غلو الإمامية وتحريف مكانة الملائكة والأنبياء
يتناول المقال دخول الملائكة بيوت الأئمة والمنافسة على الجلوس معهم، وحملة العرش التي تزيد عند يوم القيامة، وقصور الملائكة والأنبياء مقارنة بالعلم والكمال المطلق لأهل البيت. ويشير إلى الروايات التي تذكر عقاب الملائكة كجبرئيل وميكائيل عند وجود خطأ أو شيء في قلوبهم، وأخيراً يذكر ملاك اسمه فطرس الذي كسر جناحه عند قبول ولاية أمير المؤمنين وعلاقته بولادة الحسين عليه السلام.
هذا المقال يستعرض أيضاً العقائد الغلوية عند الإمامية المتعلقة بالملائكة، ويبين المبالغة في مكانة علي بن أبي طالب وأهل بيته، وامتداد الغلو إلى محبيهم.
الملائكة والأنبياء مقصرون
بيان: قوله: وذكر أبو جعفر كلام تلامذة الصفار أو كلام الصفار كما هو دأب القدماء، وأبو جعفر هو الصفار، وحاصل ما نقل عن عمير الكوفي هو رفع الاستبعاد عن أن حديثهم لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل بأن من أحاط بكنه علم رجل وجميع كمالاته فلا محالة يكون متصفا بجميع ذلك على وجه الكمال، إذ ظاهر أن من لم يتصف بكمال على وجه الكمال لا يمكنه معرفة ذلك الكمال على هذا الوجه، ولابد في الاطلاع على كنه أحوال الغير من مزية كما يحكم به الوجدان، فلا استبعاد في قصور الملائكة وسائر الأنبياء الذين هم دونهم في الكمال عن الإحاطة بكنه كمالاتهم وغرائب حالاتهم.
بحار الانوار للمجلسي ج 2 ص 194
حتى جبريل وميكائيل اكبهما الله في النار
5 - سر: أبان بن تغلب، عن جعفر بن إبراهيم، عن زرعة، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة مر رسول الله بشفير النار، وأمير المؤمنين والحسن والحسين، فيصيح صائح من النار: يا رسول الله أغثني يا رسول الله ثلاثا قال: فلا يجيبه، قال: فينادي يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ثلاثا أغثني فلا يجيبه، قال: فينادي يا حسين يا حسين يا حسين أغثني أنا قاتل أعدائك، قال: فيقول له رسول الله: قد احتج عليك قال: فينقض عليه كإنه عقاب كاسر، قال: فيخرجه من النار قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: ومن هذا جعلت فداك؟ قال: المختار، قلت له: ولم عذب بالنار، وقد فعل ما فعل؟ قال: إنه كان في قلبه منهما شيء، والذي بعث محمدا بالحق لو أن جبرئيل وميكائيل كان في قلبيهما شيء لأكبهما الله في النار على وجوههما.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 45 ص339
(منهما شيء) يقصد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
من الملائكة ملاك اسمه فطرس:
(7) حدثنا أحمد بن موسى عن محمد بن المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي عن محمد أبى جعفر الحمامي الكوفي عن الأزهر البطيخي عن أبي عبد الله عليه السلام قال أن الله عرض ولاية أمير المؤمنين فقبلها الملائكة وأباها ملك يقال لها فطرس فكسر الله جناحه فما ولد الحسين بن علي عليه السلام بعث الله جبرئيل في سبعين الف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته فمر بفطرس فقال له فطرس يا جبرئيل إلى أين تذهب قال بعثني الله إلى محمدا يهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة فقال له فطرس احملني معك وسل محمدا يدعو لي فقال له جبرئيل اركب جناحي فركب جناحه فاتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنئاه فقال له يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن فطرس بيني وبينه اخوة وسئلني أن أسئلك أن تدعو الله له أن يرد عليه جناحه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لفطرس أتفعل قال نعم فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه قال فمضى فطرس فمشى إلى مهد الحسين بن علي ورسول الله يدعو له قال قال رسول الله فنظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجرى منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه.
بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - صفحة 88 ط منشورات الأعلمي - طهران
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)﴾ سورة غافر
وقال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا أن اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سورة الشورى