يعتمد المذهب الشيعي الإمامي في بنائه العقدي والفقهي على تراث روائي ضخم، يقدَّم لأتباعه على إنه صادر عن أئمة معصومين، ومكمل للوحي، بل ومقدَّم أحيانًا على القرآن والسنة. غير أن التتبع الدقيق لمصادرهم المعتمدة يكشف عن منظومة من الروايات المتناقضة، والقصص الأسطورية، والأحاديث الموضوعة، التي لا يمكن أن تصدر عن نبي ولا عن أهل بيت عرفوا بالعلم والفضل.

ففي كتبهم الكبرى مثل بحار الأنوار، الاستبصار، رجال الكشي، معجم رجال الحديث، الأمالي، كمال الدين، نجد روايات تنقض أصول الإسلام نفسها؛ فتارة يُجعل بعض الأئمة فوق مقام النبوة، وتارة تُنسب إليهم أقوال تناقض القرآن، وتارة تُبنى عقيدة كاملة على رواة متهمين بالكذب والغلو، بل بالكفر الصريح والطعن في رسول الله ﷺ.

كما يظهر بوضوح اضطراب المنهج الشيعي في علم الرجال، حيث يُضعَّف الراوي ويُلعن ويُكفَّر، ثم تُبنى عليه أخطر عقائد المذهب، مثل الإمامة، والوصاية، والمهدي، والرجعة. بل أن كتبهم تعترف صراحة بأن كثيرًا من هذه الروايات صادرة عن رواة غلاة، أو متهمين بوضع الكتب، ككتاب سليم بن قيس، الذي تُجمع كلمات كبار علمائهم على الطعن في ناقله.

إن هذه النصوص لا تمثل انحرافات فردية أو روايات هامشية، بل هي جزء أصيل من التراث الشيعي المعتمد، شُرحت ودُوّنت ودُافِع عنها، مما يكشف أن الإشكال الجوهري هو في المنهج العقدي والحديثي نفسه، لا في أشخاص بعينهم.

ويهدف هذا المقال إلى عرض نماذج موثقة من هذه الروايات، وبيان تناقضها وغلوّها، اعتمادًا على كتب الشيعة أنفسهم، لإظهار أن هذا التراث لا يمثل الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ، وإنما يمثل فرقة عقدية ضالة قامت على وضع الحديث وتأليه الأئمة تحت ستار المحبة.

نص الروايات المحرفة:

39 - الهداية: النكاح سنة النبي صلى الله عليه وآله وروي عنه صلى الله عليه وآله إنه قال: من سنتي التزويج، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 100 ص222

10 - ل: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الفتن ثلاث: حب النساء، وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان، فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه، ومن أحب الأشربة حرمت عليه الجنة، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 100 ص225

 [687] 4 - علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح وسندي بن محمد عن صفوان بن يحيى عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوج أمرأة لها زوج ولم يعلم قال: يرجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم قال: فذكرت ذلك لأبي بصير قال: فقال لي والله جعفر عليه السلام: ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد وقال بيديه على صدره يحكه ما أظن أن صاحبنا تكامل علمه. قال محمد بن الحسن: لا تنافي بين ما رواه شعيب عن أبي الحسن عليه السلام وبين ما سمعه أبو بصير من أبي عبد الله عليه السلام لأن الذي سمعه أبو بصير يكون فيمن تزوج بها وهو يعلم أن لها زوجا وجب عليه هو أيضًا لإنه زان ولا تنافي بين الخبرين ولا بين الفتيائين وإنما أشتبه الأمر على أبي بصير فلم يميز أحدى المسألتين من الأخرى فظن أن بينهما تنافيا.

 الاستبصار للطوسي الجزء الثالث ص189 - 190

2941 - الحسن بن علي بن أبي عثمان: = الحسن بن علي بن عثمان سجادة. قال الشيخ (165): " الحسن بن علي بن أبي عثمان، الملقب بسجادة، له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ". وأبو عثمان اسمه عبد الوأحد بن حبيب. التهذيب: الجزء 2، باب كيفية الصلاة وصفتها، الحديث 461. وقال النجاشي: " الحسن بن أبي عثمان، الملقب سجادة أبو محمد، كوفي، ضعفه أصحابنا، وذكر أن أباه علي بن أبي عثمان روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام. له كتاب نوادر، أخبرناه إجازة الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن جعفر بن سفيان، عن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا الحسين بن عبيد الله بن سهل - في حال استقامته عن - الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة ". روى عن عبد الجبار النهاوندي، وروى عنه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسين بن عبد الله. كامل الزيارات: الباب (26) في بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن علي عليه السلام، الحديث (4 و5). وقال ابن الغضائري: " الحسن بن علي بن أبي عثمان، أبو محمد الملقب بسجادة، في عداد القميين، ضعيف، وفي مذهبه ارتفاع ". وقال الشيخ في رجاله، في أصحاب الجواد عليه السلام، (11): " الحسن بن علي بن أبي عثمان السجادة غال " وكذلك قال في أصحاب الهادي عليه السلام (12). وقال الكشي (465) حسن بن علي بن أبي عثمان سجادة: " قال نصر بن الصباح: قال لي السجادة: الحسن بن علي بن أبي عثمان يوما: ما تقول في محمد بن أبي زينب، ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله أيهما أفضل؟! قلت له: قل أنت فقال: بل: محمد بن أبي زينب! إلا ترى أن الله عزوجل، عاتب في القرآن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله في مواضع، ولم يعاتب محمد بن أبي زينب: قال: لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) و(لئن أشركت ليحبطن عملك) وفي غيرهما، ولم يعاتب محمد بن أبي زينب بشيء من ذلك. قال أبو عمرو: على السجادة لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، فلقد كان من العليائية الذين يقعون في رسول الله صلى الله عليه وآله وليس لهم في الإسلام نصيب ". أقول: الرجل وإن وثقه علي بن إبراهيم، لوقوعه في إسناد تفسيره إلا إنه مع ذلك لا يمكن الاعتماد على رواياته لشهادة النجاشي بأن الأصحاب ضعفوه، وكذلك ضعفه ابن الغضائري. نعم لو لم يكن في البين تضعيف، لأمكننا الحكم بوثاقته، مع فساد عقيدته، بل مع كفره أيضًا.

