رواية إرضاع الحسين من رسول الله ﷺ: نموذج من الأحاديث الباطلة في كتب الشيعة الإمامية
ابتُلي التراث الإسلامي عبر العصور بدخول روايات موضوعة وأخبار باطلة نُسبت زورًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار، وكان من أخطر من تبنّى هذا المنهج هم الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، الذين جعلوا من الغلو في آل البيت أصلًا من أصول مذهبهم، ولو كان ذلك على حساب النصوص الشرعية، أو الفطرة السليمة، أو مقامات النبوة نفسها.
ومن أخطر ما تضمنته كتبهم المعتمدة روايات تزعم أن الحسين بن علي رضي الله عنهما لم يرضع من أمه فاطمة رضي الله عنها، وإنما كان يمصّ إبهام النبي ﷺ أو لسانه، وأن لحمه ودمه نبتا من ريق رسول الله، وهي دعاوى خطيرة تمسّ مقام النبوة، وتخالف القرآن والسنة والعقل، وتكشف بوضوح حجم الوضع والكذب الذي تسلّل إلى مصادرهم الحديثية.
إن هذه الروايات لا يمكن حملها على المجاز، ولا قبولها بحال من الأحوال، لأنها تتضمن تشبيهًا جسديًا فاسدًا، ورفعًا للحسين رضي الله عنه إلى منزلة غير بشرية، بل وإدخال النبي ﷺ في أوصاف لا تليق بمقامه الشريف. ولهذا فإن أهل السنة والجماعة يعدّون هذه الأخبار من الأكاذيب الموضوعة التي لا تصدر إلا عن فرق ضالة خرجت عن منهج الإسلام الصحيح، وإن انتسبت إليه اسمًا.
وفي هذا المقال نعرض نصوص هذه الروايات من كتب الشيعة أنفسهم، ثم نبيّن بطلانها عقديًا ونقليًا وعقليًا، لتكون حجة واضحة لكل من يبحث عن الحق، وكشفًا لزيف التراث الروائي الإمامي.
نص الروايات:
[الرواية طويلة لهذا تم اختصارها]
فلولا إنه قال أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة ولم يرضع الحسين من فاطمة ع ولا من أنثى كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين ع من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم ع والحسين بن علي ع. وفي رواية أخرى عن أبي الحسن الرضا ع أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ولم يرتضع من أنثى
الكافي للكليني (329 هـ) الجزء1 صفحة464 باب مولد الحسين بن على ع
[الرواية طويلة لهذا تم اختصارها]
فلو إنه قال أصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة ولم يرضع الحسين من فاطمة ولا من أنثى لكنه كان يؤتى به النبي (صلى الله عليه وآله) فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة فنبت لحم الحسين (ع) من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودمه من دمه ولم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين بن علي (ع)
كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه (367 هـ) صفحة124
966 / 19 - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله ع في حديث قال لم يرضع الحسين ع من فاطمة ع ولا من أنثى كان يؤتي به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين ع من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين بن علي ع
وفي رواية أخرى عن أبي الحسن الرضا ع أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتي به الحسين ع فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزي به ولم يرتضع من أنثى
مدينة المعاجز لهاشم البحراني (1107 هـ) الجزء3 صفحة448
23 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الخشاب عن إبراهيم بن يوسف العبدي عن إبراهيم بن صالح عن الحسين بن زيد عن آبائه عليهم السلام قال نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال يا محمد إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرائيل لا حاجة لي فيه فقال يا محمد أن منه الأئمة والأوصياء قال وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمة ع فقال لها إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي فقالت لا حاجة لي فيه فخاطبها ثلاثا ثم قال لها أن منه الأئمة والأوصياء فقالت نعم يا أبت فحملت بالحسين فحفظها الله وما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر ولم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا عليهما السلام فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه فمصه ولم يرضع الحسين ع من أنثى حتى نبت لحمه ودمه من ريق رسول الله وهو قول الله عز وجل ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء23 صفحة272
14 - الكافي محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال لم يرضع الحسين ع من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحما للحسين ع من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين بن علي ع
وفي رواية أخرى عن أبي الحسن الرضا ع أن النبي كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجترئ به ولم يرضع من أنثى
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 44 صفحة 198
وفي رواية أخرى ثم هبط جبرئيل فقال يا محمد أن ربك يقرؤك السلام ويبشرك بإنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فقال إني رضيت ثم بشر فاطمة بذلك فرضيت قال فلولا إنه قال أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة قال ولم يرضع الحسين (ع) من فاطمة ولا من أنثى وكان يؤتى به النبي (صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة فنبت لحم الحسين (ع) من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم (ع) والحسين (ع)
التفسير الصافي للفيض الكاشاني (1091 هـ) الجزء 5 صفحة14
