عند الرجوع إلى كتب العقيدة والحديث المعتمدة عند الشيعة الإمامية، تتجلّى ظاهرة خطيرة شكّلت الأساس العقدي لهذا المذهب، وهي ظاهرة الغلوّ والتفويض ووضع الأحاديث باسم آل البيت رضي الله عنهم. فهذه المصادر لا تنقل مجرد اجتهادات فقهية أو خلافات تاريخية، بل تشتمل على روايات تُنسب إلى الأئمة، تتضمن إسناد صفاتٍ إلهية، أو تصرّف كوني، أو علم غيب مطلق، أو قدرات خارقة، وهي أمور لا تثبت إلا لله سبحإنه وتعالى.

واللافت أن كتب الشيعة نفسها تشتمل على نصوص صريحة عن أئمتهم في تكفير الغلاة والمفوِّضة، واعتبارهم مشركين خارجين عن ولاية الله ورسوله، بل والتحذير من مجالستهم أو تصديقهم أو رواية حديثهم. ومع ذلك، نجد في نفس هذه الكتب روايات أخرى تصف الأئمة بما لا يليق إلا بالإله، ما يدل دلالة واضحة على وجود تيار وضّاع دسّ هذه الأخبار لتحقيق أغراض عقدية وسياسية.

هذا المقال يعتمد منهجًا توثيقيًا نقديًا، ينقل النصوص حرفيًا من كتب الشيعة المعتبرة مثل بحار الأنوار، الاعتقادات، تفسير العياشي، ونوادر الحكمة، ثم يبيّن التناقض الجذري بين هذه الروايات وبين أصول الإسلام القطعية في التوحيد والنبوة. والنتيجة التي يصل إليها الباحث المنصف أن التشيّع الإمامي لم يبقَ مجرد مذهب فقهي، بل تحوّل – عبر الغلوّ – إلى فرقة عقدية منحرفة لا تمثّل الإسلام الذي جاء به النبي محمد ﷺ.

نص الروايات المحرفة:

2 - ن: محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد عن العباس بن محمد بن القاسم عن الحسن بن سهل عن محمد بن حامد عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة فقال: الغلاة كفار والمفوضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج إليهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عزوجل وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص328

وروي عن زرارة إنه قال:

 قلت للصادق عليه السلام: أن رجلا من ولد عبد الله بن سبا يقول بالتفويض، فقال: وما التفويض؟ قلت: أن الله تبارك وتعالى خلق محمدا وعليا صلوات الله عليهما ففوض إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا، فقال عليه السلام: كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد: " أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الوأحد القهار ". فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكاني ألقمته حجرا، أو قال: فكانما خرس.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص343 – 344، الاعتقادات للصدوق ص100 باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض

 

والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة: اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ودعواهم أن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة، وإنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال. والحلاجية ضرب من أصحاب التصوف وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول وكان الحلاج يتخصص بإظهار التشيع وإن كان ظاهر أمره التصوف وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم ويدعون للحلاج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبينات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم وهم أبعد من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص345

اعلم أن الغلو في النبي والأئمة عليهم السلام إنما يكون بالقول بإلوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية أو في الخلق والرزق أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم، أو إنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول في الأئمة عليهم السلام إنهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي. والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات والأخبار السالفة وغيرها، وقد عرفت أن الأئمة عليهم السلام تبرؤوا منهم وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم، وإن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة لشيء من ذلك فهي إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص346

17 - ختص، ير: سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم بن الحارث عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أن الأوصياء لتطوى لهم الأرض ويعلمون ما عند أصحابهم.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص370

22 - ير: محمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إني لأعرف من لو قام على شاطئ البحر لندب (2) بدواب البحر وبأمهاتها وعماتها وخالاتها.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص372 (2) في نسخة: لنادى

32 - ختص: عبد الله بن عأمر بن سعيد عن الربيع عن جعفر بن بشير عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن رجلا منا أتى قوم موسى في شيء كان بينهم فأصلح بينهم ورجع.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص380

33 - ختص: ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا جابر ألك حمار يسير بك فيبلغ بك من المشرق إلى المغرب في يوم وأحد؟ فقلت: جعلت فداك يا أبا جعفر وأنى لي هذا؟ فقال أبو جعفر: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: والله لتبلغن الأسباب والله لتركبن السحاب.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص380

35 - ختص، ير: الحسين بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي عن الحسن بن علي بن بقاح عن ابن جبلة عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوض فقال: هو حوض ما بين بصري إلى صنعا أتحب أن تراه؟ فقلت له: نعم، قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت: جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ ومن أين مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه إنها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر، ورأيت حافاته عليها شجر فيهن جوار معلقات برؤوسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن وبأيديهن آنية ما رأيت أحسن منها ليست من آنية الدنيا فدنا من أحداهن فأومأ إليها لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ، وكانت رائحته المسك ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى أن الأمر هكذا، فقال: هذا من أقل ما أعده الله لشيعتنا، أن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ورعت في رياضه، وشربت من شرابه وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه وأطعمت من زقومه وسقيت من حميمة فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص381 - 382

37 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة اسري بي إلى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى الله عزوجل إلي: يا محمد من أحب خلقي إليك؟ قلت: يا رب أنت أعلم، فقال عزوجل: أنا أعلم ولكن أريد أن أسمعه من فيك، فقلت: ابن عمي علي بن أبي طالب، فأوحى الله عزوجل إلي: أن التفت، فالتفت فإذا بعلي واقف معي، وقد خرقت حجب السماوات وعلي واقف رافع رأسه يسمع ما يقول فخررت لله تعالى ساجدا.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص383

سؤال 1328: يتأكد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأهل، فمن هم الأهل؟ وهل تعتبر الزوجة منهم، ويشملها التأكيد؟ الخوئي: نعم الزوجة من الأهل، ونفس التأكيد موجود فيها، والله العالم.

صراط النجاة للتبريزي الجزء الثاني ص426

في حديث الإسراء (...ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي أنزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت فقلت لا فقال صليت ببيت لحم وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم عليهما السلام ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فيمن شاء الله من أنبياء الله فقد جمعوا إلي وأقيمت الصلاة ولا أشك إلا وجبرئيل سيتقدمنا فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني وأممتهم ولا فخر ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان إناء فيه لبن وإناء فيه ماء وإناء فيه خمر وسمعت قائلا يقول أن أخذ الماء غرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته قال فأخذت اللبن وشربت منه فقال لي جبرئيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي مإذا رأيت في مسيرك فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته فقلت لا ولم ألتفت إليه فقال ذلك داعي اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال مإذا رأيت فقلت ناداني مناد عن يساري فقال لي أو أجبته فقلت لا ولم ألتفت إليه فقال ذلك داعي النصارى ولو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم قال مإذا استقبلك فقلت لقيت أمرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد انتظرني حتى أكلمك فقال أو كلمتها فقلت لم اكلمها ولم ألتفت إليها فقال تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة...)

تفسير الصافي للفيض الكاشاني الجزء الثالث ص168

114 - عن الفضيل قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) قال: يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قومه وعلي في قومه، والحسن في قومه، والحسين عليه السلام في قومه، وكل من مات بين ظهراني إمام جاء معه.

تفسير العياشي الجزء الثاني ص302