الشيعة ومسح القدمين في الوضوء بين النصوص والتطبيق

يتناول هذا المقال موقف الإمامية من مسح القدمين في الوضوء، ويستعرض الروايات المختلفة التي نقلت عن الأئمة عليهم السلام في هذا الشأن. يوضح المقال الاختلاف بين بعض الأخبار التي تجيز المسح على شيء من القدم إلى الكعبين وبين أخرى التي توجب مسح القدمين ظاهرهما وباطنهما. كما يوضح كيف حاول بعض علماء الإمامية تفسير هذا الخلاف على أساس التقية أو استيعاب ما ورد في الأخبار، ويستعرض الروايات العملية التي تصف وضوء النبي صلى الله عليه وآله، بما في ذلك غمس اليد وغسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والقدمين، مع تحديد حدود الكعبين وأصابع القدمين، ومراعاة عدم إدخال الأصابع تحت الشراك. ويشير المقال إلى أن هذه الروايات تؤكد استحباب الإسباغ في الوضوء مع اعتبار أن بعض التفاصيل غير واضحة، مما يجعل فهم مسح القدمين عند الإمامية محل اختلاف وتأويل.

وفي بعضها قال ع: ثم قال (أي الله تعالى): ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه الخبر.

ولكن في بعض الأخبار ما يدل على وجوب مسح القدمين ظاهرهما وباطنهما مثل مرفوعة أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في مسح القدمين ومسح الرأس فقال: مسح الرأس وأحدة إلى أن قال: ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما ورواية سماعة عنه عليه السلام قال: إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما ثم قال: هكذا فوضع يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدميه ثم مسحهما إلى الأصابع وحمل الشيخ (قده) هذين الخبرين على ما حكي عنه على التقية قال لأنهما موافقان

لمذهب بعض العامة ممن يرى المسح ويقول باستيعاب الرجل.

كتاب الطهارة الاول للكالبايكاني ص 91

وأما الاستناد إلى بعض أخبار الوضوء البياني في الوجوب فمحل اشكال، لعدم

الصراحة في ذلك، لاشتمال بعضها على مسح الرجلين وبعض على ظهر القدمين الصادق عرفا بمسح البعض، كاشتماله على مسح الرأس في بعض والمقدم في آخر مع الاتفاق على عدم الاستيعاب فيه، فكذا فيهما......

ورواية جعفر بن سليمان قال:

" سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام).

فقلت: جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدمه، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم ".

ويؤيده أيضًا قوله (عليه السلام) في صحيحة الأخوين (5):

"قال الله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم... فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الأصابع فقد أجزأه...".

وقال في حسنتهما أيضًا:

" ثم قال: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين. فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه... ".

وفي صحيحتهما الأخرى " إنه قال في المسح: تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك ".

الحدائق الناضرة للبحراني ج 2 ص 293

ويؤيده صحيحة زرارة وبكير إنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بطست أو تور فيه ماء، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه، فغسل بها وجهه ثمَّ غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثمَّ غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها ما صنع باليمنى، ثمَّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثمَّ قال ولا يدخل أصابعه تحت الشراك، ثمَّ قال: أن الله عز وجل يقول (إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله، لأن الله يقول: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ ثمَّ قال. ﴿ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه قال فقلنا أين الكعبان؟

قال هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الوأحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله ويؤيده الأخبار المتواترة الدالة على استحباب الإسباغ

روضة المتقين ج 1 ص 140