معجم رجال الحديث للخوئي الجزء السادس ص24 - 25

332 / 34 - أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا العباس بن عأمر، عن أحمد بن رزق، عن إسحاق بن عمار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق، كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت؟ قال: يأتوني إلى المنزل فأعطيهم. فقال لي: ما أراك يا إسحاق إلا قد أذللت المؤمنين، فإياك إياك، أن الله (تعالى) يقول: من أذل لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة.

الأمالي للطوسي ص195

1 - ب: هارون، عن ابن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من شكا إلى أخيه فقد شكا إلى الله، ومن شكا إلى غير أخيه فقد شكا الله.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص325

278 – عبد الله بن سبأ (جخ) رجع إلى الكفر وأظهر الغلو (كش) كان يدعي النبوة وأن عليا عليه السلام هو الله، فاستتابه عليه السلام (ثلاثة أيام) فلم يرجع فأحرقه في النار في جملة سبعين رجلا ادعوا فيه ذلك.

رجال ابن داوود الحلي ص254

25 - قب: كتاب العلوي البصري أن جماعة من اليمن أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نحن من بقايا الملل المتقدمة من آل نوح، وكان لنبينا وصي اسمه سام وأخبر في كتابه أن لكل نبي معجزا وله وصي يقوم مقامه، فمن وصيك؟ فأشار صلى الله عليه وآله بيده نحو علي عليه السلام فقالوا: يا محمد أن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم بإذن الله، وقال: يا علي قم معهم إلى داخل المسجد واضرب برجلك الأرض عند المحراب، فذهب علي عليه السلام وبأيديهم صحف إلى أن دخل إلى محراب رسول الله صلى الله عليه وآله داخل المسجد، فصلى ركعتين، ثم قام وضرب برجله الأرض، فانشقت الأرض وظهر لحد وتابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ وجهه مثل القمر ليلة البدر، وينفض التراب من رأسه، وله لحية إلى سرته، وصلى على علي عليه السلام وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله سيد المرسلين وأنك علي وصي محمد سيد الوصيين، وأنا سام بن نوح، فنشروا أولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف، ثم قالوا: نريد أن تقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قراءته حتى تمم السورة، ثم سلم على علي عليه السلام ونام كما كان فانضمت الأرض، وقالوا بأسرهم: " أن الدين عند الله الإسلام " وآمنوا، وأنزل الله " أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيى الموتى " إلى قوله: " أنيب ".

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 41 ص212

الثامن عشر: بن بابويه:

حدثنا أبي (رضي الله عنه قال):

 حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا الحسين عليه السلام على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: أنت سيد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام، أنت حجة ابن حجة، أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم". غاية المرام لهاشم البحراني الموسوي الجزء الأول ص116 الباب الحادي عشر في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة الإثنا عشر حجج الله على خلقه

ورواه ابن بابويه أيضًا عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، وساق الحديث. وهذا الحديث متكرر في كتب ابن بابويه وغيره.

9 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال:

 حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب (1) عن سليم ابن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحسين بن علي على فخذه، وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: أنت سيد ابن سيد أنت إمام ابن إمام، (أخو إمام) أبو أئمة، أنت حجة الله ابن حجته وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم.

كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص262 (1) كان فيه إرسال

22 - أبان بن أبي عياش فيروز:

 عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد (10) والباقر (36) والصادق (190) عليهم السلام، وقال - عند ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام - تابعي ضعيف، وعند ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام: البصري تابعي. وقال ابن الغضائري: أبان بن أبي عياش - واسم عياش هارون - تابعي، روى عن أنس بن مالك، وروى عن علي بن الحسين عليهما السلام، ضعيف لا يلتفت إليه، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه. وذكره البرقي في أصحاب السجاد وفي أصحاب الباقر من أصحاب الحسن والحسين عليهم السلام. ويأتي في سليم ما يتعلق بكتابه. طبقته في الحديث روى أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، أو سليم بن قيس الهلالي، وروى عنه عمر بن أذينة، أو ابن أذينة.

معجم رجال الحديث للخوئي الجزء الأول ص129

وقال ابن شهر آشوب في معالم العلماء (390):

 (سليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث له كتاب). وقال العلامة - قدس سره - في الخلاصة القسم الأول من الباب، من فصل السين: (وقال السيد علي بن أحمد العقيقي: كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، طلبه الحجاج ليقتله فهرب، وأوى إلى أبان ابن أبي عياش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: أن لك علي حقا، وقد حضرني الموت يا ابن أخي إنه كان من الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كيت وكيت وأعطاه كتابا فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عياش، وذكر أبان في حديثه، قال: كان شيخا متعبدا، له نور يعلوه).

معجم رجال الحديث للخوئي الجزء التاسع ص229 – 230