كيف ابتعد الشيعة الإمامية عن الشورى ونهج أهل البيت؟

شكّلت مسألة الإمامة والسلطة السياسية وأحدةً من أخطر القضايا العقدية التي فرّقت الأمة الإسلامية منذ القرون الأولى، إلا أن الشيعة الإمامية تجاوزوا هذا الخلاف التاريخي إلى بناء منظومة عقدية وسياسية مغلقة، قامت على اختلاق مفاهيم لم يعرفها الإسلام في كتابٍ ولا سنّةٍ صحيحة، وعلى رأسها: العصمة، والنص، ووراثة الحكم، وولاية الفقيه.

وقد أدّى هذا الانحراف إلى تحويل الدين من رسالة هداية إلى أداة هيمنة سياسية، ومن الشريعة إلى غطاء للاستبداد المطلق، تُسلب فيه إرادة الأمة باسم “النيابة الإلهية” و“الولاية المطلقة”.

إنّ نظرية ولاية الفقيه، التي يروّج لها الفكر الشيعي الإمامي المعاصر، ليست سوى امتدادٍ خطير لفكرة الحاكمية الإلهية التي تسوّغ احتكار السلطة وتكفير المخالف، حيث جُمعت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد رجلٍ وأحد يُعامل باعتباره نائبًا عن الإمام الغائب، بل يُمنح صلاحيات تتجاوز صلاحيات النبي ﷺ نفسه، كما صرّح بذلك الخميني صراحةً في كتبه ورسائله.

وفي مقابل هذا الانحراف، يقف مبدأ الشورى – الذي هو أصلٌ قرآنيٌّ ونبويٌّ وسيرةٌ عملية للنبي ﷺ والخلفاء الراشدين – باعتباره النموذج الحقيقي للحكم في الإسلام، والذي لم يشترط العصمة ولا السلالة ولا احتكار الفقه، بل جعل الأمة مصدر الاختيار والمحاسبة، والعلماء مرجعيةً علمية لا سلطةً قهرية.

هذا المقال يكشف بالأدلة التاريخية والعقدية كيف أن نظرية الإمامة الإلهية وولاية الفقيه ليست من منهج أهل البيت، وإنما هي من صناعة المتكلمين المتأخرين الذين أدخلوا على تراث آل البيت مفاهيم دخيلة، فأخرجوا الشيعة من مسرح التاريخ، وكرّسوا الطائفية، وشرعنوا الاستبداد باسم الدين.

 وإذا كان رأي القائلين بها حجة ودليلا فلماذا لا يكون رأي المنكرين لها حجة ودليلا أيضًا؟! ولا يزال شعار (الموت لأعداء ولاية الفقيه) يرفع في وجه العلماء ومراجع الدين المعارضين لنظرية ولاية الفقيه حتى أثناء إلقائهم للدروس والمحاضرات الدينية وهذا يؤكد على أن مسألة ولاية الفقيه خرجت من إطارها الفقهي الأكاديمي وأصبحت مسألة سياسية بامتياز تستهدف التأييد والانتصار للفقيه الحاكم على غيره من يختلف معه في الآراء والأفكار. وفي كل الاحوال فإن ولاية الفقيه السياسية لا تخرج عن كونها صيغة خاصة بالمجتمعات غير المختلطة بالأديان والمذاهب وهي مجتمعات نادرة الوجود مع أن النظرية نفسها هي محل للجدل الواسع في الاوساط العلمية ولرفض المشهور لها مع إنهم في طليعة أهل الاختصاص المؤسسين وفيهم أرباب علم الفقه والاصول وأركان الطائفة ورؤساء المذهب.

 وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على أن الروايات والأحاديث لم تكن ناظرة إلى الولاية السياسية ولا إلى فكرة انحصارها بالفقهاء وإنما كانت بصدد بيان موقع العلماء في تبليغ الأحكام الشرعية والتوجيه والإرشاد كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله بعد استعراضه للروايات التي استولوا بها على ثبوت الولاية العامة للفقهاء كقوله عليه السلام (هم حجتي عليكم وأنا حجة الله) وقوله (مجاري الامور بيد العلماء بالله والامناء على حلاله وحرامه) وقوله (أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به) وغير ذلك من الروايات القريبة من هذا المعنى وقد قال بعد ذلك: (والإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها وذيلها يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية لا كونهم كالنبي والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس في أموالهم).

