روايات ابن عساكر في عبد الله بن سبأ: توثيق الغلو وأصل الرفض

تُعَدُّ روايات الإمام الحافظ ابن عساكر (ت 571هـ) من أوثق ما نُقل في تاريخ الفرق والانحرافات العقدية، لما امتاز به من جمعٍ واسعٍ للأسانيد، وتحرٍّ في النقل، واستيعابٍ لأقوال السلف والمتقدمين. ومن أبرز ما دوّنه في تاريخه الكبير: الروايات المتعددة في شأن عبد الله بن سبأ، رأس الغلو، ومؤسِّس السبئية، التي كانت المنبع الأول لانحراف الرفض والطعن في خيار الصحابة والغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ويُظهر هذا المقال أن ابن عساكر لم يعتمد على طريقٍ واحدٍ ولا على رواياتٍ واهية، بل أورد أخبار ابن سبأ بأسانيد متعددة، عن الشعبي، وأبي الطفيل، وزيد بن وهب، وأبي الزعراء، وغيرهم من التابعين، مع ثبوت موقف علي رضي الله عنه منه، بين الإنكار الشديد، والنفي، والإحراق لمن أصرّ على الكفر والزندقة. كما يتناول المقال تحقيق أسانيد هذه الروايات، وبيان حال رجالها، والرد على دعاوى الطعن والتشنيع، لإثبات أن وجود ابن سبأ حقيقة تاريخية ثابتة، لا خيالًا مختلقًا.

وذكر ابن عساكر روايات كثيرة، فمنها:

أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن قالا أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا محمد بن العلاء نا أبو بكر بن عياش عن مجالد عن الشعبي قال أول من كذب عبد الله بن سبأ.

قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي الحسين بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد بن الفضل وعن أبي نعيم محمد بن عبد الوأحد بن عبد العزيز أنا علي بن محمد بن خزفة قالا نا محمد بن الحسن نا ابن أبي خيثمة نا محمد بن عباد نا سفيان عن عمار الدهني (1) قال سمعت أبا الطفيل يقول رأيت المسيب بن نجبة أتى به ملببة يعني ابن السوداء وعلي على المنبر فقال علي ما شإنه فقال يكذب على الله وعلى رسوله.

أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بطريق بن بشرى وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة قالا أنا أبو الحسن بن مكي أنا أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن سلمة عن زيد بن وهب عن علي قال ما لي ومال هذا الحميت (2) الأسود.

قال ونا يحيى بن محمد نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن سلمة قال قال سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال ما لي ومال هذا الحميت الأسود.

أخبرنا أبو محمد بن طاوس وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج (3) قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا خيثمة بن سليمان نا أحمد بن زهير بن حرب نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن زيد قال قال علي بن أبي طالب ما لي ولهذا الحميت الأسود يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر.

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطاب (1) أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي ح وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الداراني أنا سهل بن بشر أنا أبو الحسن علي بن منير (2) بن أحمد بن منير الخلال قالا أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي نا أبو أحمد بن عبدوس نا محمد بن عباد نا سفيان نا عبد الجبار بن العباس الهمداني عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال رأيت عليا كرم الله وجهه وهو على المنبر وهو يقول من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله ورسوله يعني ابن السوداء لولا أن لا يزال يخرج علي عصابة ينعي علي دمه كما ادعيت علي دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاما.

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن عبد الله بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم أنا سيف بن عمر عن عبد الله بن المغيرة العبدي عن رجل من عبد القيس قال لما رآني (3) ابن السوداء السبئية وما يطعنون على علي في سيرته قام فقال إذا كثر الخاطئون وتمرد الجائرون وأرادوا إزالة الكتاب عن الذنوب من المسلمين فانتهز (4) عنا والحكم الذي قد عرف فضله وعلمه فاغمد لسانك فلسنا كمن يتردد في الضلال فقال علي هذا الخطيب الشحشح من الخطباء ليس لنا من مالهم شئ غلبنا عليه الكتاب (5) يعني أصحاب عائشة.

وأنا أبو يعلى نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن الحسن زاد ابن المقرئ الأسدي بإسناده مثله أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين (2) بن سوسن التمار في كتابه وأخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي بمرو عنه أنا أبو علي بن شإذان نا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الآدمي نا أحمد بن موسى الشطوي نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا أبو الأحوص عن مغيرة عن سباط (3) قال بلغ عليا أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر فدعا به ودعا بالسيف أو قال فهم بقتله فكلم فيه فقال لا يساكني ببلد أنا فيه قال فسيره إلى المدائن.

أنبأنا أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين (4) بن يجكم أنا أبو الفضائل محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق قال قرئ على أبي القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم أنا أبو عمر محمد بن عبد الوأحد أخبرني الغطافي (5) عن رجاله عن الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال لما بويع علي خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض قال فقال له اتق الله فقال له أنت الملك فقال له اتق الله فقال له أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت دعه وأنفه.

إلى ساباط المدائن فإنك أن قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته فنفاه إلى ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة قال ثم قامت إليه طائفة وهم السسبيئة وكانوا أحد عشر رجلا فقال ارجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة وأنا ابن عم محمد (صلى الله عليه وسلم) فقالوا لا نرجع دع داعيك فأحرقهم بالنار وقبروهم في صحراء أحد عشر مشهورة فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علمنا إنه إله واحتجوا بقول ابن عباس لا يعذب بالنار إلا خالقها قال ثعلب وقد عذب بالنار قبل علي أبو بكر الصديق (1) شيخ الإسلام رضي الله عنهـ وذلك إنه رفع إليه رجل يقال له الفجاءة وقالوا إنه شتم النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار قال فقال ابن عباس قد عذب أبو بكر بالنار فاعبدوه أيضًا.