 وفي كل الأحوال وعلى جميع التقديرات فإن ولاية الفقيه ليست ولاية عابرة للحدود والشعوب والمجتمعات التي لا علاقة للفقيه الحاكم بها لإنه لو جاز لهذا الفقيه أن يتدخل في قوانين وأنظمة المجتمعات الاخرى لجاز لفقيه آخر من تلك المجتمعات وصل إلى السلطة فيها أن يتدخل في سلطة هذا الفقيه وحينئذ يقع الهرج والمرج ويحصل الخلل في نظام العلاقات وهو أمر مرفوض من الناحية الشرعية والعقلائية ولعله لذلك يقال أن حدود ولايته كحاكم سياسي ترتبط بالمواقع والامكنة التي يكون فيها الفقيه مبسوط اليد كما يحصل ذلك عند اختياره حاكما في مجتمع من المجتمعات إذ يكون حينئذ قادرا على إعمال ولايته بتطبيق الاحكام الشرعية وتنفيذها وليس له من ولاية على تشريع ما يتنافى معها أو ما يؤدي إلى تعطيلها وإلغائها وليس له حينئذ من خصوصية توجب طاعته وامتيازه عن سائر الحكام السياسيين سوى طاعة النظام العام وأحكامه التي يتساوى فيها هو مع غيره من الحكام والمحكومين الذين اختاروه حاكما.

 ويجب إلا يبقى الفقيه هو الخيار السياسي الوحيد للأمة لعدم اشتراط الفقاهة في القيادة السياسية كما تقدم بيان ذلك من خلال سيرة الأنبياء والأوصياء ومن خلال الروايات التي تحدثت عن مواصفات الحاكم السياسي. وما أشرنا إليه هو مؤدّى القاعدة التي استند إليها الفقهاء في الولاية نفسها وأن الأصل عدم ولاية أحد على أحد وهذا ما ينتج عنه ولاية الأمة على نفسها كما جاء ذلك في كلمات المحقق النائيني رحمه الله عند وقوع الصراع على السلطة في إيران في مطلع القرن الماضي وانقسام العلماء إلى مؤيدين لنهج المشروطة والحكومة الدستورية ومؤيدين لاستمرار النهج الملكي الاستبدادي من دون ادخال بعض الاصلاحات اللازمة عليه[1].

 ويقول محمد كاظم الخاقاني[2] منتقداً لنظرية مؤيداً لنظرية شورى الفقهاء: لا بدّ من تشكيل لجان خاصة لكافة الاختصاصات تجري فيها قاعدة الشورى أيضًا حتى تتبلور النظريات وتحصل اللجان المختلفة على النظريات الراجحة بعد مناقشة الآراء فيما بين كل أهل اختصاص سواء كانت اللجان الشورائية اقتصادية أو عسكرية أو سياسية أو ثقافية وهكذا ليرفع ما حصلت عليه هذه اللجان من النظر الراجح إلى شورى الفقهاء ليحصل تشريك أهل الكفاءات لبناء مجتمعهم ولتجري قاعدة الشورى في كافة مجالات الاختصاص، ثم يكون الراجح بعد عرضه على شورى الفقهاء للنظر فيه من ناحية التطابق مع الشرع مسلماً بيد الفقيه الذي هو على رأس الشورى والمعبر عنه برئيس الدولة الإسلامية ليكون هو المنفّذ للقوانين على رأس كافة اللجان المختلفة، وان كان هذا الفقيه له كبقية الفقهاء رأي في شورى الفقهاء فيما كان يرجع للأمور العامة وأما بعض الصلاحيات الخاصة في مواطن الأمور الجزئية في مرحلة التطبيق فقد يكون الحاكم متوحداً فيها.

 نعم الفقيه الذي يكون على رأس الشورى لحنكته ولمسه لواقع الزمن الذي يعيشه الأثر البليغ في إدارة دفة الأمور وإن كان ليس من حقه بناء على الولاية الوسطى التوحّد بالرأي بالنسبة إلى ما يكون من شأن شورى الفقهاء أو بالنسبة ما يرجع لبقية اللجان لأنهم أهل اختصاص فيما هم فيه إذا ثبتت صلاحيتهم الدينية وكان ما رأوه راجحاً متطابقاً مع الشرع القويم حين عرضه على شورى الفقهاء.

 بالجملة أن الكثير من القوانين الإسلامية هي من ضروريات الدين فلا محلّ لرأي أو شورى بالنسبة إليها وسيكون شورى الفقهاء مشرفة لتنفيذ المنهج الإسلامي.. فمسألة الشورى هي المثل الأعلى لحرية الرأي وتحقيق التوازن بين الحاكم والرعية.

 ثم دلل عل ذلك بشواهد تاريخية على جريان الشورى تكريماً لحرية الرأي بذكر ما جرى في حرب الأحزاب (الخندق) وهو من أشد الظروف التي مرّت على حياة مسلمي صدر الإسلام لكن مع ذلك نشاهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما ترك روح الحرية في مثل هذا الموطن العصيب أيضًا حيث بعث صلى الله عليه وآله وسلم على رؤساء الأنصار يشاورهم في أعضاء بني غطفان نصف ثمر تمر المدينة ثم نراه يتراجع عما رآه صلاحاً لتفتيت عضد القوم وشق صفوف الكفار ويأخذ برأي الأنصار. وفي موطن أخر نشاهد أمرأة تخاطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء يدعوها للعودة إلى زوجها قائلة: يا رسول الله: أأنت أمر أم شافع؟ فلما قال لها بل شافع، أخذت تخاطبه قائلة لا أقبل لك شفاعة، فلم يتأثر منها ولم يجبرها على أمر.