راجع تاريخ ابن عساكر ج 29 ص 7 ط دار الفكر

تحقيق الرواية الاولى التي رواها ابن عساكر

228- عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن بندار، أبو البركات الأنماطي [2]:

من أهل نهر القلائين [1]. سمع وقرأ وكتب الكثير، وحصل العالي والنازل، ولم يزل يسمع ويفيد الناس إلى آخر عمره، وحدث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار ورووا عنه. وكان موصوفا بالحفظ والمعرفة، وحسن الطريقة والديانة، والعفة والنزاهة، والثقة والصدق والأمانة.

تاريخ بغداد ط دار الكتب العلمية جزء 16 صفحة 225

74 - الكَرَجِيُّ أبو طَاهِرٍ أحمد بنُ الحَسَنِ بنِ أحمد *

الشَّيْخُ، الإمام، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أبو طَاهِرٍ أحمد بنُ الحَسَنِ بنِ أحمد بنِ الحَسَنِ بنِ خُدَادَادَ الكَرَجِيُّ، البَاقِلاَّنِيُّ، البَغْدَادِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.

سير اعلام النبلاء طبعة الرسالة جزء 19 صفحة 144

60 - ابْنُ خَيْرُوْنَ أبو الفَضْلِ أحمد بنُ الحَسَنِ بنِ أحمد *

الإمام، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُسْنِدُ، الحُجَّةُ، أبو الفَضْلِ أحمد بنُ الحَسَنِ بنِ أحمد بن خَيْرُوْنَ البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، ابْنُ البَاقِلاَّنِي..... ذكره أبو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: ثِقَةٌ، عدلٌ، مُتْقِنٌ، وَاسِعُ الرِّوَايَة، كتب بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَكان لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ.

سير اعلام النبلاء طبعة الرسالة جزء 19 صفحة 106

351 - عبد الملك بن محمد بن عَبْد اللَّه بْن بِشْران بْن محمد بْن بِشْرَان بن مِهْرَان، مولى بني أُميّة، أبو القاسم البغداديّ الواعظ.

.... قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة ثَبْتًا صالحًا.

تاريخ الإسلام ط دار الغرب الإسلامي جزء 9 صفحة 476

وراجع السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي

130 - ابْنُ الصَّوَّافِ أبو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أحمد البَغْدَادِيُّ **

الشَّيْخُ، الإمام، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الحجَّةُ، أبو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أحمد بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الصَّوَّافِ.

سير اعلام النبلاء ط الرسالة جزء 16 صفحة 184

11 - مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أبي شَيْبَةَ أبو جَعْفَرٍ العَبْسِيُّ *

.... وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَلَهُ (تَارِيْخٌ) كَبِيْرٌ، وَلَمْ يُرزَقْ حَظّاً، بَلْ نَالُوا مِنْهُ.

وَكان مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: ثِقَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ:لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً فَأَذْكُرَهُ.

سير اعلام النبلاء ط الرسالة جزء 14 صفحة 21

ولكن نال منه بعض أهل العلم واتهمه بالوضع

وقال ابن حجر:

7158 - محمد بن عثمان بن أبي شيبة أبو جعفر العبسي الكوفي الحافظ.

سمع أباه، وَابن المديني وأحمد بن يونس وخلقا.

وعنه النجاد والشافعي البزاز والطبراني.

وكان عالما بصيرا بالحديث والرجال له تواليف مفيدة.

♦♦♦♦

قال الخطيب:

له تاريخ كبير وله معرفة وفهم.

وقال أبو نعيم بن عَدِي:

 رأيت كلا منه ومن مطين يحط أحدهما عن الآخر.

♦♦♦♦

وقال أبو نعيم بن عَدِي الحافظ:

 وقفت على تعصب بين مطين وبين محمد بن عثمان بن أبي شيبة حتى ظهر لي أن الصواب الإمساك عن قبول كل وأحد منهما في صاحبه.

لسان الميزان ط دار البشائر الإسلامية جزء 7 صفحة 340

وأمر محمد بن عثمان لم يخفى على الذهبي وابن حجر رحمهم الله لإنه قد طعن به بعض أهل العلم واتهمه بالوضع وهذا لم يخفى عليهم بل نقلوه

ورد على من يشنع عليه الإمام عبد الرحمن المعلمي رحمه الله في كتابه التنكيل جزء 2 صفحة 694 مع تخريجات وتعليقات الألباني وزهير الشاويش وعبد الرزاق حمزة ط المكتب الإسلامي

86 - أبو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الإمام، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أبو كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.

سير اعلام النبلاء جزء 11 صفحة 394

131 - أبو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشِ بنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ * (خَ، 4) الكُوْفِيُّ، الحَنَّاطُ - بِالنُّوْنَ - المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ الإسلام، وَبَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ، مَوْلَى وَاصِلٍ الأحدبِ.

سير اعلام النبلاء ط الرسالة جزء 8 صفحة 495

123 - مُجَالِدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُمَيْرِ بنِ بِسْطَامَ الهَمْدَانِيُّ * (4، م تَبَعاً) وَيُقَالُ: ابْنُ ذِي مُرَّانَ بنِ شُرَحْبِيْلَ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أبو عَمْرٍو.

سير اعلام النبلاء ط الرسالة جزء 6 صفحة 285

ومجالد ضعيف إلا إنه توبع عن عبد الرحمن بن مِغْوَلٍ عن ابيه قال الشعبي:.... قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ بِالنَّارِ، وَنَفَاهُمْ فِي الْبُلْدَانِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ..

رواه أبي بكر الخلال في السنة

والشعبي قيل إنه ولد سنة 16 هـ وقيل 20 ه وقيل 21.. وتوفي سنة 103 ه رحمه الله.