 ويقول أحمد الكاتب في نقده لهذه النظرية: وإذا تحررنا من نظرية (النيابة العامة) بعد وضوح ضعفها وعدم صحتها لعدم وجود (المنوب عنه: الإمام المهدي) وعدم ثبوت ولادته، فاننا يمكن أن نقيم أساس الدولة على قاعدة (الشورى) وولاية الأمة على نفسها، بمعنى أن يكون الإمام منتخبا من الأمة ونابعا من إرادتها ونائبا عنها ومقيدا بالحدود التي ترسمها له وملتزما بالصلاحيات التي تعطيها له. وذلك لأن الأدلة العقلية تعطي للامة حق اختيار الحاكم ليحكم بالنيابة عنها، كما تعطيها الحق في أن تهيمن على الإمام وتشرف عليه وتراقبه وتحاسبه وان تعطيه من الصلاحيات بقدر ما تشاء وحسبما تشاء، وذلك لأن منبع السلطة في غياب النص الشرعي وعدم وجود الإمام المعين من قبل الله تعالى هي الأمة الإسلامية. حيث لا تعطي الأدلة العقلية الحاكم العادي (غير المعصوم) القابل للخطأ والصواب والانحراف والهدى، من الصلاحيات المطلقة مثلما تعطي للرسول المرتبط بالله عبر الوحي، ولا تساويه أبدا مع (الإمام المعصوم).

ويمكن الاستدلال على كون الأمة هي منبع السلطة بما يلي:

1-  القرآن الكريم الذي يقول: ﴿وأمرهم شورى بينهم، والذي يتوجه في خطابه من اجل تنفيذ الأحكام الشرعية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحدود والجهاد والخمس والزكاة والصلاة وما إلى ذلك، إلى الأمة الإسلامية، ويلقي على عاتقها مسئولية تطبيق الدين، ولما كانت الأمة بحاجة إلى رئيس وقائد أو إمام، لتنفيذ ذلك، فأنها تنتخب رجلا عالما عادلا من بين صفوفها، وتكلفه تنفيذ الواجبات العامة والقيام بمهام الإمامة الكبرى.

2-  الأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم (ص) واهل البيت (ع) والتي تنص على الشورى، وتأمر بانتخاب الإمام العادل الملتزم بتعاليم الدين، كالحديث النبوي الذي يقول: إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من باطنها. (تحف العقول ص 36)

والحديث الذي يرويه الصدوق في:

(عيون أخبار الرضا) عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص) إنه قال:· من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فان الله عز وجل قد إذن ذلك. (المصدر ج2 ص 62)

وقول الإمام علي (ع) في رسالة له إلى معاوية بن أبى سفيان:... الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل.. أن لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدءوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة.(كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 182 والمجلسي: بحار الأنوار ج8 ص 555 من الطبع القديم)

وما في كتاب صلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية على: أن يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين (المجلسي: بحار الأنوار ج44 ص 65 باب كيفية المصالحة من تاريخ الإمام الحسن المجتبى)

3-  العقل، الذي يحكم بالشورى كأفضل طريق لانتخاب الإمام في حالة عدم وجود النص والتعيين من قبل الله تعالى، وهو ما يلتزم به العقلاء في كل مكان وفي مختلف الأديان والمذاهب اكثر مما يلتزمون بأسلوب الوراثة الملكية أو الحكومات العسكرية القائمة على القوة والإرهاب.

4-  الواقع، الذي يثبت عدم وجود إمام ظاهر معين من قبل الله لقيادة الأمة الإسلامية والشيعة منذ اكثر من ألف عام، وعدم صحة نظرية (النيابة الخاصة أو العامة) القائمة على فرضية (وجود ولد للإمام الحسن العسكري) لم يظهر ليقوم بواجبات الإمامة منذ اكثر من ألف عام.

يقول الشيخ حسين علي المنتظري:

· مع عدم التمكن من الإمام المعصوم فان الإمامة واحكامها لا تعطل.. بل تصل النوبة إلى الإمام المنتخب من قبل الأمة ويجب الإقدام على اختياره وانتخابه بشرائطه. (دراسات في ولاية الفقيه ج1 ص883)

وكان الميرزا النائيني قد قال في:

(تنبيه الأمة وتنزيه الملة): أن اصل الحكومة الإسلامية شوروية، وحق من حقوق عامة الناس، وان الحاكم العادل المثالي لا يوجد، وهو كالعنقاء أو أعزّ من الكبريت الأحمر، وكذلك الأئمة المعصومين غير موجودين....

وإذا ثبت قانون الشورى كقاعدة وحيدة لشرعية الحكم في ظل غياب النص من الله وعدم صحة نظرية(النيابة العامة) فإنه ينعكس على عدة مجالات، ويؤدي إلى ما يلي:

1-         الشورى في التنفيذ، وهذا يعني: ضرورة انتخاب الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومبايعة الأمة له، وضرورة موافقة الأغلبية المطلقة على قراراته وسياسته العامة، وذلك بعرضها على مجلس الشورى أو التصويت عليها من قبل الشعب، وذلك لأن انتخابه الابتدائي لايعني التسليم إمام كل قرار يتخذه حتى إذا لم يحضَ برضا الأمة. ويعني ذلك أيضًا: ضرورة تصويت مجلس الشورى على الهيئة التنفيذية (الوزارة (التي ينتخبها الرئيس المنتخب لمساعدته في عملية التنفيذ.

وهنا لا بد أن نستشهد بقول الشيخ النائيني في (تنبيه الأمة وتنزيه الملة): أن رأي الأكثرية من المرجحات لدى التعارض، ويستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة. وهو الحل الوحيد لحفظ النظام لدى اختلاف الآراء، وأدلة لزومه نفس أدلة لزوم حفظ النظام، وقد التزم الرسول الأكرم في موارد عديدة بآراء الأكثرية كما في أحد والأحزاب، والتزم الإمام علي بن أبى طالب في قضية التحكيم برأي الأكثرية وقال:· إنها لم تكن ضلالة بل سوء رأي، ولأن الأكثر قالوا واتفقوا على ذلك فوافقت... فالحكام البشر العاديون لا بد من تحديدهم، وإذا كانت العصمة أو التقوى تحدد الحاكم وتمنعه من الطغيان والتجاوز والاعتداء فاننا يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة بالقوانين المسددة التي تحدد الصلاحيات للحاكم، وذلك عن طريق:

1-         الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات للحاكم والمحكومين...

2-         ترسيخ مبدأ المراقبة والمحاسبة والمسئولية عبر مجلس شورى من العقلاء والخبراء والقانونيين والسياسيين، وهو الذي يمنع الولاية من التحول إلى الملك والمالكية....

ان طريقة الشورى تختلف عن عملية قيام الفقيه (النائب العام المعين والمجعول من قبل الإمام المهدي) بتشكيل الحكومة الإسلامية، بمجرد حصوله على القوة والأنصار، حتى إذا لم تقبل به أكثرية الأمة. ويمتاز نظام الشورى عن نظام (النيابة العامة) في أن الحاكم الأعلى (الإمام) فيه، غير مقدس، وذلك بمعنى عدم اتخاذ الحاكم صفة دينية إلهية، حتى لو كان مجتهدا عادلا، وان قراراته غير مقدسة، وان كانت محترمة في إطار الدستور، وبعبارة أخرى: أن الحاكم في نظام الشورى يظل مدنيا وشعبيا ولا يرقى لكي يصبح ظل الله في الأرض.

و بعد.. فان الأدلة العقلية لا تحتم ضرورة تبوؤ (الفقهاء) بالمعنى المصطلح عليه، لمنصب القيادة العليا، مع إمكانية تصدي عدول المؤمنين الأكفاء لهذا المنصب وخضوعهم لمجلس تشريعي (برلمان) يعتمد التفقه في الدين ويراعي تطابق الأحكام والقوانين مع الشرع المقدس.

2-         الشورى في التشريع، وهذا يعني: ضرورة انتخاب مجلس نواب من الأمة للقيام بمهمة تشريع الأحكام والقوانين الثانوية الجديدة التي لم ينص عليها الإسلام، والقابلة للاجتهاد.

وتختلف عملية التشريع هذه، عن عملية التشريع القائمة على نظرية (النيابة العامة) في أن عملية التشريع السابقة كانت تكتسي صفة الشرعية والقداسة والدين بمجرد قيام فقيه ما باستنباط حكم فقهي في قضية معينة، بينما تعتبر (الشورى) كل عمل فقهي خارج حدود الشرعية والقانونية الدستورية مجرد رأي شخصي لا تتوفر فيه صفة الإلزام إلا بعد عرضه على مجلس الشورى والتصويت عليه حسب الدستور.

3-         الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.



[1] صحيفة الوسط البحرينية - العدد 1932 - الجمعة 21 ديسمبر 2007م الموافق 11 ذي الحجة 1428هـ

[2]  http،//annabaa.org/nba28/faqeh.htm